بحرص كبير وإصرار على تمكين ودعم الأحزاب، وبقائها رافعة هامة في مسيرة التحديث السياسي، لم تكتف الهيئة المستقلة للانتخاب بتحديد مدة محددة لتقوم الأحزاب بتعديل أنظمتها الأساسية، إنما منحتهم لهذه الغاية مهلة إضافية، وأيضا لم تكتف بهذه الخطوة الهامة إنما خاطبت أمس رسميا 6 أحزاب سياسية لم تستكمل إجراءات تعديل أنظمتها الأساسية، وذلك للاستفادة من المهلة الإضافية ومدتها أسبوع واحد اعتباراً من تاريخ تبلّغها بالكتب الرسمية.
رؤية واضحة وهامة للهيئة المستقلة للانتخاب، بحرص على أن تعمل الأحزاب كافة لتعديل أنظمتها الأساسية بما يتواءم مع معايير الحاكمية الرشيدة والالتزام بالأطر التنظيمية والقانونية لعمل الأحزاب السياسية، واتخذت لهذه الغاية إجراءات سابقة، ولمن لم يلتزم بهذه الإجراءات، عملت أمس على تحريك ساكنهم تجاه الإجراءات، وضرورة الالتزام بها، وحتما سيكون تطبيق للقانون في حال لم تلتزم الأحزاب بالإجراءات، ضمن المدد القانونية.
الهيئة المستقلة للانتخاب ستعمل على تطبيق المدد والأحكام المنصوص عليها في المادة (33) من قانون الأحزاب السياسية بحق أي حزب لا يلتزم بتزويد سجل الأحزاب بالوثائق والتعديلات المطلوبة بعد انقضاء المهلة الإضافية الممنوحة، بتأكيد منها أن الالتزام بأحكام القانون ومبادئ الحاكمية يشكّلان ركيزة أساسية في تطوير العمل، ويبدو واضحا أن الهيئة توجه بضرورة التزام الأحزاب بتعديل أنظمتها الأساسية بما يتواءم مع معايير الحاكمية الرشيدة والالتزام بالأطر التنظيمية والقانونية، وقابل ذلك منح الأحزاب مهلة إضافية لهذا الإجراء، بحرص من الهيئة على منح الأحزاب مساحة للعمل على تصويب وضعها بشكل يضمن مواءمة أنظمتها الأساسية للإجراءات التي زوّدت بها الأحزاب في وقت سابق.
وفي توجيه الهيئة المستقلة للانتخاب مخاطبات رسمية واضحة لستة أحزاب (العمل، والنهضة والعمال، والوطني الدستوري، وجبهة العمل الإسلامي، والعمال، والبناء والعمل)، هي خطوة متقدمة هامة من الهيئة، تعكس حرصها على تمكين الأحزاب من استكمال متطلبات الامتثال ضمن المدد المحددة، بوضوح كامل أنه في حال عدم الالتزام فإنها ستطبق المدد والأحكام المنصوص عليها في المادة (33) من قانون الأحزاب السياسية بحق أي حزب لا يلتزم بتزويد سجل الأحزاب بالوثائق والتعديلات المطلوبة بعد انقضاء المهلة الإضافية الممنوحة، بالتالي فإن الخطوة القادمة ستكون من قبل الأحزاب، سيما بعد كل ما قدمته الهيئة من حرص كبير على أن تبقى الأحزاب حاضرة في المشهد الحزبي والسياسي والتحديث السياسي.
والأحزاب التي لن تلتزم بمخاطبات الهيئة المستقلة للانتخاب، فهي تقرر أن تغيب عن المشهد الحزبي، بمعنى أن القرار اليوم بيد هذه الأحزاب، بأن تبقى أو لا تبقى، وحتى لا يأتي من يطالب بمطالب أيّا كانت لهذه الأحزاب، فالوضوح يسود المشهد، القرار والخطوة القادمة ستكون من الأحزاب نفسها، فلا بد أن تلتزم بإجراءات الحوكمة، دون ذلك فهي من قرر مستقبلها، ومن قرر الخطوة القادمة إلى أين، بعد أكثر من فرصة منحتها الهيئة للأحزاب حرصا منها على تمكينها من تعديل أنظمتها الأساسية، ومن لم يستجب فقد قرر الخروج من المشهد بقرار ورؤية من داخل حزبه، فالمهلة التي منحتها الهيئة أمس هي فرصة جديدة للأحزاب التي لم تعدل أنظمتها في وقت سابق، لتقوم بذلك خلال المهلة الإضافية التي منحت لها.
الدستور
