إبراهيم خليل يؤرخ لعلم أصوات اللغة العربية

هلا أخبار – لا يخلو كتاب د.إبراهيم خليل «مقدمة في علم أصوات اللغة العربية» الصادر عن دار أمواج للنشر والتوزيع، من شمول واضح، ونهج أكاديمي راسخ، بدأه المؤلف بتتبع نشأة علم الأصوات في القديم بدءأً من الفينيقيين، مرورا بالإغريق وقدماء الهنود، وانتهاء بالعرب المسلمين. متوقفا لدى مساهمات الخليل وسيبويه وابن جني وابن سينا. مشيرا إلى ملاحظ الجاحظ والرازي والكندي والفارابي والسكاكي وعلماء القراءات وعلماء التجويد.

يضع الكاتب القراء في أجواء تمهد للتعرف على علم الأصوات الحديث، الذي استأثر بما بقي من الكتاب، مراوحا بين النظري والتطبيقي على وفق السياق، وما يتطلبه المقام من ملاحظ، وشروح، وما يحتاج إليه الدرس الصوتي من شفافية ووضوح.

يحتوي الكتاب الذي جاء في 100 صفحة على ثلاثة أبواب، يحتوي كل منها على عدة فصول، حيث تحدث المؤلف في الباب الأول عن علم الأصوات العام، وفي الباب الثاني عن التصنيف الوظيفي للأصوات، وفي الباب الثالث عن علم الأصوات الفونولوجي.

يتحدث المؤلف عن تأريخ هذا العلم، مشيرا إلى الخليل (175هـ)، وأصالته في البحث الصوتي، وتلميذه سيبويه (180هـ)، كما أنه ذكر الجاحظ صاحب «البيان والتبيين» (255هـ)، وما ذكره عن اضطرابات النطق وعن اللثغة، وعن اختلاف الصوت وفق اختلاف المكان واختلاف مهنة الإنسان.

كما يذكر الفارابي (339هـ)، والبيروني (440هـ) وابن سينا (428هـ) صاحب «الرسالة في أسباب حدوث الحروف»، منوها لطريقته في وصف أعضاء النطق وعلى رأسها الحنجرة، ووصفه العلمي لظاهرة الصوت والصدى، ووصفه للصوامت والمصوتات.

كما يلفت إلى السكاكي (626هـ) الذي تعزى إليه المحاولة الأولى لرسم جهاز النطق، متحدثا عن نشأة علم الأصوات لدى الغربيين، ابتداء من القرن السابع عشر، وظهور بعض المؤلفات التي تطرق فيها واضعوها للكلام الإنساني، ولفسيولوجيا النطق، وللحنجرة. مشيرا إلى ظهور ما يعرف بعلم الأصوات الإدراكي، الذي صنف فيه هولتز كتابا، وما أضافه كل من بروكا وفيرنكه من إضافات تتعلق باللسانيات العصبية والدماغ.

وينتقل الكاتب للحديث المفصل عن أعضاء النطق؛ فمن تصنيف الأصوات وفق المخارج الى تصنيفها من حيث طريقة النطق، وتصنيفها بحسب الصفات الفيزيائية. موضحا باختصار جهاز السمع، وما يترتب على السماع من عمليات فسيولوجية معقدة.

ويقف الكاتب عند تصنيف الأصوات من حيث الجهر، والهمس، والوضوح والخفوت، وعلى الاسباب التي تجعل من بعض الأصوات أكثر وضوحا من غيرها، وكان لا بد من الانتقال من الصوت (الفونيم) إلى المقطع، الذي عرض فيه المقطع الصوتي وأحكامه، والظواهر فوق المقطعية، من نبر وتنغيم، ومن وقف وابتداء.

ويعاين المؤلف أعضاء النطق بدءا بالحجاب الحاجز مرورا بالرئتين والقصبة الحنجرة وانتهاء بالشفتين، مع ذكر مخارج الأصوات وصفاتها النطقية.

ويشرع المؤلف بابا مستقلا يتناول من خلاله الظواهر الفونولوجية في العربية أسوة بسائر اللغات، مشيرا إلى آراء اللغويين القدماء مثل سيبويه، والتوسع في الكلام على مظاهر الفونولجيا في الصوامت، ثم في الصوائت، ليختتم الكتاب بتناول بعض القواعد الصوت-صرفية.

(الرأي)

زر الذهاب إلى الأعلى