تعويضات ضحايا محرقة غزة

عصام قضماني

في عام 1952 وقعت اتفاقية لوكسمبرغ، التي فرضت على ألمانيا الغربية أن تدفع لإسرائيل تكاليف “إعادة توطين عدد كبير جدًا من اللاجئين اليهود المشردين والمعدمين” بعد الحرب، وتعويض اليهود عبر المؤتمر المعني بالمطالبات المادية اليهودية ضد ألمانيا عن الخسائر في رزق اليهود والممتلكات الناتجة عن الاضطهاد النازي.

بغض الطرف عن مزاعم الصهيونية العالمية حول المحرفة المزعومة التي هي محاطة اليوم بشكوك من أن اتفاقا قد جرى بين الزعيم النازي أدولف هتلر والصهيونية العالمية للضغط على اليهود غير الراغبين بالهجرة إلى فلسطين لإتمام الهجرة، فقد نجحت الصهيونبة العالمية باستنزاف نحو 90 مليار دولار من ألمانيا على شكل تعويضات لأفراد ومؤسسات يهودية منذ ذلك الحين وإلى يومنا هذا.

من الناحية القانونية لا يختلف ما ارتكبته إسرائيل اليوم من إبادة جماعية وتهجير وتدمير للمؤسسات والممتلكات الفلسطينية في غزة عما حصل بحق اليهود في ألمانيا وأوروبا على فرض صحته، فما الذي يمنع تحركا مماثلا من أفراد ومؤسسات فلسطينية في المحاكم الدولية لمقاضاة إسرائيل وممولي حربها القذرة بذات الطريقة.

وفق تقديرات “مؤتمر المطالبات اليهودية المادية ضد ألمانيا” الذي يهدف إلى تحصيل تعويضات لضحايا الهولوكوست بلغ مجموع التعويضات التي دفعتها الحكومة الألمانية خلال 70 عاماً أكثر من 90 مليار دولار.

على نحو مماثل تدافع مئات الإسرائيليين، ممن يحملون الجنسية الأميركية إلى المحاكم في الولايات المتحدة الأميركية لرفع، دعاوى قضائية ضد “مصارف عربية” بزعم دعم وتمويل جماعات نفذت عمليات راح ضحيتها إسرائليون طالبوا فيها بتعويضات تدفع لأسر ما زعم بضحايا هذه العمليات.

لا يختلف ذلك عما تصنعه الولايات المتحدة الأميركية اليوم التي تمول أفعال الإبادة التي ترتكبها إسرائيل بالمال والسلاح.

لقد ساهم التمويل الأميركي والذخيرة الفتاكة في تدمير آلاف المنازل والمستشفيات والمؤسسات والجامعات والبنية التحتية في غزة وأفضى إلى سقوط أكثر من 100 ألف فلسطيني بين قتيل وجريح.

والشيء بالشيء يذكر فقد كانت نيكاراغوا رفعت دعوى ضد الولايات المتحدة أمام محكمة العدل الدولية عام 1986، لخرق للقانون الدولي بدعم المعارضة المسلحة في الحرب ضد حكومة نيكاراغوا وبتفخيخ الموانئ في نيكاراغوا وحكمت المحكمة لصالح نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة الأميركية في حرب أوقعت نحو 75 ألف ضحية بينهم 29 ألف قتيل ودمّرت البلد.

هذه شواهد تمنح الشعب الفلسطيني أفرادا ومؤسسات حق اللجوء بقوة القانون الدولي إلى محاكم دولية وأميركية لمقاضاة إسرائيل وخلفها حكومة الولايات المتحدة الأميركية لطلب تعويضات محقة عن الدمار والضحايا في حرب يجمع العالم والخبراء على اعتبارها محرقة بحق الشعب الفلسطيني.

هذه مهمة يجب أن تتصدى لها الحكومة الفلسطينية وعائلات الضحايا والأسر والمؤسسات المدنية الفلسطينية في أميركا وأوروبا وعلى وجه السرعة لتنضم إلى دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية وقضايا مماثلة أمام محكمة الجنايات الدولية.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق