من يفك عقد الحرب؟

سميح المعايطة

في كل جولات التفاوض بين الاحتلال الإسرائيلي وحماس خلال شهور طويلة كانت هناك عقدتان مهمتان، الأولى تتعلق بوقف العدوان وكل العمليات العسكرية، والثانية انسحاب إسرائيل من غزة، لكن الملف الأهم بالنسبة للإسرائيليين كان ملف الأسرى لأن نتنياهو الذي لم يفتح الباب لأي صفقة بعد الصفقة الأولى تحت ضغط من أهالي الأسرى الإسرائيليين الذين يتظاهرون ليس ضد الحرب بل مطالبين بصفقة تبادل، وتحت ضغط أميركي لكنه ضغط إعلامي سياسي لم يتطور إلى وسائل ضغط حقيقية.
لكن العقدة الكبرى عند الاحتلال أنه لا يريد أن تعود غزة جغرافيا وعسكريا وإداريا كما كانت قبل السابع من أكتوبر.
من يرفض أي صفقة دون توقف للحرب وانسحاب كامل هي قيادة حماس في غزة لأن بقاء العدوان وبقاء الجيش الإسرائيلي في غزة أمر لا يمكن احتماله، أما وقف الحرب والانسحاب فيمكن معه تفسير الحالة تفسيرا إيجابيا.
لكن نتنياهو الذي يرى مستقبله بما يجري في غزة قادر حتى الآن على المحافظة على الدعم الداخلي والأميركي لمخططه السياسي والعسكري، وحتى خطة بايدن فإنها كانت فاقدة لأهم التفاصيل، وحتى الآن لم توافق عليها حماس نهائيا، وليست خيارا لنتنياهو الذي حصل على قوة دفع قوية في مواجهة أهالي الأسرى وخصومه بعملية العثور على أربعة إسرائيليين لدى حماس، وقتل مقابل إطلاقهم مئات الفلسطينيين لكن هذا لا يعنيه، المهم بالنسبة له أن تبقى الحرب.
وعلى الجانب السياسي ما تزال محاولات إسرائيل لإيجاد بديل إداري لغزة أو لشمالها مرحليا، ما تزال محاولات قائمة رغم التعثر، فما يزال الهدف الكبير بالنسبة له إخراج اسلحة حماس من غزة وإخراج حماس من حكم غزة. وعلى الأرض هنالك تغييرات لا يتوقف عندها الكثيرون مثل المنطقة العازلة والميناء المؤقت وتقسيم غزة إلى شمال وجنوب….
الورقة الأهم لدى حماس هي الأسرى، ولهذا يعمل نتنياهو على إضعاف هذه الورقة مع كل جثة أسير إسرائيلي يجدها أو أسير حي يحصل عليه، ويريد أن يثبت لخصومه أنه قادر عسكريا على إعادة الأسرى الإسرائيليين أحياء وأمواتا.
عقلية طرفي الصراع في إسرائيل وحماس حتى الآن لا تخدمها إلا استمرار الحرب، ولكل طرف أهدافه التي لن يقبل بها الآخر حتى الآن إلا إذا كانت هناك تحولات ميدانية أو سياسية لكن لا تعولوا كثيرا على خلافات نتنياهو مع خصومه فما تزال الحرب تجمع المجتمع الصهيوني.






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق