الأزمة المقبلة في التعامل مع الاحتجاجات

مهند مبيضين

«نحن وضِعنا على الرّف» و»إحنا تمّ اقصاؤنا» و»الوزراء لا يحاورونا»و «الحل عند الحكومة» و»ونحن غير مضربين» هذه جمل ترددت في مقابلات جرت مع ممثلي سائقي الشاحنات والباصات والتكاسي، عبر وسائل اعلام مختلفة، وهي متصلة بحالة عامة من الغضب تجاه مسألة دعم المحروقات.

النواب اجروا حوارات مع ممثلي وازرة النقل وقدموا اقترحات، ومنها تأجيل القروض المستحقة، ورفع الدعم، وغير ذلك من الاقتراحات، التي يجب ان تمثل حلا واضحا وقابلا للتنفيذ، وبذات الوقت هناك آثار كارثية صرح بها ممثلو القطاعات الصناعية والخدمية جراء الإضراب الذي تحققت نتائجه السلبية.

ما معنى كل هذا؟ هناك ازمة حقيقية، أدّت لتدخل مجلس النواب بتقديم اقتراح للحكومة يقضي بمراجعة الضريبة الثابتة على المحروقات، وكل هذا يعني ان تكون هناك حلول مستقبلية واضحة، وبدائل معقولة.

في المقابل الحكومة ليست في أفضل ظروفها، وليست قادرة على التخلي عن موراد تعتبرها ثابتة في باب الإيرادات، وهي عملية معقدة، ويجب ان تكون البدائل في خلق نمو حقيقي في الاقتصاد وايجاد مشاريع قادرة على تعويض التضخم وارتفاع الاسعار وتآكل الدخل.

العالم يعاني من أزمة التضخم، وهو الوباء القادم، الذي يجب التحوط لمواجهته، والمؤشرات الدولية عن الاقتصاد الأردني صحيح أنها ايجابية بنظر البعض، ولا تقول باننا نتجه للأسوأ، لكنها في الوضع الطبيعي هي صعبة، ولا يعني أننا في حالة فضلى.

قبيل أزمة كورونا وخلالها وبعدها، المواطن يعاني من ظروف اقتصادية صعبة، وهي ظروف متراكمة، ولابد اليوم من التفكير بحلول واضحة، فهناك ازمات اخرى غير أزمة الطاقة، تتمثل بالبطالة واتساع الفقر والحرمان.

في المحصلة نحتاج لحلول موضوعية وبناءة، ولا يجب ترك مسألة الإضراب باعتبارها أزمة عابرة ستحل بجلوس وزراء معينين مع ممثلي قطاعات محتجة، فثقافة الاضرابات تصعد وتكون خبراتها وقد تكون معضلة في المستقبل للحكومات؛ جراء ما يكتسبه ممثلو القطاعات والنقابات من حرفية في إدارة مواقفهم العامة الاحتجاجية من الحكومات. وهو امر لا يوجد خبرة متراكمة لدى الحكومات لتفكيكه والتعامل معه.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق