قمة بغداد.. فرصة لمراجعة الملفات العالقة

كتب د. خير أبو صعيليك

تنطلق في منطقة البحر الميت فعاليات مؤتمر بغداد للتعاون والشراكة في نسخته الثانية والذي يهدف إلى دعم جهود جمهورية العراق في مواجهة تحديات الأمن الغذائي والدوائي وأمن التزود بالطاقة، فيما كانت النسخة الأولى من هذه القمة عقدت في عام 2021 في العاصمة العراقية بغداد بمشاركة ستة دول عربية بالإضافة إلى تركيا وايران وفرنسـا.

وهنا تجدر الاشارة إلى مشروع التعاون الاقتصادي العربي الذي يضم الأردن والعراق وجمهورية مصر العربية أو ما سُمي بمشروع الشام الجديد والذي أخذ زخما كبيرا ابان حكومة الكاظمي في عام 2020 بهدف اعادة اعمار العراق وتزويده بالطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى انشاء خط النفط العراقي الأردني وصولا إلى ميناء العقبة ثم مصر، وامكانية تصدير النفط العراقي لعدد من الدول عبر الموانيء اللوجستية في كل من العقبة ومصر. هذه الأفكار تبدوا جميلة و منطقية ولكن التطبيق يقابله عوائق كثيرة ساهمت بوضع هذه الأفكار في المسار البطيء.

ومن هنا تظهر اهمية مراجعة الملفات الأردنية العراقية العالقة بالتوازي مع جدول اعمال هذه القمة، فالكثير من الزيارات الحكومية والبرلمانية الرفيعة تمت بين عمان وبغداد وتم بحث العديد من المقترحات والأفكار بل وتم التوقيع على عدد من المشاريع إلا أن تنفيذها تأخر كثيرا"، مما يستوجب اعادة التقييم والمراجعة لما تم الاتفاق عليه.

أحد أهم هذه المشاريع هو المدينة الاقتصادية الأردنية العراقية المشتركة التي أعلن عنها عام 2018 والتي تهدف إلى اقامة صناعات ذات قيمة مضافة عالية وتمكين منتجات هذه المدينة من الولوج إلى الأسواق العالمية مستفيدة من اتفاقيات التجارة الحرة التي ترتبط بها المملكة الأردنية الهاشمية مع الولايات المتحدة الاميركية وكندا والاتحاد الاوروبي.

وعلى الرغم من قيام الجانب العراقي بتخصيص الأرض اللازمة لهذه المدينة بشكل متأخر بعد أن سبقه الجانب الأردني بهذه الخطوة إلا أن الشروط المرجعية لاستقطاب المطورين وآليات تمويل المشروع المشترك ما تزال غير محسومة مما يجعل التنبؤ بتاريخ بدء التنفيذ أمرا ليس سهلا".

أما مشروع أنبوب النفط العراقي الأردني والذي يهدف إلى نقل النفط من البصرة إلى الزرقاء ثم العقبة فقد بدأ التفاوض بشأنه منذ العام 2013، وقد مرت المباحثات بعدة مراحل كان أكثرها أهمية تخفيض كلف التنفيذ إلى ما دون 9 مليارات دولار وقيام مجلس الوزراء العراقي بتفويض وزير النفط بإنهاء الاجراءات اللازمة لتوقيع الاتفاق الاطاري، غير أن الجانب العراقي طلب تغيير النموذج الحالي للتنفيذ من البناء والتشغيل ونقل الملكية B.O.T) ) ليصبح Engineering-Procurement- Constructions ويشمل ذلك البحث في بدائل تمويل النموذج المالي.

ومن المهم الاشارة إلى أن كلا الجانبين كانا قد وقعا عقدا لربط شبكة الكهرباء وبيع الطاقة الكهربائية بين البلدين وذلك في عام 2020 وثم طرح عطاء تنفيذ المرحلة الأولى من المشروع وبكلفة تقديرية مقدارها 140 مليون دولار حيث كان متوقعا أن تكون جاهزة في نهاية العام الحالي، إلا أن التأخير مرة أخرى كان سيد الموقف ليتأجل تنفيذ الربط إلى نهاية العام القادم وبقدرة لا تتجاوز 200 ميجا واط.

بالنتيجة فإنه من المهم البناء على العلاقات السياسية الدافئة والطيبة بين المملكة الاردنية الهاشمية وجمهورية العراق وتعزيز هذه العلاقة عبر مزيد من التكامل والتعاون الاقتصادي و الاستراتيجي بين البلدين على مبدأ رابح- رابح، وهذا يتطلب من الحكومات في البلدين اظهار المزيد من الجدية لترجمة رؤى القيادتين واحراز تقدم في الملفات الاقتصادية العالقة وذلك خدمة للشعبين وبما يفضي لخلق المزيد من فرص العمل ما ينعكس ايجابيا على حياة أفضل لمواطني البلدين الشقيقين. (الغد)





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق