الجمعة, 25 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

شهور عجاف.. وحصة الأردن حاضرة

لم تشعر المنطقة بكثير من الانفراج بعد وقف العدوان على غزة ودخول خطة ترامب مرحلتها الأولى، رغم بقاء الاحتلال في نصف مساحة غزة، وبقاء الدمار بكل أنواعه. ولم تكد دول المنطقة تراجع أولوياتها بعد وقف العدوان على غزة حتى بدأ التصعيد على جبهة إيران. تصعيد بدأ بالتهديد العسكري الأمريكي، ولم تنجح جولات التفاوض بين الطرفين في مسقط وجنيف في تخفيضه، فكانت الحرب العسكرية، بما فيها العدوان الفارسي على الخليج والأردن، واستمرت أربعين يوماً صنعت خلالها أزمات اقتصادية وأمنية وسياسية، وكشفت عورات مجتمعات يدافع من تعرضوا لعدوان إيران عنها ويدعون لها بالنصر، ليس اعتقاداً بأن إيران تنتصر لفلسطين، بل لولاء طائفي أو تبعية سياسية أو حقد على الأوطان.

شهور عجاف هي ما مضى من شهور هذا العام، والقادم ليس بأفضل، فما زالت الأزمة مستمرة، واحتمالات العودة إلى الحرب قائمة، رغم جولات التفاوض والتفاؤل الذي يأتي ويغيب منذ شهور.

قضية إيران لن تنتهي حتى لو توصلت إلى اتفاق ما مع أمريكا، ومن المؤكد أنها ستتحول بعد هذه الحرب إلى صراع واضح المعالم بين الدول العربية، وخاصة الخليج والأردن، صراع يصل إلى درجة العداء بعد العدوان الإيراني. لكن إدارة هذا العداء ستكون مختلفة من دولة إلى أخرى، ما بين البحث عن تسكين له، أو حرب أمنية وسياسية باردة، أو توترات بين الحين والآخر.

ومعالم المرحلة القادمة مختلفة؛ فأمريكا كانت، عبر عقود، تهدد بضرب إيران عسكرياً ثم ضربتها. فإذا كانت النتيجة كما هي اليوم، سواء باتفاق أو بسكون عسكري، فإن العلاقة مع إيران وأدواتها ستكون صراعاً حقيقياً، خلافاً للمرحلة السابقة التي كانت فيها تفاهمات سياسية أو اتفاقات أو محاولات احتواء، مع مواجهة لمواطن التوتر العلني.

الأردن جزء من هذه المنطقة، ينال نصيبه من آثار الأزمات والشهور العجاف، ويدفع حصته من آثار الحرب الأخيرة، وتتغير قائمة التهديدات لأمنه نتيجة هذه الحرب، ويدفع اقتصاده ثمناً أيضاً. لكنه اختبر قدراته في التعامل مع عدوان عسكري وسياسي عليه، وكان ناجحاً في تجاوز الأزمة، وإن كانت لم تنتهِ كلياً حتى الآن.

تجارب العقود العجاف أردنياً كانت جزءاً من أدواته للتعامل مع شهور عجاف من هذا العام، وقد تحمل الشهور القادمة انفراجاً، أو تكون استمراراً لأزمة لن يُغلق كتابها قريباً، وتحتاج إلى أدوات جديدة لمواجهة آثارها.

 

الرأي

×