الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

عام 2024

كانت سنة 2022 قد وصفت باعتبارها السنة الأسوأ اقتصادياً لسببين؛ الأول، الخروج البطيء من تداعيات وباء كورونا، أما الثاني فهي الحرب في أوكرانيا.

لم تكن نهاية 2022 بداية نهاية الكابوس، فقد امتدت سنة 2023 مترنحة بتعاف هش، فماذا يمكن أن يكون وصف سنة 2024.

سجلت بداية هذه السنة بداية مأساوية بالعدوان الإسرائيلي الممتد على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وقد امتدت هذه التداعيات في انعكاساتها السلبية على العالم كله، فهذه المنطقة استراتيجية بالفعل وفيها أهم ممرات الشحن البحري، وأهم مصادر الطاقة.

الأردن ليس جزيرة نائية وهو ليس بمعزل عن تلك الأحداث، بل على العكس فإن الاقتصاديات الصغيرة هي الأكثر تأثرا بسلبيات التطورات العالمية، لأنها من البلدان غير الصناعية بمعنى أنها لا تعتمد على الإنتاج وتعتمد على القروض والديون أكثر مما تعتمد على الإيرادات الذاتية.

نمو الاقتصاد العالمي تباطأ من 6,0% في عام 2021 إلى 3,2% في عام 2022 ومن المتوقع أن يستمر على هذا النحو في سنة 2024 لأن آخر تقرير لصندوق النقد الدولة نزل به لأكثر من النسب التي تحققت في عامين سابقين.

أما التضخم العالمي وهو ارتفاع الأسعار فقد ارتفع من 4,7% في 2021 إلى 8,8% في 2022 على أمل أن يتراجع 4,1% في 2024 لكن ذلك لا يبدو أنه سيتحقق وآخر تصريحات الفيدرالي الأميركي أن أسعار الفائدة لن يجري تخفيضها قريبا.

ما من حلول متاحة أو معروفة لمواجهة التضخم سوى السياسة النقدية التي يتعين أن تواصل السيطرة على الأسعار، لكن الثمن هو ارتفاع تكلفة الأموال وما لم تجد تناغما من سياسة مالية لتخفيف الضغوط الناجمة عن تكلفة المعيشة، فإن الأوضاع المعيشية ستتجه نحو الأسوأ.

معدل التضخم العالمي بلغ ذروته عند 9.5 في المئة في الربع الأخير من عام 2022. والسيناريوهات تقول إن الاقتصادات الثلاثة الأكبر، الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، ستستمر في التعثر.. وهناك من الخبراء من يقول إن الأسوأ لم يأت بعد!.

عام 2023 كان عام الركود، فماذا سيكون عام 2024؟.

الحلول العالمية ضيقة الحدود، فهذه الأزمة لن تنفع معها سياسات التيسير الكمي التي واجهت أزمة 2008، بل مزيد من التشدد المالي والتقشف الذي تدفع ثمنه الطبقات المتوسطة في دول العالم والفقراء وهو ما سيترجم نفسه تلقائيا بارتفاع تكاليف المعيشة والبطالة.

غالبا ما كان علاج الأزمات الاقتصادية برش المال عليها، وهو ما رفع الدين العالمي إلى مستويات شاهقة وليس مستغربا أن تكون مجموعة الدول النامية الأسرع في ارتفاع المديونية لحاجتها لتمويل عجوزات موازناتها لتأجيل مؤقت لعكس ارتفاع التكاليف.

لا زال الإنفاق العام غير الإنتاجي في الأردن مرتفعا مع أن المفروض في مثل هذه الحالات هو تجميد الإنفاق العام والنتيجة أن العجز في الموازنة يزداد بشكل لا يمكن أن تغطيه القروض والحكومة التي تعهدت بعدم فرض أو زيادة ضرائب لم تجد مسارا إلا البدء بعكس التكاليف.

ظننا أن سنة 2023 ستكون سنة الانتعاش الاقتصادي، بعد انسحاب درامي لوباء كورونا وأن المنافع ستبدأ خصوصا من ناحية انخفاض أسعار المحروقات والقمح والأعلاف بشكل ملموس، لننتقل من سنة صعبة ثانية إلى سنة صعبة ثالثة وها نحن في مواجهة سنة صعبة رابعة.

ما زال المجال متاحا لإجراءات جراحية تتناول الموازنة العامة ومنها تخفيض الإنفاق العام المتكرر لتخفيض العجز في الموازنة الذي يزيد عن ملياري دينار سيجري تمويله بالديون.

والموازنة التي قدمتها الحكومة تفترض أنها ستكون سنة صعبة رابعة، فالعجز كبير، والحكومة تعالجه بعكس التكاليف الحقيقية للسلع وفي مقدمتها المحروقات لتقلل الحاجة للاقتراض المتزايد وهو ما يثير دائما الانتقادات، فمن ناحية عكس التكاليف مرفوض ومن ناحية التوسع في الاستدانة لتعويض الفرق مرفوض أيضا، وهذه المعادلة الصعبة والمتناقضة تضعنا في حيرة، إذ كيف يمكن تحقيق الاستقرار في الأسعار التي ترتفع من دون تغطية الفروقات فيها إما بالعجز الذي يعني الاستدانة، وإما من عكس الكلفة الذي يعني ارتفاع الأسعار.

×