شتوة نيسان ليست حدثا استثنائيا في تاريخ المملكة

هلا أخبار – لم يكن الشتاء والثلج وتراجع الحرارة إلى ما دون الصفر المئوي حدثا استثنائيا في شهر نيسان من كل عام في تاريخ الأردن، حيث سجلت مدينة السلط قبل 52 عاما وتحديدا يوم 12 من شهر نيسان عام 1971 أمطارا بلغ معدل هطولها 287 مليمترا .

وخلال 48 ساعة مضت، بدت سماء الأردن منهلة وأرضه مبتلة، وسقطت كميات كبيرة من الأمطار والبرد، بعثت الأمل في نفوس المزارعين وأصحاب المواشي، وأنعشت مخزون السدود من المياه، واستذكر البدو “شتوة الخميس”، وإعادة مواشيهم وإبلهم إلى مشاتيها.

وتتميز دائرة الأرصاد الجوية الأردنية بأنها تنتج البيانات الخاصة بها، ولا تعتمد على الآخرين بالحصول عليها، وهي بذلك تتفرد بالدقة الكبيرة في التنبؤ بأحوال الطقس حيث أشارت في تقريرها الرسمي عن شهر نيسان والصادر عن مديرية المناخ في الدائرة إلى أن الأرقام القياسية المسجلة على مستوى المملكة خلال 100 عام بالنسبة لأعلى كمية مطر خلال 24 ساعة كانت في الجامعة الأردنية بتاريخ 12 نيسان عام 1971 وبلغت 93 فاصلة أربعة ملم، وكان نصيب مدينة السلط كأعلى مجموع مطري لنفس الشهر في ذات العام وبلغ 286 فاصلة خمسة ملم.

وذكر التقرير أن أعلى درجة حرارة عظمى سجلت في المملكة خلال 100 عام كانت بتاريخ 23 نيسان من العام 1959 في العقبة وبلغت 44 فاصلة سبعة مئوية، بينما سجلت في الشوبك أدنى درجة حرارة بتاريخ 11 نيسان من العام 1997 وبلغت 6 فاصلة 6 تحت الصفر المئوي.

وقال مدير إدارة الأرصاد الجوية رائد آل خطاب، إن تساقط الثلوج بعد يوم الاعتدال الربيعي لا يعد حدثا استثنائيا في مناخ المملكة حيث تشير الدراسات المناخية في إدارة الأرصاد الجوية إلى أن شهري آذار ونيسان شهدا تساقطا للثلوج في 18 موسما خلال 50 عاما الأخيرة.

وأضاف أن 8 أعوام شهدت تساقطا للثلوج في شهر نيسان آخرها كان عام 2019 على مرتفعات الجنوب بدون تراكم، وكانت الأعوام التي سقط فيها الثلج خلال هذا الشهر هي 1974، و 1977، 1980، 1990، 1997، 1998، 2015، 2019.

وتعد أمطار الخير رافدا أساسيا لمخزون المياه في السدود وإطالة عمر فصل الربيع نسبيا، كما تتباين تأثيراتها في مثل هذا الوقت من العام على المحاصيل الزراعية، بيد أن استبشار الناس بها وخصوصا بعد انقطاعها لفترة زمنية جعل لشتاء نيسان أقوالا متداولة في موروثهم الشعبي فقالوا “شتوة نيسان تحيي الإنسان”.

يقول المواطن سالم الجبور إن البدو يقولون في أمثالهم إن شهر الخميس يعود أهل الإبل للمشاتي، والمشاتي هي الأماكن التي يختارها أهل الإبل لقضاء الشتاء فيها كونها ذات طبيعة دافئة أو أقل برودة من غيرها من الأماكن، والتي تسمى “المنازل” التي ينزل فيها البدو ويحطون رحالهم، وينتقلون منها بعد بدء فصل الربيع إلى ما يسمى بالمرباع الذي يمتاز بخصوبته ووجود مراع أفضل من مراعي “المشاتي”.

ويضيف أنه ونظرا لشدة الأمطار والأحوال الجوية التي تأتي خلال هذا الشهر، وما قد يرافقها من برد قد يكون شبيها ببرد الشتاء، فقد جاء هذا المثل بأن أهل الإبل يردون لــــ”مشاتيهم”.

وتعود تسمية “الخميس” حسب ما جاء في موقع وزارة الثقافة على اسم الشهر الذي يهطل فيه المطر، وشتوة الخميس هي منخفض جوي غزير المطر يأتي في الربيع فإذا كان المطر غزيرا ، يكون له الكثير من الفوائد، ولذلك يهتمون به ويفرحون به، وهناك من يسميه مطر “السماك” لأن بعض البدو يسمون مطر الربيع كله مطر سماك، ومن فوائده إطالة عمر النبات والعشب الأخضر فيطول فصل الربيع.

وتعد هذه الشتوة مهمة جدا، وموعدها يملأ المزارع بالفرح، حيث تأتي متأخرة بشهر نيسان ويكون المطر قد انقطع لفترة، ويليه وقت طويل حتى يأتي موسم الحصاد، فإذا جاءت هذه الشتوة بلت الثرى وروت الأرض، وأعطت الزرع كمية جيدة من الماء تقويه لاستقبال موسم الصيف الحار، لكن قد يرافق مثل هذه الشتوة بعض أمراض الزرع مثل درض الخرمان، بالأخص إذا كان الجو محملا بالغبار ورافقها الرعد.

وذكرت إدارة الأرصاد الجوية في تقرير وضع الموسم المطري للعام 2022/2023 حتى صباح يوم أمس الأربعاء، تأثر المملكة منذ يوم الاثنين الماضي بحالة من عدم الاستقرار الجوي أدت إلى هطول زخات من المطر في اغلب مناطق المملكة مع انخفاض ملموس على درجات الحرارة.

وأكدت أن الهطولات تركزت على المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية، وكانت غزيرة على فترات في أجزاء محدودة من جنوب وشرق المملكة مصحوبة بالرعد وتساقط حبات البرد أحيانا، وأدت إلى تشكل السيول في الأودية والمناطق المنخفضة.

وبينت أن محطة رصد جوي الشوبك سجلت أعلى مجموع مطري خلال هذه الحالة، وبلغ نحو 28 ملم وبنسبة 11 بالمئة من معدلها الموسمي العام، تلتها معان بمجموع مطري بلغ نحو 15 ملم وبنسبة 36 بالمئة من معدلها الموسمي العام، ثم محطة رصد جوي وادي موسى وبمجموع مطري بلغ 13 ملم وبنسبة 8 بالمئة من معدلها الموسمي العام.

وأكدت تأثر المملكة منذ ساعات الأولى من يوم أمس الأربعاء بكتلة هوائية باردة ورطبة مرافقة لمنخفض جوي في طبقات الجو العليا أدت لانخفاض آخر وملموس على درجات الحرارة لتصبح الأجواء باردة وغائمة وماطرة في اغلب مناطق المملكة.

وأشارت إلى أن الهطولات توزعت على أغلب مناطق المملكة حيث بلغ أعلى مجموع مطري حتى صباح اليوم 19 فاصلة خمسة ملم في محطة رصد راس منيف، فيما سجلت 10 فاصلة خمسة ملم في محطة السلط، وفي الطفيلة بمنطقة العيص 11 فاصلة خمسة ملم .

وأوضح الدكتور جمال القاسم، وهو بروفسور متقاعد حديثا من كلية الزراعة في الجامعة الأردنية، أن شتوة نيسان وما بعد نيسان مهمة لمخزون المياه الأرضي وللمحاصيل التي تزرع صيفا ولزيادة المخزون المائي في السدود، وإطالة الربيع نسبيا بما فيه من أهمية لقطاع الإنتاج الحيواني، كما أنها مهمة للأشجار المثمرة وخصوصا الزيتون.

بترا






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق