الأردن: وقف العدوان هو المدخل والشرط والأساس لأي حديث لما بعد ذلك

هلا أخبار – أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، أيمن الصفدي، ونظيره وزير الخارجية اليوناني يورجوس يرابيتريتيس، مباحثات موسعة تناولت عديد قضايا إقليمية ودولية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وتطورات الأوضاع في غزة، والجهود المبذولة لوقف الحرب والكارثة الإنسانية التي تنتجها.

كما تناولت المباحثات علاقات الصداقة الأردنية اليونانية وسبل تعزيزها ثنائياً وفي إطار الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، وآلية التعاون الثلاثي مع قبرص.

وعقد الوزيران مؤتمرا صحافيا مشتركا، قال فيه الصفدي إنه أكد لوزير الخارجية اليوناني أن موقفنا في الأردن واضح وثابت منذ بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وهو الوقف الفوري لهذا العدوان ورفض أي تبرير أو ذريعة لإطالته، واعتماد آليات فورية وفاعلة لإدخال كل ما يحتاجه قطاع غزة من مساعدات، مشيرا إلى أن ما دخل غزة من مساعدات حتى الآن وفق التقديرات الأممية لا يتجاوز 10 % من حاجة القطاع.

وشدد على أن “وقف العدوان هو المدخل والشرط والأساس لأي حديث لما بعد ذلك والذي يجب أن يرتكز إلى مجموعة من المبادئ التي كان قد أعلنها الأردن وهي: عدم قبول أي دور أمني أو تواجد لإسرائيل في غزة، والتعامل مع غزة كجزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، وأي مقاربة مستقبلية يجب أن تستهدف حلا شاملا للصراع على أساس حل الدولتين الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل”.

وبين أن الحرب على غزة “لن تجلب لإسرائيل أمنا، بل تهدد أمن المنطقة برمتها وآن وقت أن يتحمل مجلس الأمن والمجتمع الدولي كله مسؤولياته وأن يتخذ قرارا بوقف هذا العدوان”.

وقال: “نحن الآن أما مفترق إما أن نسمح لرئيس الوزراء الإسرائيلي (بنيامين نتنياهو) ولوزراء متطرفين في حكومته بفرض أجندتهم المتطرفة على المنطقة والعالم وبالتالي إطالة هذا العدوان وتوسعته من أجل إطالة عمر رئيس الحكومة السياسي، وإما أن يقول العالم كفى وأن يتخذ الخطوات لنوقف هذا الدمار والجنون ولنضع المنطقة على طريق واضحة حل الصراع برمته والذي لن يتحقق إلا إذا حصل الفلسطينيون على جميع حقوقهم المشروعة وفي مقدمتها حقهم في الحرية والدولة المستقلة ذات السيادة”.

وتابع “حديثنا مع وزير الخارجية اليوناني كان معمقا ومستمرون بالعمل معا على المستوى الثنائي وضمن آلية التعاون الثلاثي مع قبرص وفي إطار الاتحاد الأوروبي من أجل وقف هذا الجنون (الحرب على غزة) وحماية المنطقة برمتها من تبعاته التي ستكون كارثية على أمن المنطقة، فأوروبا والشرق الأوسط منطقة واحدة فيما يتعلق بأثر ما يجري من صراع في منطقتنا على الدول الأوروبية”.

من جانبه، قال وزير الخارجية اليوناني يورجوس يرابيتريتيس “نريد أن نعبر عن امتنانا للأردن في دورها لحماية المقدسات الإسلامية والمسيحية على حد سواء، الأردن من الجهات الفاعلة الأساسية في المنطقة، ونحن نتشارك في رؤية مشتركة بأن تكون المنطقة مستقرة خالية من الحروب و النزاعات، والمتطلب السابق لذلك هو إيجاد حل مستدام للقضية الفلسطينية”.

وأكد يرابيتريتيس بأن اليونان لطالما دعمت استقلالية الدولة الفلسطينية والعيش بسلام مع دولة إسرائيل وفقاً لخطوط الرابع من حزيران لعام ١٩٦٧ وعاصمتها القدس.

وأضاف “نشعر بالأسف لخسارة أرواح المدنيين والآثار المدمرة والقلق المتنامي في الضفة الغربية، وأيضاً الأزمة التي تلقي بظلالها على لبنان، وزيادة التوتر في البحر الأحمر والذي يهدد الإبحار في المنطقة”. وزاد “من الضروري أن نفعل ونبذل كل ما في وسعنا من أجل تخفيف الوضع، وبصفتنا عضو بالاتحاد الأوروبي نود أن نوفر خدمات جيدة من أجل تخفيف هذه الحرب، وتهدئة الأوضاع”، وأكد “نحن نستند على القانون الدولي، منذ اللحظة الأولى أدنا كل أشكال الإرهاب والعدوان، وأيضاً نحن نهدف لحماية المدنيين، وفي الواقع نحتاج إلى وقف طويل للاعتداءات والهجمات، وأن يكون هنالك مبادرات مستدامة من أجل توصيل المساعدات الإنسانية للمدنيين”.

كما ثمن يرابيتريتيس جهود الأردن في تقديم المساعدات الإنسانية لغزة، وفي فتح ممرات جديدة للمساعدات الإنسانية لإدخال كل المواد اللازمة وتخفيف معاناة وألم المدنيين في غزة.

وأكد أن سيناريوهات الترحيل غير مقبولة وأن النزوح غير مقبول، وقال “بدأنا نقاشات جدية فيما بعد ذلك ولدينا منظور للسلام في المنطقة، ونحن نؤمن بدور السلطة الفلسطينية بهذا الصدد، وسوف يكون أساسياً”.

وفي إجابة على سؤال حول دور اليونان بصفتها عضو في الاتحاد الأوروبي في جهود تحقيق التهدئة، قال وزير الخارجية اليوناني “هنالك طريقين للتعامل مع الوضع من وجهة نظرنا؛ الأول هو المساعدة بقدر الإمكان للسماح للمساعدات الإنسانية بالدخول، حيث أن المساعدات الإنسانية الموفرة لغزة غير كافية ولا يمكن أن تكون كافية، آخذين بعين الاعتبار عظم وجسامة هذه الكارثة في المنطقة، حيث يجب أن نعمل مع البعض من نظرائنا في الاتحاد الأوروبي من أجل إنشاء ممرات لوصول المساعدات الإنسانية، والمساعدة في إعادة إعمار المناطق المدمرة، والطريق الثانية هي أننا يجب أن نفكر في ما بعد ذلك وأن نعمل مع جميع الأطراف المهتمة في الاتحاد الأوروبي والدول التي تحمل نفس الأفكار من أجل إنهاء هذه الصدمة الجماعية. وأكد يرابيتريتيس “نحن ندعم بوضوح قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وفي الواقع نحتاج أن نعمل بشكل فاعل وعاجل من أجل عقد مؤتمر سلام بغية أن نرى كيف يمكن تشجيع فكرة مستقبل زاهر في الشرق الأوسط”.

وفي رد على سؤال حول أهمية دعم الدور الأردني في ملف الوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة ورعاية المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف بالنسبة لليونان، قال يرابيتريتيس “نحن نؤمن بأن الأردن وصي قوي ليس فقط على المقدسات الإسلامية والمسيحية بل أيضاً للتسامح في المنطقة بأسرها، لأن الأردن تاريخياً كان دولة وسطية وتسامح، ولهذا نعتبر بأن المملكة سوف تكون ضامناً أصيلاً ووصياً لهذه التقاليد الشرق أوسطية التي تضم كل الثقافات والأديان”.

وفي إجابة على سؤال حول حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية، قال يرابيتريتيس “علينا أن نكون صادقين عندما يتعلق الأمر بهذه الأزمة الإنسانية والكارثة الإنسانية القوية، ما حدث في ٧ تشرين الأول قد سبب صدمة جماعية كبيرة للشعب الإسرائيلي وهذه حقيقة، وعلى نفس هذه الشاكلة بالنسبة للفلسطينيين هنالك طبعاً صدمة جماعية للشعب الفلسطيني أيضاً، ويجب أن يكون لدينا خطوات جريئة في المستقبل وأن نرى كيف يمكن أن نوفر للشعبين الإسرائيلي والفلسطيني حلاً ومعادلة سلام مستدامة، وأعتقد أنه من المهم أن نعمل بشكل استباقي وعاجل لصياغة هذه المعادلة”.





هلا اخبار عبر اخبار جوجل
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق