الأردن يسبق الزمن لعون الأشقاء والأصدقاء

نيفين عبد الهادي

السياسة الأردنية حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية واضحة، حيث يحرص الأردن دوما على الابتعاد عن التدخل في الشأن المحلي لأي دولة، لكنه في الوقت ذاته يسارع لتقديم كل ما من شأنه سلامة وحماية أشقائه في الدول العربية ومساعدة أيّ دولة صديقة تطلبها، فغدا اليوم واحة الأمن والسلام التي تفتح ذراعيها لكل من هرب من اضطرابات الحروب وويلاتها.

لم يقف الأردن يوما مكتوف الايدي تجاه أيّ شخص يطلب مساعدته، فكانت أبوابه فتوحة لكل من هرب من أي بقعة على هذه المعمورة تعيش اضطرابات أمنية وعسكرية، ليس هذا فحسب إنما تتجاوز مساعدته ذلك بأن يكون يد عون في إجلاء أو انقاذ أي مواطن عربي وغير عربي من مناطق الحروب والنزاعات والاضطرابات.

وإذا ما أردنا قراءة هذه المواقف حتما نحتاج مساحات واسعة لتناولها بشكل دقيق ومُنصف، لكنني أقف اليوم على الجهود التي تبذل بتوجيهات ملكية سامية في التعامل مع إجلاء المواطنين الأردنيين من السودان، الى جانب تقديم المساعدة لكل مواطن عربي وغير عربي يرغب بالعودة لبلاده حيث ساعد الأردن مئات الرعايا من الدول الشقيقة والصديقة، فهي جهود هامة وضخمة، سيما وأن هذه الجهود نرى منها فقط النتائج في وصول طائرات الإجلاء إذ يسبق ذلك الكثير من الإجراءات، ناهيك عن التضحية التي يبذلها نشامى سلاح الجو الملكي الأردني بهذه المهام.

فزعة أردنية في السودان، لم تقف عند أبنائه فقط، إنما مساعدة ومساندة كل من يحتاج المساعدة، ومن يرغب بالعودة لوطنه بأمن وسلام، فقد وصلت طائرات الإجلاء الأردنية التابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، التي تم تسييرها تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية بإجلاء المواطنين الأردنيين المتواجدين في جمهورية السودان الشقيق، ومساعدة رعايا الدول الشقيقة والصديقة، تحمل على متنها مئات المواطنين الأردنيين إلى جانب أشقاء فلسطينيين وعراقيين وسوريين وأصدقاء ألمان، هبطت الطائرات في أرض السلام باستقبال رسمي وتم تقديم ما يلزمهم من عون ومساعدة بكل حبّ وأخوّة وسلام.

فهذه الطائرات لم تقلّ فقط أجسادا هربت من الحرب، إنما حملت أحلاما وآمالا بالسلام وبحياة آمنة، فكان الأردن سندا ومعينا لمن طلب عونه ومساعدته، مكمّلا بذلك دائرة جهود عربية ودولية لإجلاء المواطنين العرب والأجانب من السودان، ولم يتأخر عن كلّ من طلب عونه وسنده، بل سبق الوقت ليكون إلى جانب الأشقاء والأصدقاء في وصولهم لأوطانهم بسلام.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق