الجمعة, 18 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية

فرقة جبال الطفيلة..ذاكرة الجنوب تتحدث بلغة الفن والفلكلور

هلا أخبار – من شموخ جبال الطفيلة التي تعانق عنان السماء، استمدت «فرقة جبال الطفيلة للتراث الفني الأردني» اسمها وروحها، لتشق منذ تأسيسها طريقاً فنياً حملت خلاله ذاكرة المكان، وإيقاع الحياة الشعبية، وأصالة الموروث الأردني إلى المسارح والمهرجانات، في رحلة جمعت بين صون التراث وتجديد حضوره في المشهد الثقافي.

وعلى مدى سنوات من العمل، استطاعت الفرقة أن تجعل من الفلكلور الجنوبي لوحة نابضة بالحياة، تستحضر تفاصيل البيئة المحلية وأيام الزرع والحصاد وقطف الزيتون، وتعيد تقديمها بأسلوب فني يحافظ على أصالتها، ويمنحها مساحة جديدة للتواصل مع الأجيال.

ويقول رئيس الفرقة جيد الله المرافي، إن اسم الفرقة جاء مستلهماً من جبال الطفيلة وأهلها الذين ارتبطوا عبر التاريخ بالشموخ والعزة، مبيناً أن نشاط الفرقة انطلق كهيئة ثقافية تُعنى بالموروثات الشعبية، قبل أن تتطور تجربتها وتوسع حضورها في الفعاليات الثقافية والفنية داخل المملكة وخارجها.

ويضيف، أن الفرقة عملت منذ بداياتها على المحافظة على التراث الأردني الأصيل، مع التجديد في الشكل والمضمون بما لا يمس جوهره، مستندة إلى مجموعة من الآلات الموسيقية الشعبية المتوارثة في البيئة الأردنية، ومنها الشبابة والمجوز والناي والقربة والربابة، إلى جانب الدف والطبلة والعود وغيرها من الأدوات التي تمنح العروض إيقاعها وخصوصيتها.

وتقدم الفرقة، التي تضم نحو 20 عضواً، مجموعة من الفنون والرقصات الشعبية المرتبطة بالبيئة الجنوبية، وفي مقدمتها السامر والجوفية، ضمن لوحات مسرحية تلتزم بالكلمة واللحن الشعبي، وتستحضر في حركتها وإيقاعها ملامح الحياة الاجتماعية التي تشكلت حولها هذه الفنون عبر عقود طويلة.

ولا تقتصر تجربة الفرقة على تقديم العروض الفنية، إذ تحولت مشاركاتها المتعددة إلى نافذة لتعريف الجمهور بالموروث الثقافي لمحافظة الطفيلة والجنوب الأردني، حيث شاركت في مهرجانات وفعاليات ثقافية وفنية في الكرك وبصيرا والبتراء والسلط، ومهرجان الأردن وجرش وغيرها من المناسبات، إلى جانب مشاركات خارجية، من بينها مهرجان المحبة في اللاذقية بسوريا، والأسبوع الثقافي الأردني في جمهورية أذربيجان، حاصدة خلال مسيرتها عدداً من الجوائز وشهادات التقدير.

ويرى المرافي، أن الفن الشعبي يحمل رسالة تتجاوز حدود العرض والاستعراض، فهو وسيلة لحفظ الذاكرة الجمعية وتعزيز الاعتزاز بالهوية الوطنية، لافتاً إلى أن الفرقة تحرص على تقديم لوحات فنية مستوحاة من البيئة والقيم المحلية، إلى جانب الزي الخاص الذي يمنح عروضها طابعاً بصرياً مميزاً، فضلاً عن أصوات غنائية تشارك في المناسبات الوطنية والثقافية.

وفي عروض الفرقة، تبدو الذاكرة الشعبية حاضرة بكل تفاصيلها؛ فالإيقاع يستدعي مواسم العمل في الحقول، والحركة تستحضر أفراح الناس ومناسباتهم، والملابس تروي جانباً من حكاية المكان، فيما تتحول الآلات الشعبية إلى أصوات تنقل الموروث من جيل إلى آخر.

ويؤكد المرافي، أن استمرار هذه التجربة وتطويرها يحتاج إلى مزيد من الدعم المادي والمعنوي، خصوصاً في مجالات توفير الأزياء والأدوات الفنية ووسائط النقل، بما يمكن الفرقة من توسيع مشاركاتها وتطوير عروضها والمحافظة على حضور التراث الشعبي الأردني في الفعاليات المحلية والخارجية.

وبين الجبل والإنسان، تواصل «فرقة جبال الطفيلة» أداء رسالتها؛ تحمل اسم المحافظة أينما حلت، وتعيد صياغة تفاصيل الحياة الشعبية في لوحات فنية تحفظ للماضي حضوره، وتمنح التراث فرصة لأن يبقى حياً في وجدان الحاضر، لا بوصفه ذاكرة من الماضي فحسب، بل باعتباره جزءاً من الهوية الثقافية الأردنية المتجددة.

 

بترا 

×