الخميس, 1 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

هل يكون عام 26 مختلفاً على غزة؟

نزعنا آخر أوراق رزنامة أيام عام 2025، وبدأت عجلة عام 2026 تسعى نحو عام جديد، متغيّر على العالم كافة، إلاّ في غزة، إذ ما تزال هذه البقعة من جغرافيا المعمورة تعيش حرب إبادة ومجاعة وبردا وعطشا وغيابا للدواء والعلاج، تعاني من غياب كل مقومات الحياة أيّا كانت بسيطة، يوجعنا حال الأهل في غزة، حدّ البكاء، لكن للأسف ما يزال واقعهم كما هو منذ أكثر من عامين، بإصرار إسرائيلي على حرب بتنا جميعا ندرك أنها حرب لا ترى السلام، ولا تسعى له ولا يدخل بالمطلق في برامج الاحتلال.

وأكثر من بات خطيرا في واقع الحال بقطاع غزة، تدهور الوضع الإنساني حدّ الموت، جوعا وعطشا وغيابا للأدوية، وبردا، هل يمكن أن يستوعب العقل والبشرية تعيش في القرن 21 وما يزال هناك من يموت جوعا وبردا وعطشا، ومن يعيش في خيم، إن صمدت أمام الرياح وقساوة الأحوال الجوية التي تعصف بالقطاع، فمن الواضح أن عدم استيعاب ما يحدث، جعل المجتمع الدولي يدير ظهره لهذا الواقع الأليم الموجع، فلا بد من أن يتحمّل المجتمع الدولي مسؤولياته القانونية والأخلاقية والضغط على إسرائيل لرفع القيود فورا عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية، بما في ذلك الخيام ومواد الإيواء والمساعدات الطبية والمياه النظيفة والوقود ودعم خدمات الصرف الصحي، ولا يحتاج واقع الحال المأساوي في غزة لأدلّة وبراهين فهو دمار يحكي عن مأساته بوضوح.

الواقع الإنساني الخطير في غزة، والذي بات يقود لأمراض خطيرة وعودة لأمراض تغلّبت عليها الدول منذ سنين نتيجة للتطور العلمي، ما يتطلب التنبّه لهذا الواقع الذي يعدّ الأخطر بتاريخ البشرية، فلم نر أو نسمع بمثل هذه الإبادة الجماعية، وعلى مدى أكثر من عامين دون أن يتحرّك ساكن منقذ ومعين، ومن يضغط على إسرائيل لمنعها من الاستمرار بما تقوم به من جرائم خطيرة، ووسائل حرب من أسلحة وغيرها محرّمة دوليا وفقا للقانون الدولي، ومتناسية ما هو الأهم بأنها قوة قائمة بالاحتلال، فباتت الأوضاع غاية في الخطورة ويجب التدخل الفوري لوقف ما يحدث إنسانيا في غزة وليكن عام 2026 عاما يحمل جديدا للأهل في غزة وهم لا يبحثون بالجديد سوى السلام وتوفير المساعدات الإنسانية ورفع كامل وبشكل فوري أي عقبات لإدخال المساعدات، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وهو ما نصّت عليه الخطة الشاملة للرئيس ترمب.

الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، لم يخذل الأهل في غزة، ليس خلال الفترة الحالية فحسب، إنما سعى بجهود سياسية ودبلوماسية وإنسانية للوقوف مع الغزيين، فلم تنقطع المساعدات الأردنية عن غزة، ولم تقتصر على العون البري إنما كانت برا وجوا، فكانت مواقفه عملية بعيدة عن مساحات الكلام، ليبقى الأردن حاضرا ولم يغب عن المشهد الفلسطيني والغزي إنسانيا وإغاثيا، منبها ومحذرا من خطورة الواقع الإنساني الخطير في غزة، والذي يزداد سوءا يوما بعد يوم، ويزداد خطورة، واليوم يزداد صوت الأردن علوّا بضرورة التنبّه لتدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة الذي تفاقم نتيجة فصل الشتاء والظروف الجوية القاسية والشديدة وغير المستقرّة، بما في ذلك الأمطار الغزيرة والعواصف، وفي جعل صوت الأردن نهج عمل حتما سيصل العالم لخطة عمل عملية لإنقاذ غزة.

وأعرب الأردن وعدد من الدول العربية الشقيقة والصديقة مؤخرا عن بالغ قلقهم إزاء تدهور الوضع الإنساني في قطاع غزة، ذلك أنّ الأحوال الجوية القاسية كشفت هشاشة الأوضاع الإنسانية القائمة، لاسيّما بالنسبة لما يقرب من 9ر1 مليون شخص والعائلات النازحة التي تعيش في ملاجئ غير ملائمة، مما زاد من حجم المأساة الغزيّة، ليس فقط في تضرر خيامهم وانهيار المباني المتضرّرة والتعرّض لدرجات حرارة منخفضة مقترنة بسوء التغذية، لتزيد المخاطر التي تهدّد حياة المدنيين، وتفشّي الأمراض، بين الأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الحالات الطبية الصعبة.

فهل يكون عام 26 مختلفا على غزة؟ ويسمع المجتمع الدولي صرخات أهلنا في غزة، وصوت الأردن والأشقاء والأصدقاء ضرورة تدخل المجتمع الدولي للضغط على إسرائيل لرفع القيود عن إدخال وتوزيع الإمدادات الأساسية؟!!

(الدستور)

×