الأولى من نوعها بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، تستضيف عمان اليوم قمة أردنية أوروبية يشارك فيها جلالة الملك عبدالله الثاني ورئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، قمة ثلاثية غاية في الأهمية لجهة التوقيت حيث تعقد في وقت دقيق وهام، إضافة لما سيتم طرحه من ملفات هامة وجوهرية تعنى بالشأن الاقتصادي والسياسي وتوطيد التعاون بين الأردن والاتحاد الأوروبي بما هو مجسد على أرض الواقع.
القمة ستركز على سبل توطيد التعاون السياسي والاقتصادي بين الأردن والاتحاد الأوروبي ضمن إطار الشراكة الاستراتيجية والشاملة التي تم توقيعها بين الجانبين في كانون الثاني الماضي، وستبحث أبرز المستجدات على المستويين الإقليمي والدولي، وبطبيعة الحال على رأسها القضية الفلسطينية وما يشهده قطاع غزة من وضع كارثي نتيجة الحرب الإسرائيلية عليه منذ أكثر من عامين، سيما وأن للاتحاد الأوروبي جهودا ضخمة في دعم السلام والحرص على إيصال المساعدات الإنسانية للأهل في غزة، لتشكّل هذه القمة علامة فارقة بين أحداث المرحلة.
الشراكة مع الاتحاد الأوروبي تعود لقرابة (49) عاما، علاقة مبنية على جوانب تعاون متعددة، في مجالات متعددة، تأسست على رؤية عميقة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، بسعي من جلالة الملك للتأكيد على أهمية التعاون المشترك، وكان جلالته قد ألقى خطابا أمام البرلمان الأوروبي بمدينة ستراسبورغ الفرنسية في حزيران الماضي، ركز فيه على أهمية تعزيز الشراكة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، التي تعكس روابط العلاقات الوثيقة بين الطرفين والالتزام المشترك تجاه التحديات الدولية المتزايدة، كما شهد جلالة الملك ورئيسة المفوضية الأوروبية توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة خلال زيارة جلالته إلى بروكسل في كانون الثاني 2025، والتي تتضمن حزمة دعم اقتصادي للأردن بنحو 3 مليارات يورو للأعوام 2025 – 2027 ، لتكون هذه القمة مكمّلة لعلاقة ثريّة التفاصيل.
وعند الوقوف على تفاصيل العلاقة الأردنية مع الاتحاد الأوروبي نقرأ حجما كبيرا من أوجه التعاون، علاوة على الدعم الأوروبي للأردن بجوانب متعددة من منح واستثمارات ومخصصات لدعم الاقتصاد الكلي، وبرنامج المساعدة المالية الكلية، ما يؤكد أنها علاقة عميقة هامة، تعكس ثقة متبادلة، واحتراما أوروبيا كبيرا وثقة عميقة بجلالة الملك عبد الله الثاني، والأردن، على كافة الصعد، ليحضر الأردن بشكل هام أوروبيا، وبتقدير كبير لجهود الأردن في إحلال السلام بالمنطقة.
قمة اليوم، التي تأتي بعد توقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية والشاملة بين الأردن والاتحاد الأوروبي، ستؤكد على ما نصّت عليه الاتفاقية بضرورة التمسك بالحفاظ على الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة في القدس، وعلى أهمية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، وهو الثابت الأردني الذي يضعه الأردن بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني على كافة المنابر الدولية، بما فيها الأوروبية، وفي الدعم الأوروبي لذلك انتصار أردني للقضية الفلسطينية وللقدس وحماية مقدساتها الإسلامية والمسيحية، ما يجعل من القمة هامة وداعمة للقضية الفلسطينية وضرورة إحلال السلام.
تفاصيل هامة، وملفات جوهرية ستكون على طاولة القمة الثلاثية اليوم، تحتضنها عمّان، عاصمة السلام والقرارات الهامة، ستنعكس بشكل ملموس على ملفات محلية اقتصادية، وعلى قطاعات متعددة صناعية وتجارية وسياحية، وزراعية، ودوائية، وغيرها من قطاعات يعدّ السوق الأوروبي مقصدا هاما لها، علاوة على انعكاساتها سياسيا بقضايا المرحلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، وسيكون لها آثار على المنطقة لجهة الإيجابية والدعم.
سيكون اليوم تاريخيا على صعيد تمتين العلاقات الأردنية الأوروبية نحو مزيد من التعاون والشراكات، وكذلك لدعم قضايا المنطقة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وإحلال السلام، فهو يوم تاريخي أردني أوروبي.
(الدستور)
