الأحد, 25 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الأسعار وتعهدات الحكومة

تعهدت الحكومة الأردنية باتخاذ إجراءات عملية للحد من ارتفاع الأسعار، وخاصة في شهر رمضان المبارك.

فمثلا خصصت دعما لتثبيت الأسعار في المؤسسات الاستهلاكية، لبعض السلع الأساسية.

حكومة سابقة اضطرت لإحياء مسمى وزارة التموين لهذه الغاية مع أن واجبات وزارة الصناعة والتجارة كانت كافية لأداء المهمة. هناك اعتقاد خاطئ بأن السبب في ارتفاع الأسعار يعود لجشع التجار، الذين يحققون أرباحاً طائلة على حساب المستهلك.

مع أن دراسات كثيرة كانت شملت جميع فئات النشاط التجاري المحلي، لم تثبت هذه الفرضية.

ثمة دراسة غير مسنودة تفترض أن كلفة المشتريات للتجار تشكل 82.2% من حجم المبيعات، وأن الرواتب المدفوعة للعمال تشكل 3.7%، والضرائب 4.5%، أما استهلاك الموجودات الثابتة فيشكل 0.7% ومتطلبات الإنفاق الرأسمالي (صيانة وديكور ولوازم) 0.9% والاستهلاك الوسيط (إيجارات، إعلانات، كهرباء، هاتف وغيرها) 0.5% أي أن مجموع التكاليف لا تزيد على 92.5% من المبيعات أي أن الربح الصافي لا يزيد عن 7.5%.

هذه نسبة مقبولة، مقارنة بأرباح يجنيها التجار في أسواق أخرى حيث هامش الربح مرتفع.

هناك تجار يبالغون في الأسعار لكن المستهلك حصيف ويستطيع التمييز بحيث يتجاهل التاجر الذي يبالغ بالأسعار ويقبل على آخر معتدل، والتجار غير الحكماء هم من يعتقدون أن جني الربح يأتي من الأسعار المرتفعة وليس من حجم المبيعات الكبير!!. تدخل الحكومة المباشر غير مبرر، لأن المنافسة هي السبيل الوحيد لضبط الأسعار واعتدالها.

هل تستطيع الحكومة التي تمارس دور التاجر أن تنافس؟. الإجابة كلا والسبب هو، المصاريف الإدارية وتكاليف النقل الرواتب وبدل أتعاب اللجان التي تحول الربح إلى خسارة.

أسباب ارتفاع الأسعار معروفة وهي أسعار المواد في دول المنشأ ولأن الأردن يستورد ما قيمته 15 مليار دينار سنوياً سلع تخضع لرسوم جمركية وضرائب وتكاليف شحن فمن الطبيعي أن ينعكس هذا كله على السعر النهائي.

أسعار السلع الغذائية ستقفز في أول أيام شهر رمضان المبارك، قبل أن تعود إلى الاستقرار في الأسبوع الثاني منه.

ما يجب فعله هو أن يتم ترك آليات السوق كي تعمل لأن أي تدخل سيحقق نتائج مؤقتة قد تدفع ثمنها السوق والمستهلك فيما بعد.

×