لنعزز مبدأ الثقة لدى المواطن في الإصلاح

كتب جهاد المنسي

لفتتني اليافطات التي وزعتها الهيئة المستقلة للانتخاب في شوارع عمان والتي تضمنت تعريف المواطنين بقانون الانتخاب الجديد والتي ستجري بموجبه الانتخابات المقبلة، وما تضمنته مواد القانون من مواد جديدة حول الدائرة العامة وتمكين المرأة والشباب والأحزاب.

ما قرأته في تلك اليافطات إيجابي ومبشر ولكنه غير كاف، فالأساس ان تعمل كل مؤسسات الدولة لتوضيح مواد القانون منذ اليوم، وعدم الانتظار حتى يحين موعد الانتخابات المقبلة، وعقد جلسات نقاشات عامة مستفيضة في المحافظات والقرى والمخيمات والبوادي لشرح كل مواد القانون وتعريف الناخب بما تضمنه من انتقال لمرحلة أخرى عمادها الأحزاب.

إذ إنه وفق القانون الجديد سيتم التدرج بزيادة المقاعد الحزبية في مجلس النواب ابتداء من 30 % في المجلس النيابي المقبل (العشرون) مروراً بـ50 %، ووصولاً إلى 65 % خلال السنوات العشر المقبلة.

وأعاد مشروع قانون الانتخاب، رسم الدوائر الانتخابية ضمن دائرتين: محلية وعامة، يخصص لهما 138 مقعداً، منها 97 للدوائر المحلية، موزعة على 18 دائرة انتخابية، و41 مقعداً للقائمة العامة مخصصة للأحزاب والتحالفات الحزبية، ومنح كل ناخب صوتين، وفقاً لنظام انتخابي مختلط، يعتمد النظام النسبي المغلق للقوائم الحزبية، والنظام النسبي المفتوح للقوائم المحلية، بحيث لا يمكن للناخب على القوائم العامة تغيير ترتيب المرشحين الذي يجرى اعتماده من الحزب، بينما يتمكن الناخب في الدوائر المحلية من الاقتراع للأفراد المفضلين المترشحين، وحدد نسبة حسم (عتبة) يتوجب على القوائم الحصول عليها للتنافس على المقاعد المخصصة لكل دائرة انتخابية، وهي 7 % من مجموع المقترعين في الدائرة المحلية، و2.5 % من عدد المقترعين في الدائرة العامة الحزبية، وفي حال عدم وصول القوائم المترشحة في «الدوائر المحلية» لنسبة الحسم، يجرى تخفيض العتبة بمقدار نصف % في كل مرة إلى أن يجرى ملء المقاعد المخصصة للدائرة.

واشترط وجود امرأة واحدة على الأقل ضمن المترشحين الثلاثة الأوائل على القائمة العامة (الحزبية)، وكذلك ضمن المترشحين الثلاثة التالين، إضافة إلى وجود شاب أو شابة (35 سنة فما دون) ضمن أول خمسة مرشحين، ووزع مقاعد الدوائر المحلية بواقع 4 مقاعد لكل من محافظات: معان، والمفرق، والطفيلة، ومأدبا، وجرش، وعجلون، و3 مقاعد لكل من: العقبة، ودوائر البدو الثلاث (الشمال والوسط والجنوب)، و8 لكل من البلقاء والكرك، و10 للزرقاء، إضافة الى 15 مقعداً لمحافظة إربد ضمن دائرتين انتخابيتين، و20 للعاصمة عمان ضمن ثلاث دوائر انتخابية، على أن يخصص من مقاعد الدوائر المحلية 18 مقعداً للمرأة، ومقعدان اثنان للشركس والشيشان في دائرتي العاصمة والزرقاء، و7 للمسيحيين في دوائر: العاصمة، وإربد، والزرقاء، والبلقاء، والكرك، ومأدبا، وعجلون، فيما يخصص في الدائرة العامة الحزبية وبالحد الأدنى مقعد واحد للشركس والشيشان ومقعدان للمسيحيين.

الثابت ان كل ذاك بحاجة لفترة زمنية كافية لتوضيحها، كما ان السلطة التنفيذية الحكومة عليها الاسراع في الكشف عن تقسيم الدوائر الانتخابية في العاصمة عمان ومحافظة اربد وذلك حتى يعرف الناخب والحزب والمرشح المستقبلي تقسيم الدوائر، ومعرفة ان كانت عمان ستقسم لثلاث دوائر طوليا او عرضيا.

المرحلة القادمة تدفعنا بقوة للمطالبة بالتفكير خارج الصندوق، والعمل باتجاه تثبيت أسس واضحة لها علاقة بمستقبل الوطن وشعبه، والبناء على ما تحقق لتعزيز مبدأ الشفافية والمكاشفة ووضع النقاط على الحروف، وتقديم الحقائق للمواطن كما هي، والاستماع لوجهات النظر كافة، وعدم التشبث برؤية معينة والخروج من الدائرة التي ما نزال فيها والتفكير برؤى اقتصادية مختلفة، ومدارس متنوعة.

فالحقيقة الثابتة ان الإصلاح هو أساس نهوض الدول، والإصلاح السياسي الحقيقي المبني على سيادة القانون وتعزيز فكر المشاركة والمواطنة هو المساهم الرئيس في نهوض الدول وتعزيز مكانتها بين الأمم، وتعزيز اطرها السياسية، وتمكين المرأة والشباب، والإصلاح هو الطريق لسد أي منفذ للفوضة والعبثية، وعلى الحكومة تعزيز ذاك التوجه عند المواطن وتعزيز مبدأ الثقة بالدولة ونيتها بالإصلاح. (الغد)






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق