هلا أخبار – أكدت المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) كاثرين راسل، أن الأردن أحرز تقدماً ملموساً في مجال حقوق الطفل، من خلال توسيع نطاق الوصول إلى التعليم، وتعزيز الإطار القانوني لحقوق الطفل، ودعم الأسر الأكثر هشاشة.
وقالت راسل، إن زيارتها للأردن تمثل فرصة للتنويه بإنجازات المملكة، في مجال حقوق الطفل وتجديد تأكيد دعم اليونيسف لأولويات الأردن، مبينة أن رسالتها الأساسية تتمثل في أن هذه الالتزامات تتطلب استثماراً مستداماً، على أن يتم قياس النتائج من خلال مدى تعلم الأطفال وشعورهم بالأمان وحصولهم على الدعم.
وأشادت باستمرار المملكة في تقديم الدعم للاجئين، مؤكدة مواصلة اليونيسف الوقوف إلى جانب الأردن كشريك لضمان حصول كل طفل على الخدمات الأساسية.
وأضافت إنه يتعين على المجتمع الدولي مواصلة تقاسم مسؤولية دعم اللاجئين، مؤكدة أن اليونيسف ستواصل الوقوف إلى جانب الأردن كشريك، للمساعدة في ضمان حصول كل طفل على الخدمات الأساسية.
وأكدت أن الأردن أظهر تضامناً استثنائياً مع الأطفال والعائلات النازحة بسبب الأزمة السورية، رغم الضغوط التي تواجهها الخدمات العامة والموارد المائية والاقتصاد، مشيرة إلى أن هذا الالتزام يستحق التقدير والدعم الدوليين.
وشددت راسل على ضرورة أن يسير دعم الأطفال اللاجئين والاستثمار في المجتمعات المضيفة جنباً إلى جنب، مبينة أن عمل اليونيسف يعكس هذا النهج، فعلى سبيل المثال، توفر مراكز “مكاني” للأطفال اللاجئين وأطفال المجتمعات المضيفة مساحات آمنة للتعلم والنمو، فيما تساعد جهود اليونيسف لدعم المؤسسات الوطنية على تعزيز الخدمات المقدمة للأطفال في مختلف أنحاء المملكة.
وحول تقييمها للوضع الذي يواجهه الأطفال الأردنيون اليوم ومستقبلهم، قالت راسل إن هناك أسباباً قوية تدعو إلى التفاؤل، مشيرة إلى أن التحاق أكثر من 97 بالمئة من الأطفال بالتعليم الابتدائي وفر للأردن أساساً متيناً.
وبينت أن الأولوية تتمثل في تحويل الوصول إلى التعليم إلى تعلم جيد ومهارات تؤهل الأطفال للمستقبل، يتمثل من خلال تعزيز المهارات التأسيسية في القراءة والكتابة والحساب، ودعم المعلمين، وتحديث المناهج الدراسية، وتعزيز المدارس الشاملة.
وأكدت ضرورة أن يتمكن الأطفال ذوو الإعاقة والأطفال الذين يواجهون عوائق اقتصادية أو غيرها من المشاركة والنجاح، مشيرة إلى أن اليونيسف تعمل مع وزارة التربية والتعليم لدعم أجندة الإصلاح من خلال الخبرات الفنية والأدلة.
وبينت أن شراكة اليونيسف مع الأردن تتمتع بتاريخ طويل، وتستند إلى أولويات التنمية الوطنية، مشيرة إلى أن هذه الشراكة تطورت على مدى أكثر من 7 عقود لتصبح تعاوناً وثيقاً مع المؤسسات الوطنية بشأن السياسات والخدمات والاستثمارات التي تشكل حياة الأطفال.
وقالت إن اليونيسف ستواصل العمل مع الحكومة لتحسين التعلم، ودعم العائلات الأكثر هشاشة، والوقاية من العنف والاستجابة له، وتعزيز مهارات الشباب واليافعين وانتقالهم إلى مرحلة البلوغ.
وأشارت إلى أن قانون حقوق الطفل الأردني لعام 2022 يمثل أساساً مهماً، وأن الأولوية تتمثل في تحويل هذا القانون، إلى جانب الالتزامات الوطنية الأخرى، وخدمات متسقة يمكن لكل طفل الوصول إليها، مبينة أن الهدف العام يتمثل في تعزيز المؤسسات والتنسيق، بحيث يصل الدعم إلى جميع الأطفال الذين يحتاجون إليه.
وحول دور مكتب اليونيسف في الأردن بخصوص الاستجابة الإنسانية في المنطقة، بما في ذلك دعم الأطفال في غزة، قالت راسل إن الأطفال في غزة يحتاجون بشكل عاجل إلى الحماية والأساسيات اللازمة للبقاء على قيد الحياة، ويشمل ذلك المياه الصالحة والغذاء المغذي والرعاية الصحية والمأوى، كما يحتاجون إلى المساعدة للتعافي والعودة إلى التعلم.
وأوضحت أن اليونيسف تركز على الخدمات المنقذة للحياة، والخدمات الأساسية، وحماية الأطفال من المزيد من الأذى، مشيرة إلى أن ذلك يعتمد على الوصول الآمن والمستدام ودون عوائق، وحماية العاملين في مجال المساعدات، واحترام القانون الدولي الإنساني.
وأكدت راسل أن الأردن يمثل بوابة إنسانية حيوية، من خلال الممر الطبي الأردني، حيث ساعد اليونيسف في نقل أكثر من 1600 شاحنة و5 عمليات نقل جوي من الإمدادات الصحية والتغذوية والشتوية، بقيمة تتجاوز 54 مليون دولار أمريكي، إلى غزة.
وفيما يتعلق بعمل اليونيسف مع الأردن في إعداد الاستراتيجية الوطنية الجديدة للشباب وسد الفجوة بين مهارات الشباب وسوق العمل، قالت راسل إن الشباب واليافعين يحتاجون إلى المهارات والثقة والصمود وإلى صوت مسموع في القرارات التي تؤثر في حياتهم.
وبينت أن الاستراتيجية الوطنية للشباب في الأردن توفر فرصة لجمع هذه العناصر ضمن نهج متماسك وطويل الأمد، مشيرة إلى أن اليونيسف تدعم الاستراتيجية، وتعمل مع وزارة الشباب على برامج للمهارات الحياتية تساعد الشباب على التعامل مع مرحلة النمو والانتقال إلى مرحلة البلوغ.
وأضافت أنه من خلال برنامج “جيل مستعد”، وبالتعاون مع وزارة العمل ومؤسسة التدريب المهني، تساعد اليونيسف في تحديث التدريب المهني بحيث يتواءم بصورة أفضل مع احتياجات سوق العمل، مشيرة إلى أن ذلك يكتسب أهمية ملحة لمواجهة البطالة.
وحول أهمية تعزيز النظم الوطنية، قالت راسل إن الأردن أنشأ مؤسسات وطنية ووضع استراتيجيات واضحة لتحسين حياة الأطفال، موضحة أن الاستثمار في هذه النظم يمكن أن يساعد مختلف الخدمات على الوصول إلى عدد أكبر من العائلات، بصورة أكثر اتساقاً وبما يتجاوز دورة التمويل.
وبينت أن اليونيسف، من خلال دعمها للاستراتيجية الوطنية للحماية الاجتماعية ووحدة “الخدمات الإضافية كاش بلس” الجديدة في صندوق المعونة الوطنية، تساعد على تعزيز هذه الروابط.
وأضافت أن الخطة الوطنية متعددة القطاعات للوقاية والاستجابة لقضايا حماية الطفل والعنف الأسري يمكن أن تحسن التنسيق بين خدمات الوقاية والاستجابة، مشيرة إلى أن الخطوة التالية تتمثل في ضمان دعم الخطة بميزانيات كافية، واختصاصيين مدربين، ومسارات إحالة واضحة، وإدارة فعالة للحالات.
وقالت إن رسالتها للشعب الاردني هي رسالة تقدير والتزام متواصل، مؤكدة أن استثمار الأردن في الأطفال، وسخاءه تجاه من يبحثون عن الأمان، أحدثا فرقاً مستداماً.
وبينت أن لدى الأردن طموحات واضحة في مجالات التعليم والحماية الاجتماعية وسلامة الأطفال وفرص الشباب، مؤكدة أن اليونيسف ستواصل العمل مع المؤسسات والمجتمعات لتحويل هذه الطموحات إلى تغيير إيجابي للأطفال والعائلات.
وقالت إنه بعد أكثر من سبعة عقود من الشراكة، ستواصل اليونيسف مساعدة كل طفل في الأردن على التعلم والنمو في بيئة آمنة وصحية، ومواجهة المستقبل بأمل.
— (بترا)
