هلا أخبار – خاص – أعادت الاضطرابات الإقليمية التي تشهدها حركة الملاحة في مضيق هرمز مشروع أنبوب النفط الممتد من البصرة إلى العقبة إلى واجهة النقاش الاقتصادي. “المشروع المعلق لسنوات”، يُطرح اليوم بوصفه ضرورة مع الحاجة إلى منافذ بديلة لتصدير النفط العراقي.
الخبير الاقتصادي الدكتور تركي الفواز، في حديث لبرنامج “هنا الأردن” عبر إذاعة جيش أف أم، يرى أن المشروع “ليس مجرد خط لنقل النفط”، بل مشروع استراتيجي واقتصادي مهم للبلدين، محذرا من أن “تسريع التنفيذ لا يعني التسرع”.
مشروع بمواصفات ضخمة
بحسب الفواز، يمتد الأنبوب نحو 1700 كيلومتر، منها قرابة 700 كيلومتر من البصرة إلى الحديثة داخل العراق، و1000 كيلومتر من الحديثة إلى العقبة. وتُقدَّر كلفة المشروع بنحو 18 مليار دولار، بطاقة تصميمية تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً، يُخصص منها 1.5 مليون برميل للاستهلاك داخل العراق، ومليون برميل يومياً تتجه إلى ميناء العقبة، منها 150 ألف برميل لمصفاة البترول الأردنية بأسعار تفضيلية.
منفذ بديل للعراق
وعن أهمية المشروع للجانب العراقي، قال الفواز إنه يوفر منفذاً إضافياً للتصدير ويقلل الاعتماد على مضيق هرمز، في ظل ما يشهده من اضطرابات. كما يمنح العراق قدرة تخزينية استراتيجية في العقبة، ويعزز وصوله إلى الأسواق الأوروبية والإفريقية.
اقرأ أيضا: وزارة النفط العراقية تؤكد سعيها لزيادة الإنتاج ورفع معدلات التصدير
مكاسب أردنية: طاقة وإيرادات ودور إقليمي
ورأى الفواز أن الأردن هو الأكثر استفادة من المشروع، وحدد مكاسبه في ثلاثة محاور:
أمن الطاقة: تزويد مصفاة البترول الأردنية بـ 150 ألف برميل يومياً بأسعار تفضيلية يخفض كلفة التزود بالنفط ويحد من أثر تقلبات الأسعار واضطرابات الإمدادات، وهو ما يخفف الضغط على الموازنة العامة التي تثقلها فاتورة الطاقة.
الإيرادات: نقل نحو مليون برميل يومياً عبر الأراضي الأردنية يمكن أن يوفر دخلاً مستمراً من رسوم العبور والتخزين والخدمات المرتبطة بالتصدير، شرط الاتفاق على رسوم تحقق مصلحة الاقتصاد الأردني.
مكانة العقبة: يعزز المشروع دور المدينة كمركز إقليمي لتخزين النفط وتصديره، عبر تطوير مرافق التخزين والمناولة والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، إضافة إلى استقطاب الاستثمارات وتوفير فرص العمل.
ثلاثة تحديات رئيسية
وأشار الفواز إلى أن المشروع طُرح منذ سنوات طويلة لكنه اصطدم بتحديات سياسية وأمنية واقتصادية حالت دون تنفيذه، وحصرها في ثلاثة:
التمويل والجدولة: يتطلب المشروع مصادر تمويل مستقرة واتفاقيات واضحة لتقاسم الكلفة والعوائد والمخاطر. ويمكن تجاوز ذلك باستقطاب مستثمرين استراتيجيين وإشراك القطاع الخاص، بما يخفف العبء عن الموازنات الحكومية.
التحدي الأمني: يمر الخط بمناطق شهدت اضطرابات أمنية داخل العراق، ما يستدعي ضمانات لحماية البنية التحتية واستمرارية التدفق، وتنسيقاً أمنياً بين البلدين وخططاً واضحة لإدارة المخاطر.
الالتزام السياسي والإداري: المطلوب التزام عراقي واضح بإدراج المشروع ضمن الأولويات الاستراتيجية، مع بيان للمسؤوليات والجداول الزمنية ومتابعة التنفيذ بعيداً عن التعقيدات الإدارية.
شروط النجاح: من الاتفاقيات العامة إلى القرارات الملزمة
وشدد الفواز على أن تجاوز هذه العقبات يتطلب الانتقال من الاتفاقيات العامة إلى قرارات تنفيذية ملزمة، تستند إلى دراسات جدوى محدّثة وتمويل مستدام. وحدد ثلاثة أولويات يجب أن تركز عليها الدولة الأردنية:
اتفاقيات طويلة الأجل تضمن حداً أدنى من كميات النفط المنقولة.
نموذج تمويلي يوزع المخاطر بعدالة بين الأطراف، دون تحميل الخزينة الأردنية أعباء مالية كبيرة.
تعظيم القيمة المضافة محلياً من خلال تطوير مرافق التخزين والتصدير، وإشراك الشركات والعمالة الأردنية في التنفيذ، “لا أن يكون الأردن مجرد ممر لأنبوب يصل إلى العقبة”.
ونبّه إلى أن حجم الاستثمار يستوجب ضمان استمرار التدفقات النفطية، محذراً من سيناريو تُنفق فيه الأموال ثم تتوقف الإمدادات بعد فترة، وهو ما يعني خسارة للدولة. كما دعا إلى توزيع عادل للمنافع والمخاطر في حال توقف الأنبوب.
وخلص الفواز في مقابلته الإذاعية عبر إذاعة جيش أف ام، إلى أن المشروع يعزز التكامل الاقتصادي بين الأردن والعراق، ويمنح عمّان دوراً أكبر في منظومة الطاقة الإقليمية، وأنه يمثل بالنسبة للعراق مساراً بديلاً للتصدير، وللمنطقة منظومة إمدادات أكثر مرونة وأماناً، في وقت تعاني فيه أسواق الطاقة العالمية من أزمة تلقي بظلالها على أوروبا وأمريكا ودول أخرى.
اقرأ أيضا: حسان يتفقد منظومة موانئ العقبة ويؤكد ضرورة تسريع مشاريع التوسعة والتطوير
يُشار إلى أن فكرة مشروع أنبوب نفط البصرة – العقبة، تعود إلى ثمانينيات القرن الماضي، فيما وُقع أول اتفاق رسمي بين البلدين قبل نحو 13 عاماً.
