هلا أخبار – خاص – وصف الأب يوحنا حماتي، راعي كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الهجوم الإرهابي الذي استهدف مشيّعين خلال مراسم جنازة داخل الكنيسة، يوم الجمعة الماضي، بأنه “من أصعب الأحداث التي عاشها”، مؤكداً أن الأردنيين أكثر وعياً من محاولات بث الكراهية وزرع الفتنة بين أبناء المجتمع الواحد.
وقال حماتي، في حديث لبرنامج مطب إذاعي، عبر راديو هلا إن مراسم الجنازة كانت قد بدأت لتشييع ستة من أبناء الرعية، قبل أن يسمع الحاضرون إطلاق نار كثيفاً، لم يتوقعوا في البداية أن يكون مرتبطاً بهجوم يستهدف المشيّعين.
وأضاف أن الحاضرين بدأوا يدركون خطورة الموقف عندما اندفع أشخاص من خارج الكنيسة إلى داخلها وهم يصرخون، ما أكد وقوع اعتداء إجرامي وإرهابي استهدف الموجودين في مراسم الجنازة.
وأوضح حماتي أنه، منذ اللحظات الأولى للحادثة، عمل مع الأب ثيودور السويس على توجيه الموجودين داخل الكنيسة إلى الابتعاد عن النوافذ والاحتماء في أماكن آمنة، مع اتخاذ إجراءات احترازية وإغلاق الأبواب، ومحاولة تهدئة الناس وإرشادهم إلى كيفية التصرف في ظل الخطر.
وأشار إلى أنه تواصل مع القوات المسلحة والدفاع المدني والأمن العام، في محاولة للحد من آثار الحادثة والتعامل مع تداعياتها.
ووصف ما جرى بأنه يوم مؤلم يصعب محوه من الذاكرة، مؤكداً أن الأيام التي أعقبت الهجوم كانت قاسية على أبناء الرعية والمجتمع المحلي.
إشادة باستجابة الأجهزة الأمنية
وأشاد حماتي بجهود الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة الأردنية في التعامل مع الحادثة، مثمناً ما قدمته من دعم ومساندة منذ اللحظات الأولى.
وقال إن أفراد الأجهزة المعنية لم يقتصر دورهم على أداء واجباتهم، بل حرصوا أيضاً على مواساة المتضررين وتقديم الدعم الإنساني لهم، مضيفاً أن حضورهم وتعاملهم الإنساني أسهما في التخفيف من وقع المصاب.
وعبّر عن تقديره للجهود المبذولة في متابعة القضية، مشيراً إلى أن هذه المواقف عكست، بحسب وصفه، مستوى المسؤولية والتضامن مع أبناء الرعية في مواجهة المحنة.
المحبة أقوى من الكراهية
وفي حديثه عن كيفية مواجهة الخوف والكراهية بعد الهجوم، شدد حماتي على أهمية “تغليب العقل والحكمة على الانفعالات”، مؤكداً أن “ما حدث لا يمثل الأردنيين ولا قيمهم الدينية والاجتماعية”.
وقال إن أبناء المجتمع، بمختلف انتماءاتهم، عبّروا عن استنكارهم للعمل الإجرامي ورفضهم له، مشيراً إلى أن الهجوم لا يمثل تعاليم الإسلام والقرآن الكريم، ولا العادات والتقاليد التي تجمع الأردنيين.
وأضاف أن المجتمع الأردني تربى على المحبة والتعايش، وأن العلاقات بين أبنائه تقوم على روابط تتجاوز الاختلاف الديني، وتستند إلى الانتماء إلى وطن واحد.
وحذر من استغلال الحادثة لإثارة الفتنة بين المواطنين، مؤكداً أن الأردنيين أقدر على إدراك مخاطر هذا الخطاب ورفض الأفكار التي تستهدف وحدتهم وتماسكهم.
الكرك نموذج للتعايش
واستشهد حماتي بالعلاقات الاجتماعية التي تجمع أبناء محافظة الكرك، مشيراً إلى ما وصفه بالعلاقة الوثيقة بين أبناء الرعية المسيحية وإخوتهم من عشائر المعايطة، والتي تتجسد في التعبير المتداول محلياً: |الخوري منا، والمعايطة منه|.
واعتبر أن هذا التعبير يعكس عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين أبناء المنطقة، ويجسد نموذجاً للتعايش الذي تشكل عبر سنوات من المشاركة في الحياة اليومية والاجتماعية.
وأكد أن الأردنيين يجمعهم وطن واحد ومظلة وطنية مشتركة، وأن اختلاف الأديان والمنابت لا ينبغي أن يكون مدخلاً للفرقة، بل إن القيم الدينية، كما قال، تدعو إلى السلام والوئام والمحبة.
