كيف يمكن تحسين الإيرادات

عصام قضماني

من دون أدنى شك أن العدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية ألقى بتأثيرات سلبية على مجمل المؤشرات الاقتصادية وبات النشاط الاقتصادي أكثر تباطؤا.

التأثير السلبي الذي بدا واضحا في بند الإيرادات العامة وضع توقعات تحقيق الموازنة العامة لأهدافها في محل شكوك وقد قطعت السنة المالية نصفها تقريبا.

ويبدو جليا أن هذا التأثير مستمر طالما أن الحرب مستمرة وحتى لو أنها توقفت اليوم فسيبقى التأثير ممتدا فماذا لو أن حربا أخرى اندلعت في جنوب لبنان؟ التأثير سيكون مضاعفا!.

الأهم من ذلك هو تأثير هذه الحرب على المزاج العام الذي دخل منذ لحظتها الأولى في حالة من الإحباط والتشاؤم.

تتجاهل إسرائيل تراجع اقتصادها بشكل كبير ليس لأنها قادرة على تجاوز هذا التراجع بل لأنها تتلقى تعويضات بعشرات المليارات من الدولارات من الولايات المتحدة والمانيا وعدد من الدول الأوروبية.

منحنى المساعدات التي يتلقاها الأردن بدأ بالتراجع منذ توقفت المساعدات من دول عربية خليجية طبعا ولم يتوقف هذا التراجع بل إنه شمل دولا أوروبية اعتادت على أن تكون سخية.

كل ذلك ألقى بظلاله على إيرادات الخزينة لكن الأثر الأبلغ تمثل في تراجع الإيرادات المحلية من الضرائب وغيرها وهو منحنى سيستمر بالتراجع حتى نهاية السنة.

هناك أهداف اقتصادية واجتماعية عديدة وضعتها الحكومة وهناك خطط يبدو أن الأحداث جاءت معاكسة لها ومن المتوقع أن تتباطأ هذا إن لم تتجه إلى الجمود!.

لا شك أن كل هذه المخاطر مأخوذة في الحسبان ولا شك أن هناك خطة طوارئ.. لكن مهما بلغ التحوط فلا مفر من الأثر السلبي.

هناك هدف واحد من شأنه أن يقدم الحل لجميع القضايا الاقتصادية والاجتماعية التي تثير القلق وتستدعي البحث.

هذا الهدف الواحد هو النمو الاقتصادي، لكن كيف يمكن تحقيق ذلك في ظل كل هذه التحديات؟.

قبل الحرب كان لدينا مشكلة بطالة وعدم كفاية فرص العمل. وكان هناك مشكلة فقر، وأيضا مشكلة عجز الموازنة العامة لقلة الإيرادات المحلية ومشكلة المديونية التي تحسب كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، والمطلوب تخفيضها.

وكان هناك تحسن في الدخل السياحي تحول إلى انخفاض خلال الخمسة شهور الأولى إلى 2.6 مليار دولار بنسبة 6.5% مقارنة مع الفترة المقابلة من عام 2023 وأصبح لدينا مشكلة في قطاع التصدير. الجواب وتراجع في الإنتاج الصناعي والزراعي.

النمو الاقتصادي يعني تكبير الكعكة، ومن ثم عدالة توزيعها وفيه حل لكثير من هذه المشكلات

والنمو المطلوب في حالتنا يجب أن لا يقل عن 6% سنوياً بالأسعار الثابتة، أو 10% بالأسعار الجارية مما يسمح بمضاعفة الناتج المحلي الإجمالي خلال سبع سنوات وتحسين جميع الموازين المالية والاقتصادية.

كيف يتحقق النمو الاقتصادي المنشود؟.

لا أزعم أني أملك الحل السحري في ظل هذه الظروف لكن هناك أدوات ذات طابع محلي من شأنها تخفيف الضغط ومنها الضرائب.

هل يمكن تخفيض النسب الضريبية على المبيعات مثلا لفترة مؤقتة إلى أن يتم الخروج من هذا النفق.

الخبراء يقولون إن تخفيض نسب ضريبة المبيعات سيؤدي إلى زيادة الإنفاق المحلي ما يعني مضاعفة الإيرادات.

هل الظروف الخاصة والقاهرة التي نمر بها كجزء من هذه المنطقة غير المستقرة تستحق مثل هذه المجازفة؟.

التجربة خير برهان!






زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق