الشهداء وممارسات الضدّ التي لا تليق

د. طلال الشرفات

استيقظنا اليوم على صباح أوجع قلوبنا وعمّق جرحنا، مصاب جلل وحدنا على عشق التراب والقيادة التي حملت حلم الهاشميين ورجولتهم وإصرار هم على الانتصار للدم الأردني أينما كان، جيشنا العربي وأجهزتنا الأمنية هم رهان القائد وشعبنا الأصيل الذين لا يقبلون الضيم للوطن وفيهم رمق الحياة، رصاص الغدر الذي وجد – للأسف – مساحات في محاولات البعض في تقويض الأمن الوطني والنيل من مبدأ سيادة القانون.

وفي إطار سيادة القانون، هل تملك المجالس البلدية أو غيرها من مؤسسات الخدمة العامة ممارسة العمل السياسي كمؤسسات، وهل تملك قانوناً للدعوة لوقفات احتجاجية أو الإضرابات، وأين حرمة دماء الشهداء من ذلك؟ وهل يجوز لها أن تمارس دور الأحزاب السياسية في العمل الوطني واتخاذ مواقف حيال ذلك، وهل يملك مجلس الوزراء في هذه الحالة حلّ المجلس البلدي وتعيين لجنة مؤقتة إلى حين إجراء انتخابات بلدية في هذه المنطقة أو تلك؟ وما هي الحدود الفاصلة بين العمل الخدمي والتنموي من جهة، والعمل السياسي من جهة أخرى؟ وإلى أي مدى يمكن اعتبار تلك القرارات تقويضاً لمبدأ سيادة القانون في إدارة المرافق العامة؟.

الحقيقة الماثلة في أذهاننا تشي بأن هناك خلط كبير بين حقوق الأفراد الدستورية الأساسية في التعبير والاجتماعات ومخاطبة السلطات العامة، وبين أدوار هؤلاء الأفراد وحدودهم القانونية عند تمثيلهم للمؤسسات العامة. فالمجلس البلدي هيئة عامة تمارس الخدمة العامة وفق أحكام القانون ويمارس صلاحياته وفق القواعد القانونية التي يتضمنها نصوص التشريع، ولا يملك أحد تجاوز تلك الصلاحيات؛ لأنه عندها نكون أمام خرق للشرعية القانونية، وخروج واضح على مبدأ سيادة القانون، واستقواء لا يليق على الولاية العامة لمجلس الوزراء في إدارة شؤون الدولة.

وفي هذا الصدد فإننا لا نتحدث عن حقوق الأفراد الخاصة في ممارسة حقوقهم السياسية، وإنما في صفاتهم الوظيفية سيّما عندما يصدر القرار من هيئة عامة ومجلس بلدي –وإن كان منتخباً– إلا أن حدود التفويض الشعبي تنحصر في الأداء الخدمي والصلاحيات المرسومة بموجب نصوص القانون لا يجوز معها تجاوز تلك الحدود في التفويض، ويمكن معها لمجلس الوزراء أن يمارس صلاحياته الولائية بحل المجلس وهو أمر لا نريده تكريساً لضرورات الاختصاص والتخصيص، والتمثيل الشعبي لخدمة المرافق المحلية.

تسييس عمل المجالس البلدية والمرافق العامة يصب في خانة نكوص التمثيل الشعبي؛ لأن الحكومة لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي أمام هكذا ممارسات، وأول أبواب الحكمة الوطنية أن تلتزم المجالس البلدية وغيرها بمبدأ سيادة القانون تليها خطوات أخرى في تسهيل أدوات الحوار وفضاءات الهدوء الوطني الملتزم، وتمكين رجالات الوطن من تفويت الفرصة على أعداء الخارج الذين يعملون ليلاً ونهاراً؛ لتقويض مرتكزات الأمن الوطني والسلم الأهلي.

لا ننكر على أحد مساحات التعبير السلمي الملتزم وفق أحكام القانون؛ بل أن الرهان معقود في المقام الأول على القيادات المنتخبة لتكريس مفهوم احترام القانون وحدود وضوابط ممارسة السلطة –أي سلطة– وبعكس ذلك نكون أمام حالة من ضياع جدوى ممارسة العمل الديمقراطي وضماناته المصانة بثقة الناس وحماية القانون، والمدينة الأردنية العزيزة التي كانت على الدوام بوابة للديمقراطية، وحارسة للهوية الوطنية لا نقبل لها أن تكون أول من يخرق مبدأ سيادة القانون في ظرف وطني دقيق لا يحتمل مساحات الحرد السياسي والاستعلاء على جهود الخيّرين من ابناء الوطن الذين يحاولون ترسيخ مضامين الأمن الوطني.

وحمى الله وطننا الحبيب وشعبنا الأصيل وقيادتنا الحكيمة من كل سوء.





زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق