الاقتصاد الأردني: بين نمو الناتج ونمو الدين العام!

د. رعد التل

تظهر أرقام الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة للعام 2022 نمواً حقيقاً بمقدار (3.1 نقطة مئوية) مقارنة مع أرقام الناتج المحلي الإجمالي بأسعار السوق الثابتة للعام 2019 وذلك عند إستثناء عامي 2020 و2021 من المقارنة كسنوات تأثرت بجائحة كورنا. بالمقابل عند مقارنة الربع الأخير من العام 2022 مع الربع الأخير من العام 2021 (تم فتح معظم القطاعات الاقتصادية) نجد أن النمو الحقيقي قد بلغ (2 نقطة مئوية).

كما تظهر الأرقام القطاعات الأكثر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للعامين 2022 و2019، حيث يظهر إنخفاض مساهمة قطاع الصناعات التحويلية والخدمات المالية في الناتج لعام 2022 مقارنة بالعام 2019 (تراجع كبير بمساهمة قطاع الخدمات المالية بحوالي 6%). التحسن في معدل النمو الاقتصادي الحقيقي بمقدار (3%) للعام 2022 أدى لتحسن في الإيرادات العامة بنسبة تقارب (15%)، حيث بلغت الإيرادات العامة عام 2022 حوالي (8914.1 مليون دينار) زيادة عن الإيرادات العامة للعام 2019 (7754.3 مليون دينار).

أحد أبرز مثبطات النمو الاقتصادي هو الدين العام وخدمة الدين، حيث أن الزيادة بمقدار 8% في الدين العام تؤدي الى تخفيض معدل النمو الحقيقي بمقدار 1%، فقد بلغت قيمة الدين العام في العام 201930.076) ) مليار دينار ما نسبته 96.6% من الناتج المحلي الإجمالي مقابل إجمالي دين عام وصل حتى نهاية العام 2022 إلى (38.489) مليار بنسبة أي ما نسبته 111% من الناتج وبنسبة زيادة تقدر عن العام 2019 بحوالي 28% (قبل جائحة كورونا)، حيث أن الحكومة اقترضت خلال العام الماضي 2.723 مليار دينار.

الأثر المترتب على تخطي “عتبة الدين” بالنسبة للدين العام كنسبة من الناتج الإجمالي سلبي، في حالة الأردن العتبة المقدرة ليبقى أثر الدين إيجابي على معدلات النمو الحقيقية تقارب (90% نسبة الدين العام الى الناتج المحلي)، بعد ذلك يصبح أثر الاقتراض سلبي على معدلات النمو الاقتصادي في الأجل الطويل حيث الزيادة في معدل نمو الدين العام بنسبة 8% تساهم في تخفيض معدل النمو الحقيقي 1%. تفسير ذلك من خلال تأثير الدين العام السلبي على الادخار وتراكم رأس المال، والتشوهات التي تحدث على الضريبة وتأثيرها على الاستثمار، كل ذلك سينعكس طبعاً على سياسة الإنفاق الحكومي (خاصة الرأسمالي) للحد من العجز في الموازنة.

الدين العام بالنسبة للناتج الاجمالي بارتفاع مستمر، والأخطر هو تنامي ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً والذي سينعكس على خدمة الدين من الناتج الإجمالي بازدياد أكبر. لذلك تبرز الأهمية فوراً بإعادة النظر في سياسة الاقتراض الداخلي والخارجي، والحد من القروض ذات الشروط التجارية الصعبة وترشيد معدلات الاقتراض، وربط القروض الخارجية بالمشروعات الانتاجية التي يمكنها خدمة ديونها.

 

 

الغد






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق