عن المقاطعة بصراحة!

عصام قضماني

مقاطعة سلع يعتقد أن مصادرها داعمة للعدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، مشروعة ان كانت خيارا شخصيا لجمهور المقاطعين واكثر من ذلك هي حق وحرية شخصية ولكن !.

المقاطعة تخرج عن سياقها واهدافها إن اختلطت بها خيوط تخرجها عن هذه الاهداف مثل التحريض والتمويل لمصلحة سلع اخرى في السوق وهذا السلوك يصل الى مخالفة صريحة لقانون المنافسة المشروعة بالتدخل في اتجاهات الراي العام عبر بث معلومات يقصد بها التشويه واغتيال الشخصية لمآرب تجارية بحتة لا تمت بصلة بالغايات الوطنية النبيلة.

هناك تمويل واضح ضد سلع ومرافق ومطاعم ومتاجر بعينها وهناك انتقائية واضحة تستهدفها دون غيرها من السلع والوسائل التي تقف خلفها مؤسسات تفصح بمواقف واضحة في تأييدها للعدوان.

دخلت على خط المقاطعة شركات ومرافق منافسة، ومولت ادوات تحرض على المقاطعة منها مثلا وصول هذه الحملات الى المدارس والجامعات بكراسات ونشرات مطبوعة بعناية تشي بحجم التمويل، ترشد الطلبة الى خطوات المقاطعة وتتضمن سلعا بعينها وتتضمن ايضا كثير من المعلومات المبالغ فيها حتى انها تكيل الاتهامات وفي ذات الوقت يخرج نشطاء على وسائط التواصل الاجتماعي يروجون لسلع ومشروبات بديلة للإحلال بما لا يخفي النيل من سلع بعينها والترويج لمقاطعتها.

حملات المقاطعة العاطفية تفقد غاياتها الوطنية الخالصة ان تدخل في توجيهها اهداف تجارية مفضوحة.

ليس مطلوباً من الجهات المسؤولة التدخل في اتجاهات وآراء وحريات وخيارات الجمهور لكن مطلوب منها التدخل للتاكد من الالتزام بقوانين المنافسة المشروعة والحد من التدخل المالي والسياسي في توجيه هذه المقاطعة بالقانون.

استخدام المال في التحريض على مقاطعة سلع محددة يشبه استخدام المال السياسي والمال الأسود في التأثير على اتجاهات الراي العام.

لست ضد مقاطعة السلع المستوردة من دول تدعم وتؤيد إسرائيل في عدوانها الإجرامي على الشعب الفلسطيني في غزة، فالمقاطعة الاقتصادية بلا شك رسالة لها دور وأثر، ولكن لست أيضاً مع مقاطعة مرافق ومؤسسات وطنية عمالتها وموادها وكل ما تقدمه هو محلي لكن ذنبها أنها تحمل علامة تجارية تعود لتلك الوكالات.

ليس صحيحًا أن الوكالات التي حصلت عليها شركات أردنية وطنية من علامات تجارية اجنبية تفرض عليها الالتزام بسياسات هذه الوكالات او لنقل انها تتبع ملتها.

إيرادات المتاجر التي تحمل علامات تجارية اجنبية وضرائبها ورواتب العاملين فيها والمواد التي تشتريها من السوق والموردين المحليين تعود للاقتصاد الوطني ومعاقبتها بجريرة الوكالات الام يعني حرمان الاقتصاد الوطني من ايرادات مهمة في هذه المرحلة ويعني حرمان العمالة الاردنية ومن خلفها الاف الاسر من دخل يحتاجونه في هذه الظروف الصعبة، فهل هناك من يؤيد ان نعاقب انفسنا؟.

ثمة فرق كبير بين مقاطعة سلع مستورة بالكامل من تلك الدول ومقاطعة سلع منتجة محليا بموادها الاولية ومن الموارد الوطنية لمجرد انها تحمل علامة اجنبية، بذلك نكون كمن يطلق النار على قدمه وهو لا يقدم خدمة للقضية الوطنية بقدر ما يضر بالاقتصاد الاردني خصوصا اذا كانت العمالة في هذه الشركات والمصانع والمطاعم والفنادق اردنية ١٠٠٪.

لو كنت مكان اصوات حملات المقاطعة لتريثت في إطلاقها حتى يتسنى التمييز بين منتجات وطنية تحمل علامات تجارية اجنبية وبين سلع اجنبية بالكامل.

لا تفسير للمقاطعة الانتقائية سوى دخول منافسين اتخذوا منها منصة للترويج لسلعهم البديلة لاهداف تجارية. بعيدا عن كل ما يمت بصلة للاهداف الوطنية.

حتى المنتجات المحلية تستخدم تكنولوجيا عالمية فهل نقاطعها ايضا؟. هناك من يخلط الحابل بالنابل وله مصلحة في مثل هذه الفوضى لتحقيق اهداف ومصالح شخصية.

الواقعية الاقتصادية مطلوبة في زمن الفوضى السياسية واختلاط الاهداف والمواقف.

في الاردن أكثر من ٨٠٪ من المنتجات تحمل علامات تجارية اجنبية خصوصا اميركية واوروبية وما تبقى من المنتجات المحلية تستخدم مواد اولية وتكنولوجيا ومعرفة ذات من ذات المصادر.

هل نرفض المساعدات والمنح الاوروبية والاميركية مثلا؟.

هل يشطب المقاطعون منصات التواصل الاجتماعي العالمية من هواتفهم وكثير منها يجاهر في دعمه لإسرائيل ويتدخل في شطب كل محتوى يدينها؟.





هلا اخبار عبر اخبار جوجل
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق