المعشر: حل الدولتين مات.. و10 مسلمين وعرب في إدارة بايدن

هلا أخبار  – رجح وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر عودة العلاقات الأردنية الأمريكية إلى الدفء في عهد الرئيس الأميركي الجديد جو بايدن بعد فتورها خلال إدارة الرئيس السابق دوناد ترامب، موضحا أن الملك يعرف بايدن جيدا بحكم المدة التي أمضاها في الكونغرس.

وبين خلال استضافته في منتدى إعلامي تحت عنوان (الأردن في عهد الرئيس بايدن… أسئلة المستقبل) الأحد، أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن والولايات المتحدة الامريكية عابرة للحدود، مرجحا عدم ازدياد المساعدات السنوية للأردن والبالغة نحو 1.5 مليار دولار ، كثاني دولة بحجم المساعدات نسبة لعدد السكان.

وقال إن ضغط إدارة بايدن على الدول يعتمد على الهامش، منوها إلى أن نوع الاهتمام بالأردن سيكون بالإصلاح السياسي وستوليها اهتماما أكبر من إدارة ترامب.

وأكد أن بايدن مطلع على القضايا العربية وخصوصا الأردنية بشكل كبير، وهو صديق للأردن لكن ذلك لا يعني موافقته على سياساته لكنه يحب الأردن كما يحب رؤية الإصلاح السياسي فيه.

وعن الحريات في الأردن أعرب عن إيمانه بأن الإصلاح يجب أن ينبع من الداخل، ولا علاقة للديمقراطيين والجمهوريين به.

وأشار إلى مدرستين في الأردن الأولى تعتقد أن كلفة الإصلاح في الأردن أعلى من عدم القيام به ، والأخرى تعتقد عكس ذلك لكن الأولى مهيمنة على صنع القرار.

وبين أن الأردن جرب أخذ ادوار أكبر من حجمه الجغرافي وموارده الطبيعية، فقدم نفسه في إحدى الفترات كنموذج للسلام والإصلاح وبأخرى كنموذج للإصلاح وغيرها في محاربة الإرهاب.

ولفت إلى عدم وجود عملية سلمية ليكون للأردن دور فيها، مشيرا إلى استمرار المحاولات الإسرائيلية حل الصراع مع فلسطين على حساب الأردن، رغم فشل إدارة ترامب بذلك من خلال صفقة القرن.

وقال إن المصلحة الأردنية تقتضي دعم بقاء الفلسطيني على أرضه، لوقف المحاولات الإسرائيلية أو الأميركية أو غيرها.

وأبدى عدم تفاؤله بإيقاف الهجمة الإسرائيلية على ضم الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن في رأيه في حل الدولتين “قد مات”، وذلك لأن دعم العالم لهذا الحل أصبح لفظيا فقط دون إيجاد خطط لذلك.

ودعا إلى إعادة تأطير الصراع العربي الإسرائيلي باتجاه حل مبني على الحقوق وليس على شكل الدولة، لافتا إلى أن عدد الفلسطينيين في الضفة وغزة والأراضي المحتلة يبلغ 7.4 مليون نسمة بحسب الإحصاءات الإسرائيلية، مقابل 6.8 مليون نسمة من الاسرائيليين اليهود، ونحو 600 ألف نسمة لا يهود ولا عرب.

وأشار إلى تزايد الجناح المؤيد لحقوق الفلسطينيين في الإدارة الأمريكية، في ظل وجود ما لا يقل عن 10 مسلمين وعرب في إدارة بايدن.

قال  إن الإدارة الأميركية الجديدة تحوي أشخاصا ذوي خبرات، مجددا تأكيده على أن منطقة الشرق الأوسط لن تكون أولوية لإدارة بايدن إلا في موضوع إيران.

وأشار إلى تعيين مدير جهاز أمني في الإدارة الأميركية لديه بعد سياسي للمرة الأولى، ما سيحدث نقلة نوعية في نظرة الاستخبارات الأميركية للعالم.

وأوضح أن بايدن من أشد المؤيدين لحل الدولتين بين الفلسطينيين والإسرائيليين ليس حبا بالعرب لكنه كغيره من اعضاء الحزب الديمقراطي الأميركي يؤمن بأن انعدام حل الدولتين فيه نهاية إسرائيل.

وشدد على أن بايدن سيعمل على رأب الصدع الداخلي الأميركي ومعالجة آثار جائحة كورونا والاقتصاد الأميركي خاصة ملف البطالة، وإعادة العلاقة الجيدة مع الاتحاد الأوروبي والصين وروسيا بالعودة إلى اتفاقية التغير المناخي، إضافة إلى إيران مشيرا إلى أن الديمقراطيين يؤمنون بضرورة وقف نشاطها النووي.

ونوه بابتعاد الولايات المتحدة عن الاهتمام بالشرق الأوسط منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما أو حتى منذ عهد بوش الإبن بالحرب على العراق، ما خلق شعورا شعبيا أميركيا بضرورة وقف الحروب الخارجية.

كما أدى تدني سعر النفط ابتداء من عام 2014 وتصدير أميركا للطاقة وصعود الصين زاد من ضعف الاهتمام بالشرق الأوسط، التي كان تهتم به بسبب النفط والاستقرار وإسرائيل.

وقال إن بايدن لا يمتلك هامشا في ظل معرفته بعدم جدية إسرائيل بالانسحاب وإقامة الدولة الفلسطينية وحل الصراع العربي الإسرائيلي.

وأوضح ان الاختلاف بين إدارة بايدن وترامب سيكون بإيقاف تدهور العملية السياسية في الشرق الأوسط بمعنى وقف صفقة القرن وإعادة تمويل الأونروا وإعادة فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن وإعادة تفعيل الجانب الاقتصادي مع فلسطين.

ولفت إلى عدم نية إدارة بايدن عكس قرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس وطرح مشروع جديد لإحياء عملية السلام، مدللا بعدم تعيين مبعوث لشؤون الشرق الأوسط.

وعن الاختلاف الآخر أشار المعشر إلى عدم إعطاء إدارة بايدن مظلة أميركية لانتهاكات حقوق الإنسان ليس فقط في الشرق الأوسط بل في العالم أجمع.

ودعا المعشر إلى عدم الإبقاء على خيار حل الدولتين بين الفلسطينني والإسرائيليين كخيار وحيد، موضحا أن الجيل الجديد في الداخل الفلسطيني بدأ الحديث عن حقوقه كاملة ورفع كلفة الاحتلال.

وأشار إلى انتهاء العقلية التي بنيت عليها اتفاقية أوسلو، منوها بأن الحل فيها كان على أساس 5 سنوات فقط، أما الآن وبعد 30 سنة بات عدد المستوطنين 700 ألف.

وبين أن تحكم اليمين المتطرف بالداخل الإسرائيلي سيبقى مع تمسكهم بالعمل ضد المصلحة القومية العربية والأردنية، داعيا إلى تغيير في المقاربة العربية تجاه إسرائيل.

وقال إن الاتفاقيات الأردنية والتقارب الاقتصادي يجب أن تتوقف لأنها باتت دون معنى، لأنهم لا يريدونها.

وقال إن الفلسطينيين التقطوا إشارات إيجابية من إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وأبدوا استعدادهم للعمل بطريقة مختلفة عن التي كانوا يتعاملون بها مع إدارة ترامب.

وأكد ضرورة عدم اتكاء الدولة الفلسطينية على توقعات بأن تكون إدارة بايدن مرنة في التعامل أو يبدأ بجهد جديد، والالتفات إلى وحدة الصف الداخلي وإنهاء الانقسام وتحصين الجيبهة الداخلية والتمسك بإقامة دولة فلسطين على ترابها.

وقال إن الديمقراطيين تاريخيا داعمين لإسرائيل ويعتقدون أن أي نوع من التقارب العربي الإسرائيلي سيساهم في إرساء الاستقرار في المنطقة.

وأكد أن اتفاقيات السلام الثنائية نسفت مبدأ الأرض مقابل السلام والإجماع العربي والمبادرة العربية، وأشار إلى إضرارها بما يريده الجانب الأمريكي من حل على أساس الدولتين، إضافة إلى توقع إسرائيلي بإقامة السلام دون الانسحاب والتفاوض مع الجانب الفلسطيني.

وقال إن المبادرة العربية قدمت صفقة سلام وأمل جماعية من 22 دولة عربية لتقنع إسرائيل بأن انسحابها سيعود عليها بعوائد منها أنها ستصبح مقبولة في الشرق الأوسط.

** المساعدات الخليجية للأردن

وفي معرض تعليقه على المساعدات الخليجية للأردن، قال إنه ومنذ 5 سنوات لم يصل الأردن أي مساعدات مباشرة للخزينة، فيما استمرت بعضها للمشاريع، مؤكدا ضرورة الاعتماد على الذات سياسيا واقتصاديا.

وشدد على ضرورة إدراك انتهاء عصر الاعتماد على المساعدات الخليجية، منوها أنه مع انخفاض أسعار النفط عام 2014 اختلف طبيعة الاهتمام عالميا في منطقة الشرق الاوسط، وأصبحت دول الخليج مهتمة أكثر في شؤونها الداخلية.

وقال إن سعر النفط في السابق كان مرتفعا وكانت علاقاتنا مع الخليج مختلفة، وتصلنا مساعدات خارجية تقدر بـ 1.5 مليار دولار، مساوية للمساعدات الأمريكية، هذا قبل عام 2015.

زر الذهاب إلى الأعلى