أسعار المحروقات بين الترجيحات

عصام قضماني

لسبب أو لآخر لا تريد الحكومة استكمال خطة تعويم أسعار المحروقات بوقف العمل بالتسعيرة الشهرية والاكتفاء بالضرائب.

المبرر هو السيطرة على أسعار المحروقات ومنعها من الانفلات وإن صح ذلك فيمكن تحقيق هذا الهدف بوضع سقوف سعرية مرنة ترتبط بنشرات أسعار المحروقات عالميا ما دامت شركات التوزيع تستورد المشتقات الى جانب مصفاة البترول.

التسعيرة الشهرية أصبحت خبرا مملا لكنه في ذات الوقت مربكا وهو مادة مسلية الترجيحات والتوقعات.

الحل الأمثل هو تعويم الأسعار في ظل المنافسة لتحييد أية تطورات كبرى أو مفاجئة في سعر البرميل.

شركات توزيع المحروقات مرتاحة، فلماذا تخزن كميات كبيرة من الوقود بأسعار اليوم إذا كانت تستطيع الحصول على نفس الكميات بسعر أقل بعد أيام. ولماذا تستورد الوقود بسعر مرتفع لبيعه بعد أيام بسعر أقل بفضل التسعيرة وماذا بالنسبة لفروقات السعر بين قيمته عند الاستيراد وقيمته عند بيعه وفقا التسعيرة الشهرية التي غالبا ما لا يتطابقان.

حكومة عبدالله النسور نفذت خطوات مهمة على هذا الطريق وازالت عن كاهل الخزينة دعما سنويا ناهز مليار دولار من ضمن خطة يفترض ان تصل إلى تحرير سوق المحروقات. الخزينة تتقاضى ضريبة مبيعات ربطت بكميات الاستهلاك تصل إيراداتها إلى نحو مليار وربع المليار دينار وهذا ايراد جيد لكن ما بقي هو تنفيذ الحلقة الاخيرة من خطة تحرير سوق المحروقات وهي انسحاب الحكومة من التسعير والاكتفاء بعائدات الضرائب ووضع سقوف سعرية وفك احتكار السوق من خلال التسعيرة.

التسعير في دول كثيرة عملية متروكة لقوى السوق فتتم يوميا بينما تتم في الاْردن شهريا ما يعني أنها لم تتحرر وبينما تتغير الاسعار في العالم يوميا تتغير في السوق المحلية شهريا.

تبقى الحكومة هي الضامن لتوفير مخزون استراتيجي وهو واجبها الذي يمنحها القدرة على التدخل لضبط السوق في حال الانفلات او عدم الوفرة وبهذا المعنى فأن الحكومة ليست تاجرا ينافس التجار ولا المستوردين.





هلا اخبار عبر اخبار جوجل
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق