هلا أخبار – رصد – لم تتعامل مقالات الرأي في صحيفتي الرأي والدستور الصادرتين اليوم الخميس مع مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم 2026 للمرة الأولى، باعتبارها مجرد حدث رياضي، بل فتحت نوافذ متعددة لقراءة هذا الإنجاز؛ فتارة ظهر المونديال بوصفه منصة للاستثمار والاقتصاد، وتارة أخرى جسرا للوحدة الوطنية، فيما حضرت إصابة نجم المنتخب يزن النعيمات كقصة إنسانية مؤثرة، ودعا كتاب الأعمدة بشكل ملفت إلى إنصاف المنتخب بالنظر إلى الأداء لا إلى لوحة النتائج.
في صحيفة الرأي، خرج الإقتصادي الدكتور يوسف منصور من إطار الاحتفاء التقليدي، ليضع الإنجاز تحت مجهر الاقتصاد، في مقاله «الرياضة كصناعة»، معتبرا أن بلوغ كأس العالم يجب أن يكون الشرارة التي تطلق اقتصادا رياضيا متكاملا، لا مجرد مناسبة للاحتفال.
ويرى أن الرياضة الحديثة أصبحت صناعة متكاملة تُنتج فرص العمل والاستثمار إلى جانب الأبطال، مؤكدا أن معركة تطوير الرياضة في الأردن ليست رياضية فحسب، بل معركة تنمية واقتصاد.
وانطلاقا من هذه الرؤية، طرح حزمة من المقترحات، شملت تطوير حقوق البث، وتعزيز حماية الملكية الفكرية، وتحويل الأندية إلى مؤسسات احترافية قادرة على المنافسة والاستدامة.
أما الكاتب أيمن الحنيطي، فاختار أن يكتب عن الغائب الحاضر في وجدان الأردنيين وبقميصه ذو الرقم 11، ففي قراءته لإصابة يزن النعيمات، صوّر الإصابة على أنها ضربة باغتت أحلام الجماهير قبل انطلاق العرس العالمي، واصفا إياها بأنها «قنبلة موقوتة انفجرت في وجه أبطال المنتخب وعموم الأردنيين».
واستند إلى أرقام اللاعب ومسيرته ليؤكد أن الخسارة تجاوزت حدود التكتيك إلى فقدان أحد أبرز وجوه الجيل الذهبي، قبل أن يختتم مقاله برسالة أمل بعودة النعيمات إلى الملاعب.
وفي زاوية أخرى، رأى المهندس باهر يعيش أن المنتخب تجاوز حدود المستطيل الأخضر ليصبح مساحة يلتقي فيها الأردنيون على اختلاف مشاربهم، مؤكدا أن النشامى لم يعودوا مجرد فريق لكرة القدم، بل رايةً تلتف حولها مشاعر الانتماء، وتجسيدا لحلم جماعي بالنجاح يمتد من الملاعب إلى مختلف ميادين الحياة.
وفي صحيفة الدستور، دعا المهندس مدحت الخطيب إلى تهدئة أصوات النقد في مقاله «عندما يصبح الأداء انتصارا قبل أن تُحسم النتيجة»، مستهلا حديثه بنداء يدعو إلى إغماد «سيوف النقد» مؤقتا، ومؤكدا أن المنتخب يخوض المنافسة بروح المقاتلين، وأن الهزيمة الحقيقية ليست في النتيجة، بل في الاستسلام، وهو ما لم يعرفه النشامى. ويرى أن القيمة الأهم تكمن في الصورة المشرفة التي قدمها المنتخب، وفي الاحترام الذي انتزعه على الساحة العالمية.
من جانبه، ركز فارس حباشنة على ضرورة استمرار الالتفاف الشعبي حول المنتخب، معتبرا أن وجود الأردن في مجموعة تضم بطل العالم بحد ذاته اختبار استثنائي، وأن الأداء الذي قدمه اللاعبون يفتح الباب أمام أحلام أكبر، ويؤسس لطموحات أكثر جرأة في المستقبل.
وبين الاقتصاد، والهوية الوطنية، والبعد الإنساني، والدعوة إلى قراءة الإنجاز بعيدا عن حسابات الفوز والخسارة، بدت مقالات الرأي اليوم وكأنها تعزف على أوتار مختلفة، لكنها التقت عند رسالة واحدة: يمكن القول عنها بأن المشاركة الأردنية في كأس العالم ليست مباراة عابرة، بل فصل جديد في قصة وطن يعرف مكانه تحت الأضواء في هذا العالم.
