وقفية الأقصى ورمزية الوصاية

د. حازم قشوع

برسالة واضحة لا تحتمل التأويل وعنوان عريض لا يحتاج لكثير من الاجتهاد عبرت فعالية وقفية الاقصى عن رمزية الوصاية الهاشمية بمعانيها الدينية ومضامينها السياسية عندما جمعت الامة العربية والاسلامية في حاضرة الديوتن الملكي الهاشمي بحضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي اكد بحضوره المعنى الضمني للخطوط الحمراء التي يتوافق حولها الجميع باعتبارها تشكل عقيدة دينية ورمزية سيادية لا يجوز القفز حولها او التلاعب بأبجاديتها الواضحة، فالمقدسات لن تكون الا عربية هاشمية والقدس هي عاصمة للدولة الفلسطينية هذا ما تقره الاعراف وتبينه القوانين باعتبارها جزء من الاراضي التي احتلت عام 67 وهي منسجمة بالشكل والمضمون مع المقرارات الدولية كما تنطبق عليها الارضية العامة للقانون الدولي بكافة نصوصة وتشريعاته .

وهي الرسالة التي ارادت الامة ارسالها للمجتمع الدولي من الحاضنة الهاشمية بعمان كما للحكومة الاسرائيلية قيد التشكيل في تل ابيب التي ذهبت لمنازل جعلتها تقبع بميادين التطرف والغلو والتدخل وتستقطب تيارات مرفوضة دوليا من حيث الشكل بعد ان كانت في جناح اليمين المتشدد وباتت مركباتها تتحدث بعلانية عن تهويد القدس وتعلن مركبات اخرى قفزت بها فوق الاعراف الدولية بعصرية اقصائية وتدخل المجتمع الاسرائيلي بإثنية غارقة بوحل التطرف والارهاب الذي يمارس ضد الشعب الفلسطيني الاعزل تحت الاحتلال .

حتى ان حديث التيارات المشكلة للمركبات العضوية في الحكومة الاسرائيلية القادمة اخذت تتناول التصعيد وتستخدم القوة وفرض السياسات بالاذعان ويتم استخدام آلة الحرب الاسرائيلية باعمال اجرامية يومية بتنفيذ سلسة من عمليات الاعتقال والتجريف والتقتيل وهذا ما يهدد الامن الاقليمي ويضعف فرص تحقيق السلام وكما يقوض مسارات الامن والاستقرار ويبعد المنطقة عن مناخ الامن المنشود الذي يصبوا لتحقيقه الشعب الفلسطيني والامة العربية والاسلامية في اطار المبادرة العربية للسلام التي تضمن الامن والقبول للمجتمع الاسرائيلي مع المجتمعات العربية في منطقة مهد الحضارات التي باتت مستهدفة هي وقيمها ومعتقادها التي جاءت بها الرسل للبشرية بدعوة للسلم والمحبة والسلام .

ولعل الديوان الهاشمي أراد من وراء هذة الرسالة ان يوضح الخطوط العامة الرئيسية امام المجتمع الدولي وبيت القرار في تل ابيب فان برنامج الحكومة الاسرائيلية بتركيبه المزمع تشكيها تتحدث عن برنامج مرفوض من المجتمع الدولي كما هو مدان من المحيط العربي والإسلامي اذا ما تم اقراره، وهذا ما يجب على بيت القرار الاسرائيلي استدراكه حتى لا تدخل المنطقة بجمل سياسية وامنية يصعب استدراكها فان تجاوز الخطوط الحمراء لن يمر دون رد، وهذا ما يجب على بيت القرار الاسرائيلي معرفته .

إن التذرع بالمناخ السائد في المجتمع الاسرائيلي هو تذرع غير مقبول، بل ومفروض شكلا وهو ما وصل للقيادة الاسرائيلية عبر القنوات الامنية التي قامت بدورها بتمديد المدة لنتياهو لاعادة انتاج حكومة مقبولة يمكن التعامل معها وبرنامجها العام وضرورة الكف عن التصريحات الاستفزازية التي تطلقلها التيارات الاسرائيلية المتطرفة، فالقيادة التي لا تصنع الاثر وتمشي مع اهواء العامة هي قيادة غير قادرة على تسيير دفة ميزان الاحداث وهذا ما لا يريده المجتمع الدولي ولا يقبله المجتمع العربي .

فالحكومة الاسرائيلية تمتلك خيارات اخرى لحفظ ميزان التشكيل غير التحالف مع التيارات المتطرفة التي يحرص نتياهو على استقطابها وارضاء اهواءها فإن رئيس الحكومة المكلف قادر على اعادة بلورتها خلال مدة الامهال حتى يستقيم حال تغيير النهج واعادة قطار الامن والاستقرار الى سكته الطبيعية التي تبدأ بعودة المفاوضات فان المسارات الامنية مهما حملت لن تغني المشهد العام عن الفضاءات التفاوضية لأن الامن والسياسية هما صنوان متلازمان للبيت القرار ، كما أن الامن يصنع الاجراء والمفاوضات تشكل حواضن العمل وهو ما يجب ان يكون نصب عن نتنياهو وبيت القرار الاسرائيلي وبرنامجها القادم .

وبتوجيه الديوان الهاشمي لهذه الرسالة العربية الاسلامية يكون الديوان الملكي بذلك قد انتصر لصوت السلام ورسالة الأمان ودافع بقوة عن احقية تطبيق الفانون الدولي ومقرارته التي يستوجب على الجميع احترامها بالعمل على صون الارث الحضاري لمنطقة مهد الاديان، تلك هي القراءة التي يمكن استنباطها من وقفية الاقصى ورمزية الوصاية.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق