الممر الاقتصادي بين أحلام أميركا وإسرائيل

عصام قضماني

ماذا وراء هذا الدعم الأميركي المفرط لإسرائيل، وذلك الصمت الأوروبي العجيب وصفاقة موقف الهند الممزوج بالتمييز العرقي المفضوح في دعم جرائم الاحتلال؟.

هل هو فعلا التناغم في كراهية العرب والمسلمين التي تختبئ تحت شعارات أمن إسرائيل ومكافحة الإرهاب وحماية الديمقراطية اليتيمة التي يمثلها آخر معاقل الاستعمار في العصر الحديث.

كيف ستكون إسرائيل مقبولة في المنطقة بعد كل هذا الدم، وما الضمانات التي تمنع تكرارها لهذه الهمجية الإجرامية في أي منطقة عربية أو إسلامية لا تروق لها ولا ترضى عنها أميركا..؟

هذه مقدمة لأزمة استبق فيها محاولات دمج إسرائيل في المنطقة، وامتداد أقدامها إلى العالم الإسلامي بعد تصفية القضية الفلسطينية ودفن كل أشكال مقاومة احتلال بلد، وقتل شعب يقر العالم أجمع ببشاعته.

آخر محاولات الدمج كان الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا فأميركا، تريده لمقارعة الصين منافستها الأولى وإسرائيل تريده لفرض هيمنة اقتصادية على الشرق الأوسط وإسقاط العائق الوحيد وهو القضية الفلسطينية، والهند تريده لتسويق نفسها كقوة اقتصادية صاعدة، وعينها في ذلك على إنهاء باكستان.

للتذكير، خطة الممر الاقتصادي “الغامضة” تقوم على ربط الهند والشرق الأوسط وأوروبا بطرق وسكك وموانئ سيكون مضادا لطريق الحرير الصيني.

ما يفسر الحماس الإسرائيلي لمثل هذا المشرع الذي يفترض أنه سيكلف أكثر من 45 تريليون دولار، هو أنها ستكون مواز الربط وموانئها، وشبكة السكك ستمر عبرها لكن الأهم هو أنها تعتقد أن هذه المشروع سيمكنها من هضم منطقة الشرق الأوسط وخصوصاً الخليج العربي، وهي تفترض أن هذا المشروع سيهضم بلا شك آمال الشعب الفلسطيني في التحرر الوطني في إقامة دولة مستقلة وناجزة.

لذلك كان نتنياهو أو المحتفون به وقد أعد لهذه الغاية خارطة لا ذكر فيها للضفة الغربية، ولا لغزة.

هناك من يعتقد أن أحداث السابع من أكتوبر وما بعدها، ربما أنهى هذا الحلم، لكن الحقيقة أن هذه الأحداث هي جزء لا يتجزأ من هذه الخطة، فهذا الدعم الأميركي اللامحدود لعدوان إسرائيل على غزة حتى النهاية إنما هو جزء من إزالة كل المعيقات أمام المشروع، ومن يقول أن الحرب لن تتوسع هو مخطئ، لاستكمال أهداف ترويض ما تبقى من المناهضين للاحتلال والمطالبين بدولة فلسطينية، هو مسلسل سيستمر، فهذا المشروع لا يجوز أن يترك لعبث بعض المناهضين هنا أو هناك، ومعركة أميركا مع الصين وخلفها روسيا لا ينقصها بعض المنغصات.

هل يمكن بناء نظام طرق وسكك حديدية من خلال استبعاد دولة أو أخرى. فبايدن يريد استبعاد إيران، وروسيا وربما تركيا، والهند لا تريد باكستان ولا ذكر لمصر التي ضمها نتنياهو إلى خارطته باللون الأصفر.

ربما تكون الحرب على غزة وامتدادها إلى لبنان أخرت قليلاً الإعلان عن أهم التفاصيل المتعلقة بالمشروع، لكنه لم ينهه بانتظار نتائج الحرب التي تمولها الولايات المتحدة وأوروبا لحماية هذا المشروع، خصوصاً وأن دول حلف الناتو تنبهت بفعل الحرب الروسية الأوكرانية إلى أهمية توفير بديل لخطوط الصين وروسيا في قيادة “البريكس”، الذي على الأرجح أن تنسحب منه الهند لمصلحة هذا المشروع.

الهدف هو التنافس مع مبادرة الحزام والطريق الصينية، وهو لن يتم ما لم تكن السعودية جزءاً بعد أن تقيم علاقات مع إسرائيل وهو أمر غير مضمون، لأن للسعودية شروطها والتي ترفضها إسرائيل كلياً وفي مقدمتها دولة فلسطينية.

ربما تكون الحرب على الشعب الفلسطيني قد غيرت في بعض ترتيبات المشروع مع العودة إلى طرح كليشيهات تنقصها الجدية مثل إقامة دولة فلسطينية، لكن ما يجري أيضاً وبذات الوتيرة هو الخراب والحروب والدم، مقابل الرفاه الاقتصادي المدعوم.. هذا هو ما تحميه أميركا وعينها على الصين في تمويلها لحرب إسرائيل، وهذا هو ما تصمت أوروبا لأجله.





هلا اخبار عبر اخبار جوجل
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق