الملك في بيت عزاء الدلابيح

أحمد الحوراني

كان جلالة الملك عبدالله الثاني في مقدمة أبناء الوطن الذين آلمهم حادث الفقد الموجع الذي أودى بحياة الشهيد الدكتور العقيد عبد الرزاق الدلابيح يوم أمس في معان والذي سقط غدرا في لحظة يمر فيها الوطن بتحديات صعبة ومرحلة نزداد ثقة بمقدرتنا على تجاوزها بالحكمة واليقظة والخوف المشترك على أمن الوطن وسلامة ممتلكات الدولة وصون منجزاتها وهو جوهر ما انصب عليه تشديد جلالته خلال زيارته لبيت عزاء الشهيد حين أكد على أنه لن يسمح لأحد بالاستقواء على الدولة ورفع السلاح في وجهها الأمر المرفوض جملة وتفصيلا من قبل الحكماء والعقلاء الراشدين والمدركون لحجم وطبيعة ودقة المرحلة التي سيعبرها الأردن بحكمة واقتدار وهمة وعزبمة.

زيارة جلالة الملك لبيت العزاء حملت اكثر من رسالة لعل الحيثية الابرز فيها ذلك الشعور الانساني العميق الذي يسكن قلب وفكر جلالته كلما تعرض أردني لحادث غدر يودي بحياته وليست هذه هي المرة الأولى التي يؤكد فيها ان الشهداء هم أكرم الناس وأن الشهيد الدلابيح قضى نحبه على درب من سبقوه من صناديد الأردن الذين دافعوا عنه ببسالة واقدام، وما الحزن الذي بدا على محيا جلالته الا دلالة اخرى لها مضامينها التي يعرفها القاصي والداني بأن دم عبد الرزاق لن يذهب هدرا وان الجاني سوف يجد القصاص العادل في القريب العاجل فدم الاردنيين حرام على كل مارق وحاقد.

الظروف الاقتصادية الصعبة التي يواجهها الناس في حياتهم اليومية تجيز لهم الخروج للتعبير عن رفضهم لقرار هنا أو هناك شريطة ان تكون لغة الاحتجاجات سلمية تعكس جوهر ومسببات التظاهر والاعتصام واما ان يتحول الامر إلى استعراض القوة والتنمر على الدولة فهذا ما لا يقبله منطق سليم ولا عقل رشيد ونحن في الأردن نحتكم إلى نهج ديمقراطي متجذر في الحياة السياسية بضمانات ملكية أكد عليها جلالة الملك اليوم في بيت العزاء بأن حرية التعبير مكفولة دستوريا في الوقت المرفوض به المساس بمقدرات المملكة او الاقتراب من حياة الناس والاعتداء عليها.

رحم الله شهيد الوطن والواجب عبد الرزاق الدلابيح والله نسال ان يحمي الأردن ويجنبه الفتن ما ظهر منها وما بطن وليحتكم الناس اليوم إلى طاولة الحوار والنقاش البنّاء ولنكن على قدر تحديات المرحلة ونميز بين الغث والسمين ونعرف من هو المصلح ومن هو المفسد.

الراي





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق