الأردن وأزمات الإقليم في تصريحات الرفاعي

ماهر أبو طير

يقول رئيس الوزراء الأسبق العين سمير الرفاعي، إن أزمات الإقليم أجبرت الأردن على مراكمة ما يعادل 250 عاما من المديونية في 10 سنوات، وإن الأردن صمد في مواجهات وتحديات كبرى.
كلام الرفاعي جاء خلال مشاركته في قمة وارويك الاقتصادية 2023، مشيرا إلى أن الأردن يحتاج إلى خطة مارشال دولية للنهوض بالأردن والمنطقة، خصوصا، مع وجود مساعدة 100 مليون شاب وشابة عرب لتحقيق طموحاتهم وأحلامهم، في ظل ما تعانيه هذه المنطقة من ظروف صعبة.
لست أعرف الأساس الاقتصادي والمالي الذي استند إليه الرفاعي بتحديد رقم 250 سنة من المديونية لتقييم المديونية الحالية، إلا أن الرقم بالتأكيد مرعب جدا، ويؤشر على تحديات كبيرة.
أكبر مشكلة يواجهها الأردن حاليا هي المديونية، والعجز، وهي مديونية سوف ترتفع عاما بعد عام، وتحصد كل عام أرقام النمو، وتتسبب ببطء شديد على صعيد النمو الاقتصادي، وهذا يعني أن الأردن سيصل إلى مرحلة معقدة جدا، على صعيد مديونيته التي لا تتوقف على ما يبدو.
موازنة الأردن تذهب للرواتب وسداد الديون، وخدمة هذه الديون، ولم تعد أي حكومة قادرة على تشغيل الموظفين، ولا على إطلاق مشاريع كبرى، فهي مكبلة بسبب هذه الديون الصعبة جدا.
أزمات الإقليم أثرت بالطبع على الموازنة، وطبيعة الظرف الاقتصادي، إذ يكفي مثلا أن أكثر من 30 بالمائة من السكان، هم من غير الأردنيين، في بلد فقير بموارده، ولا يجد شربة الماء، وعلينا أن نتخيل هنا كلفة وجود ملايين الأفراد على الخدمات والبنى التحتية وغير ذلك، وفي الوقت ذاته لا يمكن أن ننكر هنا أن الأردن حاول أن يخفف من هذه الأحمال عبر طلب مساعدة العالم.
علينا أن نعترف هنا بحقائق مهمة، أولها أن الدعم الوحيد الذي يأتي للأردن هو من الولايات المتحدة الأميركية، والدعم العربي توقف تماما، وأوروبا وبقية دول العالم، مشغولة بمشاكلها وأزماتها التي يتوقع المراقبون لها أن تتعاظم خلال هذا العام، بما يعني أننا نقف فرادى في هذا المشهد، وعلينا أن نتأمل فقط ما يجري في لبنان، والعراق، ومصر، ودول ثانية لندرك أن كل دولة أمام أزماتها لاعتبارات مختلفة، والعالم بشكل عام، والعربي بشكل غير خاص، لديه أولوياته الثانية، التي ستجعله غير مهتم، او غير قادر أيضا، على مواصلة سياسات الإغاثة والمساعدة.
هذا يعني في المحصلة أن الأزمات سوف تتزايد، وربما نحن بحاجة إلى وصفات داخلية محلية لتحريك الاقتصاد الداخلي الأردني، للتخفيف من وطأة أزمتنا الاقتصادية، وهذه الوصفة سوف تواجه تحديات جديدة، من أبرزها زيادة البطالة، وعدد الخريجين كل عام، والثقل الذي يواجهه المستثمرون وأصحاب المصالح الصغيرة والمتوسطة والكبيرة، بسبب كلف الإنتاج، والغلاء، والرسوم والضرائب، وعراقيل الاستثمار، وحرائق دول الجوار التي تؤدي أيضا إلى خسارة الأردن لروابط اقتصادية مهمة، خصوصا، في العراق، وسورية، وغير ذلك من دول عربية.
ملف المديونية لم يعد حكرا على الخزينة، لأن الخزينة تجبي الأموال من الناس لسداد التزاماتها، وهؤلاء على مستوى الأفراد يضطرون للاستدانة بالمقابل، والكل غارق في الديون، بسبب السياسات الاقتصادية التي تم تبنيها خلال عقود، بما يعني أن التعقيد هنا، يشمل الجميع، ومن المستبعد هنا أن تحدث انفراجات على مستوى الدعم الدولي أو العربي، بما يجعلنا نسأل خبراء الاقتصاد، حصرا، إلى أين نذهب خلال السنوات المقبلة في ظل تراكم هذه الأزمات بكل أنواعها، الداخلية منها، وأزمات الجوار، وأزمات العالم، أيضا، التي لا تستثني أحدا من أثقالها وضغوطاتها.
نقف فرادى لنواجه هذا الاستعصاء.. هذه هي الحقيقة الأسطع وسط هذا المشهد.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق