السبت, 3 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

نظارات فيروز الشمسية تعود إلى موضة صيف 2026

هلا أخبار – تثبت النظارات الشمسية موسمًا بعد آخر أنها أكثر من مجرد إكسسوار موسمي؛ إذ تقف اليوم عند تقاطع الموضة والهوية، حيث لم يعد اختيار الإطار مرتبطًا فقط بما هو رائج، بل بما يعكس شخصية صاحبه وأسلوبه الخاص.

تكشف صيحات عام 2026 عن مشهد متنوع يجمع بين استلهام أرشيف الموضة، والتقنيات الحديثة، والبحث عن قطع قادرة على تجاوز المواسم، في وقت تتجه فيه دور الأزياء إلى إعادة تفسير الماضي بدل إعادة إنتاجه.

شرح منسق الأزياء اللبنانية إيلي مشنتف في مقابلة مع موقع CNN بالعربيّة، كيف أصبحت النظارات لغة بصرية تعبّر عن صاحبها، ولماذا لا تزال صور أيقونات الزمن القديم مثل الفنانة اللبنانية فيروز، وسيدة أمريكا الأولى الراحلة جاكلين كينيدي، والممثلة الإيطالية صوفيا لورين تشكل مصدر إلهام للمصممين حتى اليوم.

أكد مشنتف أن النظارات الشمسية لم تعد مجرد قطعة تكمل الإطلالة، بل أصبحت تضاهي الحقيبة أو الحذاء في قدرتها على التعبير عن الشخصية، مشيرا إلى  أن سنوات هيمنة مفهوم “الفخامة الهادئة” فتحت المجال اليوم أمام عودة أسلوب يعتمد على التعبير عن الهوية من خلال الإطلالة، حيث لا تكتفي القطعة بإكمال المظهر، بل تمنح صاحبها حضورًا بصريًا واضحًا.

وأضاف أن الموسم المقبل سيشهد ثلاثة اتجاهات رئيسية تسير بالتوازي؛ أولها الإطارات الكبيرة والمنحوتة التي تمنح حضورًا قويًا، وثانيها النظارات الرياضية التي انتقلت من عالم الأداء إلى عالم الموضة بتصاميم أكثر أناقة، إلى جانب الإطارات المعدنية فائقة النحافة التي تعكس بساطة هادئة.

ولا يقتصر الأمر على شكل الإطار فقط، إذ تحضر أيضًا الأشكال الهندسية والعدسات الملونة بدرجات العنبر، والعسلي، والزيتوني، والأزرق الفاتح، في مؤشر، بحسب مشنتف، إلى أن الموضة لم تعد تفرض أسلوبًا واحدًا، بل تمنح كل شخص مساحة للتعبير عن هويته الخاصة.

رغم هذا التوجه نحو المستقبل، لا تزال الموضة تعود باستمرار إلى أرشيفها، لكن بطريقة مختلفة.

وأشار منسق الأزياء اللبناني إلى أن ما نعيشه اليوم ليس عودة إلى الماضي، بل إعادة قراءته بلغة معاصرة، موضحًا أن المصممين لا يبحثون في الأرشيف بهدف استنساخ التصاميم القديمة، بل لاستخراج الهويات والقصص التي حملتها تلك القطع.

وقال: “يكمن نجاح التصاميم الحديثة في قدرتها على تحقيق توازن بين النوستالجيا والابتكار؛ فقد تستلهم نظارة ما شكلًا من حقبة الستينيات أو السبعينيات، لكن تُعاد صياغتها بخامات أخف، وعدسات أكثر تطورًا، وتقنيات تصنيع حديثة، وألوان تنسجم مع ذوق المستهلك المعاصر”.

 

وشرح مشنتف هذه الفكرة من خلال مثال الفنانة اللبنانية فيروز، التي لم تكن نظاراتها مجرد إكسسوار، بل جزءًا من صورتها الشخصية وهويتها البصرية. فمن خلال صورها في الستينيات والسبعينيات، تبدو الإطارات الكبيرة والناعمة كعنصر يعكس هدوءها وغموضها ورقيها، وهي سمات لا تزال تمنح هذا الأسلوب جاذبيته حتى اليوم.

وينطبق الأمر ذاته على جاكلين وصوفيا، إذ تحولت صورهما إلى مراجع بصرية لدور الأزياء، ليس بسبب تصاميم النظارات التي ارتدينها فقط، بل بسبب الصورة المتكاملة والرسائل التي حملتها تلك الإطلالات.

أما نجمات الجيل الحالي، مثل عارضات الأزياء هايلي بيبر وبيلا حديد، فلا ينسخن تلك الإطلالات، بل يعِدن تقديمها بما يتناسب مع لغة الموضة المعاصرة وثقافة وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح الأرشيف مصدرًا متجددًا للإبداع، وليس مجرد مساحة للحنين.

ولفت مشنتف إلى وجود فرق واضح بين اقتناء قطعة “فينتيج” كما هي وإعادة تفسيرها، موضحًا أن الموضة اليوم تشبه عملية “مونتاج” تجمع عناصر من حقب زمنية مختلفة لإنتاج تصميم جديد بالكامل.

لهذا قد تبدو بعض النظارات مألوفة للوهلة الأولى، لكن الاختلاف يظهر في تفاصيل دقيقة، مثل سماكة الإطار، والانحناءات، وتوزيع العدسات، وحتى طريقة انعكاس الضوء على الخامات، وهي عناصر تصنع الفارق بين إعادة الإنتاج والابتكار.

رغم الانتشار الواسع للإطارات الضخمة والجريئة، لا يعتقد مشنتف أن التصاميم الكلاسيكية في طريقها إلى الاختفاء، مشبهًا هذه القطع بالقميص الأبيض أو البليزر الأسود، باعتبارها أساسًا ثابتًا في أي خزانة ملابس مهما تغيرت الصيحات.

وأضاف أن ما تغيّر ليس قيمة هذه التصاميم، بل طريقة استهلاك الموضة، إذ أصبح كثيرون يمتلكون أكثر من نظارة: واحدة كلاسيكية للاستخدام اليومي، والعمل، والسفر، وأخرى أكثر جرأة للمناسبات أو للإطلالات الخاصة.

×