ما الذي يشغل الملك في عيد جلوسه؟

عصام قضماني

كنا في مطار بيروت في مثل هذه الأيام وقد كان الملك عبدالله الثاني قد جلس للتو على عرش المملكة الاردنية الهاشمية وقد حطت طائرة الملكية الأردنية التي كانت تقلنا في مطارها وما أن وصلنا نقطة الجوازات وأبرزناها حتى بادرنا الجنود والموظفون الواقفون حولها بالتهنئة «مبروك عليكم الملك عبدالله».

مرت السنوات واليوم بينما كنت أقلب في أحداث مرت وأراجع بعض أوراق كنت احتفظت بها من لقاءات ونشاطات تشرفت أن أكون فيها بمعية جلالته، وهي التي كلما تمعنت فيها كلما زادات قناعتي لأن الخيار الاستراتيجي الذي انتهجه الملك بالنسبة لبلد صغير ومحدود الموارد كبلدنا هو بناء القدرات البشرية والانفتاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي كان دائما الحل لهذا البلد الذي ظلمته الجغرافيا أكثر من اللازم في إقليم لم يهدأ منذ قرن من الزمان هو عمر مملكتنا وقد كان خيار الملك هو الذي أعطى عهدا جديدا جدد مفاصلها.

نقف في هذه الأيام أمام ذات المناسبة ونسأل ما الذي يشغل بال الملك في عيد جلوسه؟.

بينما تثار الزوابع في كل مكان وبينما شلال الدم لا يتوقف في فلسطين وفي القدس وهي بوصلتنا كما قال جلالته، وفي الداخل انتخابات نيابية تكرس استقراراً وثقة بالنفس وفي مواجهة ضغوط اقتصادية لا تكل الهجوم على بلدنا والعالم يقف على قدم وساق بانتظار نتائج حربين الأولى قريبة في فلسطين والثانية في أوكرانيا، ولا نغفل الحالة في السودان ومشاكل اخرى معقدة، وكلها تلقي بظلالها، وفي الاثناء ينشغل الملك لقضيتنا الأولى في فلسطين ويمسك باليد الاخرى أجندة فتح آفاق جديدة للأردن وهو يسير على خط رفيع وضوء في نهاية هذا النفق فيه مصل?ة الأردن وفيه إزالة آخر احتلال يشهده العالم وينظر إلى آثاره بمرارة.

لم تكن عبثاً كل تلك المراجعات التي تمت على مدى ربع قرن لتنتهي بمبادرات هدفها وغايتها الإنسان الأردني، وإن كان نصيب بعضها النجاح وبعضها الآخر التعثر ففي التجربة فوائد ومكاسب فها هي نتائجها في اقتصاد صامد وبلد وقف وما زال صلباً في مواجهة تقلبات قاسية.

صمد الأردن وما زال وسيبقى تحت ضغوط غير مسبوقة، وكانت شخصيات في عمان وفي غيرها من العواصم مشغولة في تقليب مخاوف وتوقعات كان الملك مصرا على قوة ومنعة الأردن.

الملك واضح في أهدافه وفي برامجه وفي مواقفه والسطور الأولى في مفكرته هي مبادئ لا تتبدل بالنسبة الأردن، الانتقال الى الحداثة وتحقيق الرفاه وبالنسبة للإقليم، الاستقرار وخلق بيئة هادئة وبالنسبة للعالم العربي، تكامل وتعاون ومواقف موحدة وبالنسبة لفلسطين، دولة حرة ذات سيادة، أما القدس فالأردن والملك لا يبيعها بأي ثمن لأن القدس في عقيدته هي المفصل الذي لا يخضع لمساومة، لا ثمن لها وليس هناك ما يضاهيها.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق