الخصاونة: المأساة التي نعيشها في غزة جرس إنذار للعالم

هلا أخبار – أطلع رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، اليوم الثلاثاء، رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، وأعضاء المكتب الدائم ورؤساء اللجان في مجلس الأعيان، على جهود الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني لوقف العدوان على غزة وإيصال المساعدات الإنسانية.

وقال رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز، خلال اللقاء الذي حضره نواب رئيس مجلس الأعيان ومساعدوه وعدد من الوزراء، أن الخطاب السياسي والدبلوماسي الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وإنهاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، هو خطاب قوي وواضح ومتقدم، فالأردن قيادة وشعبا مع فلسطين، ومع نضال شعبها من أجل الحرية والاستقلال.

وطالب الفايز، الجميع بالعمل على تعزيز نسيجنا الاجتماعي ورص الصفوف والوقوف خلف جلالة الملك عبدالله الثاني في دفاعه عن ثوابتنا الوطنية والقضية الفلسطينية، وتصدي جلالته للممارسات الإسرائيلية العدوانية والمخططات الرامية إلى تهجير الشعب الفلسطيني قسرا من أراضيه المحتلة، ففي هذه الظروف والأردن يخوض معركة الدفاع عن الثوابت الأردنية والفلسطينية علينا أن نتصدى أيضا لكافة محاولات العبث بأمننا الاقتصادي والسياسي وسلمنا المجتمعي.

وقال إن الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ومنذ اليوم الأول للعدوان الإسرائيلي البشع عمل على وقف الجرائم الإسرائيلية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الأطفال والنساء والمدنيين العزل، في قطاع غزة ومدن الضفة الغربية.

وقال إن مجلس الأعيان يؤكد دعمه المطلق، للجهود الكبيرة التي يبذلها جلالة الملك عبدالله الثاني، دفاعا عن القضية الفلسطينية، والمساعي التي يقوم بها جلالته، على المستويين الإقليمي والدولي لمنع إسرائيل من استمرار ممارساتها العدوانية.

وطالب رئيس مجلس الأعيان، المجتمع الدولي بوقف سياسته المنحازة لإسرائيل، والتدخل الفوري لوقف الإجرام الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني، ووقف سياساتها التي تستهدف تهجير الفلسطينيين قسرا من خلال تدمير البنى التحتية والمرافق العامة، وانتهاج سياسة حصار وتجويع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأكد الفايز أن هذا الإجرام الإسرائيلي وحرب الإبادة التي تنفذها قوات الاحتلال في قطاع غزة، يتنافى مع جميع القيم الإنسانية والأخلاقية وقواعد القانون الدولي الإنساني، والأردن يرفض التهجير القسري للفلسطينيين والذي اعتبره جلالة الملك أنه خط أحمر وبمثابة إعلان حرب، مبينا أن ثوابت الأردن واضحة وأعلنها جلالة الملك في لاءاته الثلاث “لا للتوطين، لا للوطن البديل، ولا للمس بالوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس”.

وطالب الفايز، في ظل الظروف الراهنة بضرورة وضع استراتيجية تتصدى لأية تسويات للقضية الفلسطينية على حساب الأردن وثوابته الوطنية.

بدوره، أكد رئيس الوزراء الدكتور بشر الخصاونة، أن الحالة الوطنية الجامعة، وكل مكونات الدولة الأردنية، تقف خلف الموقف المتقدم لجلالة الملك عبدالله الثاني، يعضده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد، من أجل وقف مباشر للعدوان على غزة ورفض استهداف المدنيين، وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل واسع ومستدام.

وشدد الخصاونة على أن “حرمة الدم المدني الفلسطيني لا تقل عن حرمة دم أي مدني آخر”، وبأن تطبيق قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي يجب أن يكون على الجميع على اختلاف جغرافيتهم وجنسياتهم وأديانهم وعرقياتهم.

وأضاف رئيس الوزراء “يجب أن تنتهي الحصانة الممنوحة لإسرائيل من تطبيق قواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي في هذه الاعتداءات الآثمة والمستمرة على المدنيين الفلسطينيين بشكل يشكل خرقا فاضحا وجرائم وفق اتفاقيات جنيف وميثاق المحكمة الجنائية الدولية في روما وقواعد لاهاي للحرب، وقبل ذلك كله منظومة القيم الأخلاقية التي هناك ازدواجية في تطبيقها عندما يقف الأمر عند العرب والفلسطينيين، والتي لا تقبل التجزئة”.

وأشار إلى جهود الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني التي ما زالت مستمرة لوقف استباحة دماء أهلنا في غزة، ووقف العدوان عليهم منذ يومه الأول، وعلى مختلف المستويات العربية والإقليمية والدولية، حيث ركزت بشكل ثابت على ضرورة وقف فوري لاستهداف المدنيين في غزة والضفة الغربية، مؤكدا أن استهداف المدنيين أمر مرفوض بمجمله فكيف إذا كان يتعلق بأبناء جلدتنا وأشقائنا الفلسطينيين والعرب الذي تجمعنا بهم أواصر وعرى استثنائية.

كما أشار إلى نجاح الأردن في استصدار قرار نيابة عن المجموعة العربية في الجمعية العامة للأمم المتحدة لوقف الحرب على غزة بأغلبية 120 صوتا، بعدما لم ينجح مجلس الأمن الدولي لمرتين في تبني جهد واضح أو قرارات للوصول إلى هذه الغاية حتى الآن.

وجدد رئيس الوزراء، التأكيد على أن دوامة العنف وعدم الاستقرار في المنطقة لن تنتهي إلا بتجسيد حل الدولتين الذي تقوم بمقتضاه الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة والناجزة على خطوط 4 حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، مشيرا إلى أن هذا ما يؤكد عليه جلالة الملك دوما ومنذ سنوات، وهو السبيل الوحيد لتنعم المنطقة بالاستقرار ولتعزيز السلم الإقليمي والدولي، وإطلاق الطاقات الكامنة في منطقتنا لتحقيق التنمية الشاملة.

كما أكد أن الالتفاف على حل الدولتين لن يخدم بأي شكل من الأشكال ترسيخ الاستقرار الإقليمي والدولي ولن يحقق أهدافا مرتبطة بالتنمية الاقتصادية أو بغيرها.

ولفت الخصاونة إلى أن المأساة التي نعيشها في غزة بمثابة جرس إنذار للعالم أجمع بضرورة الوصول إلى المقاربة التي ينبه إليها جلالة الملك باستمرار، والتي تؤكد على أن المنطقة لن تنعم بالاستقرار دون تجسيد حل الدولتين، وإحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة على خطوط 4 حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكد رئيس الوزراء أن أكثر من 10 آلاف شهيد في غزة و155 شهيدا في الضفة الغربية ليس لها أي تبرير في سياقات لها علاقة بممارسة حق الدفاع المشروع عن النفس، الذي يجيزه القانون الدولي، ولكن مع ضرورات التجنب التام لحياة المدنيين والتناسب بين الدفاع والاعتداء وحالة الضرورة القصوى.

ولفت الى ان هذه القواعد لم تراع إطلاقا بدلالة وجود اكثر من 10 آلاف شهيد في غزة ونحو 30 ألف جريح وشهداء لا زالوا تحت الإنقاض فضلا عن العنف غير المسبوق للمستوطنين في الضفة الغربية والذي تجاوز كل الحدود الممكنة والسابقة والذي أيضا لفت نظر المجتمع الدولي بما فيها المفوضية الأوروبية التي أشرت الى عنف المستوطنين في الضفة الغربية.

واكد الخصاونة ان مرتكزات الموقف السياسي الاردني تؤكد على وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية والقول وبدون مواربة بان خلق أي ظروف تتعلق بفرض او التشجيع على التهجير القسري لأهلنا في الضفة الغربية وغزة خط أحمر لن نسمح بتجاوزه بأي شكل من الأشكال.

وزاد الخصاونة، ان هذا الأمر مرفوض كونه يذيب القضية الفلسطينية والحق الفلسطيني المشروع ويهدد الأمن القومي الاردني والعربي ونحن نساند الأشقاء في مصر بعدم قبول التهجير من غزة.

وأكد رئيس الوزراء ضرورة العمل على إعادة إنتاج الأفق والاشتباك السياسي المفضي الى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية وفي إطار قضايا القدس واللاجئين والمستوطنات وبما يلبي المصالح الوطنية العليا للدولة الأردنية.

كما أكد ان جلالة الملك قاد جهدا كبيرا لتأطير موقف عربي متقدم لوقف العدوان وإيصال المساعدات الإنسانية فورا الى قطاع غزة، مشيرا الى ان معدل الشاحنات التي كانت تدخل الى قطاع غزة كان قبل بداية العدوان نحو 500 شاحنة في حين أن معدل ما يدخل يوميا من الشاحنات حاليا لا يتجاوز 120 الى 130 شاحنة في افضل الفرضيات.

كما يرتكز الموقف الاردني بحسب الخصاونة الى وقف استهداف المنشآت المدنية والمستشفيات وسيارات وقوافل الإسعاف وغيرها.

وقال “إذا كان الخطاب الاردني وهذا الموقف المتسق مع القانون الدولي يستجلب لنا نقدية كما يتشدق بعض الساسة في إسرائيل بانه موقف تحريضي فنحن نذكرهم بأن الموقف التحريضي هو الموقف الذي يقوم به مسؤول في الحكومة الإسرائيلية بالتهديد باستخدام سلاح نووي”.

وأكد الخصاونة أن هذا الأمر لن يثنينا عن الاستمساك بالمواقف المبدئية التي توفر لنا دوما قاعدة من الاحترام الدولي وليس تحريضا أن ندعو دوما الى سلام عادل وشامل يحفظ أمن الدول وشعوبها بما فيها شعب إسرائيل.

ولفت الى ان الاشتباك الملكي ممثلا بجلالة الملك وجلالة الملكة وسمو ولي العهد، مع العدوان الجائر على غزة قد أسس في تغيير مسار الرأي العام العالمي حيث بدأنا نشهد احتجاجات ومسيرات مليونية في مختلف العواصم العالمية وبعضها لدول تساند تاريخيا إسرائيل.

وشدد رئيس الوزراء على أننا نرفض أيّ محاولة أو خلق ظروف للتَّهجير القسري للفلسطينيين من غزَّة والضفَّة الغربيَّة وهو خطٌّ أحمر لن نسمح به وهو بمثابة “إعلان حرب” باعتباره تهديداً للأمن الوطني الأردني.

ولفت الى أننا قمنا باستدعاء السفير الاردني من إسرائيل وطلبنا عدم عودة السفير الإسرائيلي ونسير على قاعدة التدرج بالكثير من الإجراءات والوسائل التي نمتلكها والمطروحة على الطاولة عندما يكون مساس بالحق الفلسطيني وقبلها بالأمن القومي الاردني ومرتكزاته.

وأشار الى المساعدات التي قدمها الأردن بتوجيهات مباشرة من جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الأشقاء في غزة والضفة الغربية من مساعدات طبية وإنسانية وقمح وحبوب وربما يكون هناك مستشفى ميداني أردني في الضفة إذا استدعت الضرورة.

واكد الخصاونة ان المستشفى الميداني الاردني يشكل قصة بطولة وتضامن مع الأشقاء في غزة، لافتا الى ان القوات المسلحة زودت المستشفى ومن خلال سلاح الجو الملكي بإنزال مظلي لمساعدات طبية بهدف إدامة عمل المستشفى الذي يقدم خدمات طبية وعلاجية لأهلنا في غزة منذ العام 2009.

ولفت الخصاونة الى ان جلالة الملك يعمل على إنتاج الأفق السياسي الجاد والمحدد بإطار زمني يحافظ على الوحدة الترابية والوحدة الكاملة بين الضفة الغربية وغزة في إطار عدم القبول بما يكرس الفصل المتعمد للضفة الغربية عن غزة وبحيث يكون الترابط بينهما القاعدة الأساسية للدَّولة الفلسطينيَّة المستقلَّة ذات السّيادة على خطوط 4 حزيران لعام 1967، وعاصمتها القدس الشرقيَّة.

ولفت الى ان مركز الحسين للسرطان أعلن عن مبادرة لاستقبال أطفال مصابين بالسَّرطان من غزَّة سيصلون قريباً إلى الأردن لتلقّي علاجهم في المركز، مؤكدا أننا سنستمر في تقديم الدعم الإنساني للأشقَّاء في غزَّة والضفَّة الغربيَّة.

واختتم رئيس الوزراء حديثه بالتأكيد على ان هذا الموقف المبدئي للأردن لا يستطيع كائنا من كان على هذا الكوكب أن يشكك به وبأوراق اعتمادنا المرتبطة بالعمل على إنجاز وتحقيق السلام والاستقرار والازدهار وخفض التوتر، مؤكدا ان هذا الموقف يرتكز دوما على عدم قابلية التجزئة للقيم والمبادئ الإنسانية وعدم قابلية القانون الدولي والإنساني للتجزئة والتطبيق الانتقائي.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق