هلا أخبار – قال السفير الصيني لدى الأردن “هو قوه وي” إن الزيارة الرسمية التي أجراها جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين شكلت محطة مهمة في تاريخ العلاقات الأردنية الصينية، وأسهمت في فتح فصل جديد من الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مؤكداً أن بكين تنظر إلى الأردن بوصفه شريكاً مهماً في المنطقة.
وأوضح السفير، خلال لقاء مع الصحفيين في عمّان اليوم، أن زيارة الملك إلى الصين هي الأولى على المستوى الرسمي منذ 11 عاماً، والتاسعة لجلالته إلى البلاد، مشيراً إلى أن المباحثات التي أجراها جلالته مع الرئيس الصيني شي جين بينغ رسمت الاتجاه وحددت الرؤية لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وأضاف أن الجانبين اتفقا على اغتنام الاستعدادات للاحتفال عام 2027 بالذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية الأردنية الصينية، لدفع العلاقات الثنائية إلى مرحلة جديدة وإرساء أساس متين للتعاون خلال العقود الخمسة المقبلة.
وأكد السفير أن الصين والأردن عززا خلال الزيارة الثقة الاستراتيجية المتبادلة، مشيراً إلى أن البلدين حافظا منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية على مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة والتعاون القائم على المنفعة المشتركة.
وأشار إلى أن الصين تدعم بشكل ثابت الأردن في الحفاظ على سيادته الوطنية وأمنه ومصالحه التنموية، كما جددت دعمها للوصاية الهاشمية التاريخية التي يتولاها جلالة الملك عبدالله الثاني على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ودورها في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها.
وفي السياق ذاته، أكد السفير أن الأردن جدد موقفه الثابت من سياسة الصين الواحدة، واعترافه بأن تايوان جزء لا يتجزأ من الأراضي الصينية، وأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة التي تمثل الصين ككل.
تعاون اقتصادي وتقني أوسع
وقال السفير إن الزيارة فتحت آفاقاً واسعة أمام التعاون العملي بين البلدين، خصوصاً في قطاعات الاقتصاد والتجارة والبنية التحتية والنقل والمعادن، إلى جانب مجالات جديدة تشمل الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والطاقة الخضراء.
وأشار إلى أن جلالة الملك، خلال زيارته إلى شنغهاي وشينزن وبكين، اطلع على تجارب صينية في التصنيع المتقدم والروبوتات والمسيّرات والطب والزراعة والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والتعليم والثقافة، كما التقى عدداً من الشركات الصينية الرائدة.
وأكد أن الصين مستعدة للعمل مع الأردن على البناء المشترك عالي الجودة لمبادرة “الحزام والطريق”، وتوسيع التجارة الثنائية والارتقاء بمستواها، وزيادة التعاون الصناعي والاستثماري والتنموي.

ولفت إلى أن البلدين اتفقا على مواصلة التعاون في التجارة والاستثمار والطاقة والمعادن والزراعة والتعليم والثقافة والصحة والإعلام والموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، إلى جانب العمل على تسيير رحلات جوية مباشرة بين الصين والأردن في أقرب وقت ممكن.
وقال إن الرحلات المباشرة، عند إطلاقها، ستسهم في زيادة أعداد السياح والشركات الصينية القادمة إلى الأردن، واصفاً ذلك بأنه “طريق الحرير الجوي” بين البلدين.
25 وثيقة تعاون
وكشف السفير عن توصل الأردن والصين خلال الزيارة إلى 25 وثيقة للتعاون، بينها 10 وثائق شهد زعيما البلدين توقيعها، وشملت مجالات الدبلوماسية والتجارة الإلكترونية وسلاسل الصناعة والإمداد والاقتصاد الرقمي والتعاون التنموي والإعلام والقضاء وصناعة الأفلام والموارد البشرية والطيران المدني.
كما شملت 15 وثيقة أخرى مجالات معالجة جلود الأغنام والحجر الصحي للحيوانات والنباتات والعلوم والتكنولوجيا والطاقة والموارد المعدنية والتجارة والشؤون الاجتماعية والبيئة والإعلام والإذاعة والتلفزيون والأشخاص ذوي الإعاقة والطيران.
وأكد السفير أن هذه الاتفاقيات تستجيب لجانب كبير من الأولويات الأردنية، وتوفر فرصاً لتوسيع الصادرات الأردنية إلى السوق الصينية وزيادة الاستثمارات الصينية في الأردن، والاستفادة من الموقع الجغرافي والموارد البشرية للمملكة.
الصين: القضية الفلسطينية جوهر قضايا الشرق الأوسط
وفي الشأن الفلسطيني، قال السفير إن القضية الفلسطينية كانت في صلب مباحثات الملك عبدالله الثاني والرئيس شي جين بينغ، مؤكداً موقف الصين الداعي إلى حل سياسي قائم على حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
وأوضح أن الرئيس شي طرح أربعة مبادئ لدفع القضية الفلسطينية نحو الحل، تتمثل في التمسك بالحل السياسي، ومبدأ “حكم فلسطين من قبل الفلسطينيين”، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب تحقيق العدالة والإنصاف استناداً إلى القانون الدولي.
وثمّن السفير الدور الأردني في إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، مؤكداً أهمية الممر البري الأردني في إيصال المساعدات إلى الفلسطينيين في القطاع.
كما أكد دعم الصين للأونروا، وضرورة تمكينها من أداء ولايتها وفق التكليف الأممي، مشيراً إلى أن أي ترتيبات مستقبلية بشأن غزة يجب أن تضمن تولي الفلسطينيين إدارة شؤونهم، وتحافظ على وحدة الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمهد لعودة السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي مسؤولياتها في القطاع.
وأضاف أن الصين والأردن أعربا عن قلقهما إزاء التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وأكدا رفض الإجراءات الرامية إلى ضم أراضي الضفة الغربية المحتلة أو أي جزء منها، باعتبارها مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.
تأكيد أهمية استقرار المنطقة ومضيق هرمز
وقال السفير إن الجانبين تبادلا وجهات النظر حول التطورات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج، وأكدا أهمية وقف إطلاق النار وحل النزاعات بالوسائل السياسية والدبلوماسية واحترام سيادة دول المنطقة وأمنها.
وأشار إلى أن البيان المشترك بين البلدين أكد أهمية الالتزام بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصل إلى حل شامل يعالج أسباب التوتر عبر الحوار والتفاوض، ويحترم سيادة دول المنطقة وسلامة أراضيها.
كما أكد الجانبان أن مضيق هرمز ممر دولي مهم لتجارة السلع والطاقة، وأن استعادة حركة الملاحة الطبيعية فيه أمر ضروري.

تنسيق دولي وتعاون متعدد الأطراف
وأكد السفير أن الصين والأردن اتفقا كذلك على تعزيز التنسيق والتعاون في الأمم المتحدة والمنظمات متعددة الأطراف، والحفاظ على النظام الدولي القائم على القانون الدولي، مشيراً إلى استعداد الصين للعمل مع الأردن في إطار المبادرات العالمية الأربع التي طرحها الرئيس شي.
وثمّن الجانب الصيني الدور الذي يضطلع به الملك عبدالله الثاني في جهود تحقيق الأمن والاستقرار والسلام العادل في الشرق الأوسط، وفي تعزيز التعاون الاقتصادي الإقليمي.
كما أعربت الصين عن دعمها للأردن في استضافة المؤتمر الدولي رفيع المستوى حول صون الإنسانية في الحرب، المرتبط بالمبادرة العالمية لتعزيز الالتزام السياسي بالقانون الدولي الإنساني.
وشدد السفير الصيني بالتأكيد أن زيارة الملك إلى الصين “حققت نجاحاً كاملاً”، وأسهمت في ضخ زخم قوي في العلاقات بين البلدين، مؤكداً استعداد بكين للعمل بشكل وثيق مع عمّان لتنفيذ التوافقات التي توصل إليها قائدا البلدين، وتعزيز الصداقة والثقة المتبادلة والتعاون، بما يدفع الشراكة الاستراتيجية الأردنية الصينية إلى مستوى جديد.


