عيد الأضحى يمنح طلبة الثانوية الفرح والأمل ويحسن مزاجهم

هلا أخبار – خفضت أيام عيد الأضحى المبارك من التوتر والقلق الذي يرافق طلبة الثانوية العامة قبل التقدم لامتحاناتهم النهائية بعد أيام قليلة، ومنحتهم فرصة للفرح وتغيير المزاج وتحسين نفسيتهم.

ورصد على مدار أيام العيد، طريقة تعامل عدد من طلبة الثانوية العامة مع إجازة عيد الأضحى المبارك، وسألت أولياء أمورهم ومعلميهم، وتبين أن الفرح بالعيد يحسن المزاج ويمنحهم فرصة للفرح وتخفيض التوترات واستغلال الإجازة للاستمتاع وأيضا للدراسة.

يقول الطالب علي عامر الجعفري، إن معايشة الطالب لأجواء العيد تختلف بحسب بيئته، فالبيئة التي تحكمها العادات والتقاليد، يكرس فيها الطالب جهده للموازنة بين الدراسة وقضاء أجواء العيد مع الأهل والأقارب وتقاسم الفرحة بينهم.

وأوضح، أنه بالرغم من ضغوطات مرحلة التوجيهي والإرهاق الذي يعيشه الطالب، إلا أن العيد له فرحة كبيرة، وقد وصانا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالفرح وإشاعته بين الأقارب في العيد.

وبين، أنه ينظم مواعيد دراسته مثلما ينظم نومه بعيدا عن السهر، على أن تزيد الدراسة عن أربع ساعات يوميا، مبينا أن العيد جاء لتخفيف القلق والتوتر، ولنعيش في لحظاته آخذين زادا من الفرح والسعادة؛ لاستكمال الاستعداد لامتحانات التوجيهي.

وتبين الطالبة راما الدرويش، أنها متحمسة لاستقبال الامتحانات في الوقت الذي تحرص فيه على الاستمتاع بأجواء العيد واستثمار الوقت في المذاكرة بما يمكنها من الاستعداد الجيد للامتحانات.

واعتبرت أم يوسف، العيد فرصة ذهبية لبث الفرح والأمل في نفس ابنها الطالب المتقدّم لامتحانات الثانوية العامة، مبينة في الوقت ذاته حرصها على تهيئة الأجواء المناسبة للدراسة.

ويرى خبراء مختصون في حديثهم لـ (بترا)، أنه من الأهمية بمكان إدارة الموازنة بين المناسبات والدراسة، مثل: العيد والامتحانات، واستثمار الوقت والتخطيط الجيد.

وبينوا أهمية دور الأهل في تعزيز الجانب الإيجابي لديهم، وتهيئة الظروف المناسبة لأجواء الدراسة، مع خطة تتناسب مع إدارة الوقت والموازنة بين الدراسة وبين الاستمتاع بأجواء العيد.

وأكد أستاذ الرياضيات والإحصاء لمرحلة التوجيهي محمد البهنسي، دور الآباء في العمل على الموازنة بين استقبال العيد وتنظيم وقت الدراسة، وتحفيز الأبناء وتشجيعهم على الدراسة ضمن ظروف وأجواء مناسبة، مشيرا إلى أهمية دورهم في تخفيف القلق عن أبنائهم الطلبة، مع مراعاة النظام في استقبال الضيوف في العيد حتى لا يشعر الطالب بالتوتر والخوف.

وبين في هذا الصدد دوره كدور باقي المعلمين في إجراء مراجعات للطلاب، ومتابعتهم ما أمكن، والإجابة عن أسئلتهم واستفساراتهم.

وأشار المستشار التربوي فيصل التايه إلى أن الأخبار الصادرة عن وزارة التربية والتعليم تشير إلى أنها أنهت استعداداتها لعقد امتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة للعام الحالي 2023م، في الوقت الذي استعدت فيه كافة طواقمها وكوادرها لإنجاح العمل من أجل ضمان عقد امتحانات بشكل سليم، حيث انتهت من تنفيذ خطة الاستعدادات بأعلى مستويات المهنية وتحمل المسؤولية لضمان جاهزية عقد الامتحان، والذي ستبدأ أولى جلساته بعد عيد الأضحى المبارك مباشرة.

وتابع، لقد تعودنا كل عام على صوابية إجراءات وزارة التربية والتعليم المتخذة، وذلك لضمان توفير أجواء آمنة ومريحة ومطمئنة دون أية إشكالات تعكر صفو الامتحان أو تربك الطلبة، وفقا للتايه.

وبين، أنه وفي هذه الفترة تحديدا، من الضرورة بمكان الخروج من حالة الطوارئ وجو التوتر، خاصة عند من له ابن أو بنت “يتأهبون” للامتحانات، فمن الطبيعي أن يكون طالب التوجيهي متوترا وقلقا في هذه الفترة بالذات، وهنا يكون دور الأهل في التخفيف عن أبنائهم ودعمهم نفسيا، وذلك يتطلب منهم المزيد من الرعاية النفسية التي يفترض توفيرها لأبنائنا الطلبة ليتمكنوا من تجاوز هذه المرحلة بكل ما تحمله من ضغوطات.

وأضاف: لا بد أن نزرع فيهم المزيد من التفاؤل بالمستقبل في ديمومة الحياة المعاصرة، لذلك فعلينا أولا أن نستثمر طاقاتنا الإيجابية كتربويين ونزرع في نفوس أولياء الأمور رسالة محصنة بالذكاء العاطفي نطمئنهم من خلالها على فلذات أكبادهم، ويكون مضمونها الكلمة الطيبة، هذا ما يحتاجه الأب والأم والأخ والأخت والطالب نفسه، لتجعل قلوبهم تنتشي راحة وثقة بأن القادم أجمل .

وقال التايه: ونحن نقترب من امتحانات الثانوية العامة، فلا بد من الابتعاد عن أية ضغوطات نفسية تسبب للطلبة أية إرباكات، بل يجب علينا شحذ همتهم وإعلاء معنوياتهم، وتعزيز الاستقلالية والمسؤولية لدى الأبناء، والإسهام في تنمية مهاراتهم في اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية، ومشاركتهم الأفكار، ومساعدتهم لتخطي هذه المرحلة بسهولة ويسر من خلال السيطرة على حالة القلق والتوتر والخوف والثقة بقدرات الأبناء، ومحاولة إقناع الطلبة بأن هذا الامتحان مثله مثل أي اختبار تقدم له من قبل.

ونصح التايه الطلبة بالابتعاد عن السهر الطويل، الذي يعد من أكثر العوامل التي تؤدي إلى التوتر والقلق والتعب أثناء الامتحان، والعمل على حصر التشتيت لديهم ومحاولة عزلهم عما ينشر من إشاعات على مواقع التواصل الاجتماعي، إضافة لغرس الثقة بأنفسهم وبقدراتهم وإمكاناتهم مما يجعلهم يجتازون الاختبار اعتمادا على دراستهم طوال العام الدراسي، وكذلك لا بد من إبعاد المنافسة في جانبها السلبي عن الطالب من خلال تحديد توقعات عالية منه مقارنة مع أقاربه وأصدقائه، وتعويده على إدارة الوقت والدراسة الهادفة المنتظمة، وتجنب التعامل مع ورقة الاختبار بعد انتهاء الامتحان، والانتقال إلى الاختبار الثاني والتجهيز له من دون الخوض في إجابات الاختبار الأول مع زملائه الطلبة.

وقال: بإمكان الطالب وضع جدول للدراسة خلال إجازة العيد، حتى لا يمر الوقت في الأنشطة الاجتماعية، ومن ثم إضاعة الكثير من الوقت، إذ يجب أن يجعل جدوله محددا بعدد الساعات وتقسيم المنهاج خلالها، مع الابتعاد عن أماكن التجمعات العائلية، وأن يجد لنفسه مساحة هادئة تماما حتى لا يفقد تركيزه خلال ساعات المذاكرة، كما وأن طالب التوجيهي بحاجة للحصول على راحة من الدراسة لمدة 20 دقيقة على الأقل كل ساعتين، حتى يتمكن من إراحة ذهنه، ومقاومة الشعور بالإرهاق والتعب، كما ويجب الابتعاد عن الأكلات الدسمة خلال عطلة العيد أو من الممكن تناولها بكميات محدودة تماما، أو استبدالها بأكلات صحية تساعد على زيادة معدلات التركيز.

وأكدت استشارية التغذية تهاني الجزازي، أهمية اتباع نظام غذائي صحي متوازن يحتوي على كمية كافية من الفواكه والخضروات، مشيرة إلى ضرورة التنويع بألوانها لضمان الحصول على أكبر قدر من مضادات الأكسدة المختلفة، إضافة للبقوليات، والحبوب الكاملة والتي تساعد كثيرا في زيادة التركيز ورفع التحصيل الدراسي.

ونصحت بالتركيز على الأطعمة الغنية بالبروتينات خصوصا من المصادر النباتية وضرورة إدخال السمك ضمن النظام الغذائي بمعدل مرتين بالأسبوع لضمان الحصول على قدر كاف من (أوميغا 3) المهمة للدماغ، بالإضافة إلى أهميتها في الصحة النفسية والتخفيف من التوتر والقلق، مثلما نصحت بالتركيز على الدهون النافعة .

أما عن الأطعمة أو المشروبات، فنصحت بالابتعاد عنها كليا وخاصة مشروبات الطاقة، لتأثيرها السلبي على الجسم حتى لو كانت مدعمة ببعض الفيتامينات، لأن الأصل في هذه الفيتامينات الحصول عليها من المصادر الأساسية لها مثل: الخضار والفواكه، كما أن هذه المشروبات تحتوي على كميات عالية من الكافيين، مبينة أن الشاي والقهوة هي مصادر جيدة للكافيين ولها دور في رفع كفاءة التركيز، مؤكدا على ضرورة استهلاكها بكميات معتدلة؛ حيث ينصح بألا تتجاوز الـ 300 ملغم كافيين يوميا.

كما نصحت بفترة العيد اتباع قاعدة الـ ( 80/20 )، بمعنى أن يتم تناول 80 بالمئة من الأكل صحي من احتياجات الفرد اليومي من السعرات الحرارية، و 20 بالمئة من الأكل غير الصحي المتمثل باللحوم التي قد تكون فيها دهون أكثر مثل لحم الخروف، وكعك العيد الغني بالسكر والدهون.

ومع اقتراب موعد الامتحانات يزداد الضغط النفسي عند الطلاب وقد يعاني البعض من القلق، لذا لفتت الجزازي إلى دور الغذاء لمواجهة ذلك القلق بتناول الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم والتي لها القدرة على إراحة العضلات والأعصاب، مشيرة إلى الحرص على تناولها من مصادرها مثل الخضروات الورقية الخضراء، كذلك التركيز على الأطعمة الغنية بالزنك، مؤكدة أهمية اتباع النظام الصحي باستمرار.

وأشار استشاري الطب النفسي الدكتور محمد شعبان، إلى أنه لا بد من إدارة الموازنة بين المناسبات والدراسة، وهذا تحد يواجهه العديد من الطلاب، لافتا إلى أن المناسبات الاجتماعية والأعياد وتزامنها مع فترة الامتحانات ترفع منسوب القلق والتوتر لدى الطلبة وقد تؤثر سلبا على التحصيل الدراسي إذا لم يتم التعامل مع هذا الموضوع بشكل سليم.

وقال: هناك بعض النصائح التي قد تساعد الطلبة في تحقيق التوازن بين الأعياد والدراسة، منها، التخطيط المسبق، وذلك بوضع جدول زمني محدد؛ لتحديد أوقات الدراسة والاستعداد للامتحانات، وكذلك الأوقات التي ستقضيها الطالب في الاحتفال بالعيد.

ونصح بتحديد الأولويات بالتركيز على الدراسة والاستعداد للامتحانات، وجعل المناسبات تأتي في المرتبة الثانية، إضافة إلى تنظيم الوقت وإدارته بشكل فعال، وذلك باستخدام تقنيات إدارة الوقت مثل: تقسيم الوقت وتحديد أهداف يومية واستخدام التقويم لتسجيل المواعيد المهمة.

كما نصح باستثمار الأوقات الفاصلة بين الاحتفالات والدراسة، بحيث تكون هناك فترات هادئة في الصباح أو بعد الظهر تتيح للطالب الفرصة للتركيز على الدراسة وإنجاز المهام الضرورية، داعيا إلى الانضباط والالتزام بالجدول الزمني المحدد وتجنب التأجيل والحرص على تنفيذ المهام الدراسية والاستعداد للامتحانات في الوقت المحدد.

ودعا إلى المحافظة على التوازن النفسي والجسدي، بتخصيص بعض الوقت للتواجد مع الأهل والأقارب والأصدقاء للاحتفال بالعيد، بالإضافة لممارسة بعض التمارين الرياضية الخفيفة كالمشي والاسترخاء لتبديد القلق والتوتر، مما يساعد على تجنب الإرهاق وزيادة التركيز في الدراسة.

وبين أهمية الدعم الاجتماعي سواء من الأهل والأصدقاء، وتوفير أجواء مريحة ومناسبة للدراسة، وتقدير الظروف الدراسية خلال فترة العيد، بترتيب برنامج للعيد منظم ومختصر.

 (بترا)






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق