التوجيهي.. لماذا الحيرة؟

سميح المعايطة

اليوم مع بداية امتحان الثانوية العامة لهذا العام نتوقف عند حقيقه مهمة وهي ان امتحان التوجيهي وأي امتحان في حياة أي شخص يحدد مساره المستقبلي يبقى حالة تبعث على القلق والتوتر سواء كان في المدرسة أو الجامعات أو للخريجين الذين يحتاجون إلى شهادة مزاولة مهنة عبر النجاح في امتحان، فهذه طبيعة البشر مع كل عملية تقييم مهمة بما فيها امتحان قيادة السيارات، ولا يغير من طبيعة الامتحان وصناعته للقلق سواء كان اسمه توجيهي أو امتحان قبول في الجامعة أو أي صيغة أخرى.

ومشكلة توتر البيوت وأهالي الطلبة والطلبة يمكن التخفيف منها وليس الغاءها بوسائل وتفاصيل الامتحان سواء كان على عامين أو فصلين، لكن وجود الامتحان يعني أن الطالب وأهله سيشعرون بالقلق وهذا أمر طبيعي فكثير من أمورنا يرافقها القلق والتوتر حتى امتحان الحصول على وظيفة في القطاع الخاص أو عبر ديوان الخدمة المدنية.

لكن وجود امتحان عام أمر ضروري في أي مسيرة تعليمية لانها جزء من أدوات قياس جودة التعليم ومعيار لتقييم الشهادات، وقد كنا في الأردن لأكثر من مرحلة نقدم الطلبة لامتحان المترك الذي كان مع نهاية التاسع أو الصف الثالث الإعدادي، وكان امتحانا لا يقل عن التوجيهي في أهميته، ونسمع عن امتحانات أخرى في مراحل أقل كانت قبل عقود، فالمشكلة ليست في وجود امتحان بل في تفاصيله وجزء من القلق والتوتر الاجتماعي سيبقى مع أي امتحان مهما كان شكله.
منذ سنوات طويلة ونحن نسمع بين حين وآخر اقتراحات وآراء من مختصين وأحيانا غير مختصين حول بقاء أو إلغاء امتحان التوجيهي، وذهبنا إلى فكرة الفصلين ثم عدنا للفصل الواحد الذي هو أصعب على الطلبة ثم نسمع من بعض من تولوا وزارة التربية اقتراحات بإلغاء الامتحان أو الذهاب إلى امتحان قبول في الجامعات وغيرها من الأفكار، ومؤكد أنه ليس هناك بوصلة واضحة لكل هذه الأفكار.
علينا ألا ننسى أن كل مرحلة تعليمية تحتاج إلى امتحان تقييمي عام يتم وفقه توزيع الطلبة الراغبين بالتعليم العالي إلى الجامعات والتخصصات داخل الأردن اما الدراسة في الخارج فلها معادلات أخرى غالبا، ونحتاج أن نحافظ على القيمة العلمية التي منحها امتحان التوجيهي للطلبة الأردنيين حتى عند دراستهم في الخارج تماما مثلما أن دولا كثيرة جدا لديها امتحان عام لطلبتها.
الأمر ليس مثل قرارات حكومية تلغي وزارة ثم تعود لتفعيلها مع اول تعديل دون سبب للالغاء أو الإعادة، وعلينا أن نحافظ على استقرار الامتحان العام وقيمته ومكانته ،وإذا كان هناك رغبة في تخفيف التوتر على الطلبة فليكن الأمر في تفاصيل وإجراءات الامتحان وليس في الفكرة والجوهر.
في قطاع مهم مثل التعليم والتعليم العالي لا يجوز التردد وتجريب الأفكار والنزوات الإدارية فالاستقرار مهم جدا وإذا كان من ضرورة للتطوير فبعد دراسة حقيقيه علمية وليس عبر ما نرى من تعامل سطحي في إدارة بعض القضايا ولغايات غير مفهومة…





هلا اخبار عبر اخبار جوجل
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق