يُعد الماء شريان الحياة، وحقاً لكل كائن حي، لكن في بلد مثل الأردن، الذي يُعتبر من أفقر دول العالم مائياً، تصبح قطرة الماء كنزاً ثميناً، ومسؤولية وطنية وأخلاقية يجب أن يتحمّلها الجميع، دون استثناء.
تشير الدراسات إلى أن حصة الفرد من المياه في الأردن تقل بكثير عن المعدلات العالمية، في ظل شحّ المصادر الطبيعية، وتزايد السكان، والضغوط البيئية، وآثار التغير المناخي. ومع استمرار هذه الظروف، فإن الهدر أو الاستخدام غير الواعي للمياه لم يعد مقبولاً بأي شكل من الأشكال.
إن ترك الصنابير مفتوحة أثناء غسل الأيدي أو تنظيف السيارة أو ريّ الحدائق بطريقة عشوائية، هو هدرٌ لمورد ثمين يعاني الوطن من قلته أصلاً. إن أي تصرف بسيط قد يبدو غير مهم، و يؤدي إلى ضياع مئات اللترات من الماء يومياً دون فائدة.
الوعي يبدأ من البيت، فتعليم الأطفال أهمية ترشيد المياه، وتركيب أدوات توفير، وصيانة الشبكات المتسربة، كلها خطوات صغيرة لكنها تؤدي إلى تأثير كبير على الأمن المائي الوطني. كما أن التعاون مع الجهات المعنية في الإبلاغ عن أي تسريبات أو سوء استخدام يعكس حساً وطنياً عالياً.
ترشيد الاستهلاك لا يعني التقشف، بل يعني استخدام الماء بذكاء، وتقدير قيمته الحقيقية، واعتباره مورداً مهدداً بالنضوب إن لم نحسن التعامل معه.
من هنا، ندعو كل مواطن ومواطنة في هذا الوطن العزيز إلى تحمّل المسؤولية، والعمل على حماية هذا المورد الحيوي، والتعامل معه كأمانة في أعناقنا وأعناق الأجيال القادمة.
الأردن بحاجة إلى وعي مائي شامل، يبدأ من الفرد وينتشر إلى المجتمع، ويترجم إلى سياسات وتطبيقات عملية، تضمن استدامة المياه، وبقاء الحياة.
قطرة ماء قد تصنع الفرق. فلنكن على قدر الأمانة.
(الدستور)
