الأربعاء, 21 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

الحكومة توقع اتفاقية تنفيذية ثانية لتعدين النحاس جنوب المملكة

هلا أخبار – وقع وزير الطاقة والثروة المعدنية الدكتور صالح الخرابشة، ورئيس هيئة المديرين في مجموعة المناصير للطاقة المهندس زياد المناصير، الاتفاقية التنفيذية لتعدين النحاس في منطقة (وادي خالد ووادي النحاس ووادي الجارية ووادي المحاش) جنوبي المملكة، على مساحة تبلغ نحو (78) كيلومتراً مربعا، في خطوة تمهد للانتقال إلى مراحل تطوير المشروع وفق المتطلبات الفنية والاقتصادية والبيئية والتشريعات النافذة، وبما يضمن تحقيق التوازن بين استثمار الثروات المعدنية الوطنية والحفاظ على القيمة البيئية والطبيعية والمحيط الحيوي.

وأظهرت المؤشرات الفنية الأولية نتائج بعض العينات أن تراكيز النحاس بلغت نحو ( 1.36%) في التكوين الجيولوجي الجنوبي، فيما تجاوزت التراكيز (3.5%) في عينات محددة، حيث يقدر احتياطي خام النحاس حوالي ( 45 ) مليون طن، وهو ما يشكل حوالي ( 500-600 ) الف طن من النحاس النقي.

وبموجب الاتفاقية، ستعمل الشركة على استكمال الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية اللازمة لتطوير المشروع، بما يشمل التحقق من تقديرات الموارد والاحتياطيات المعدنية، وتحديد نسب تركيز النحاس والكميات القابلة للاستخراج اقتصاديا، وتقدير الاستثمارات الرأسمالية المطلوبة، وفقا لأسلوب التعدين تحت السطحي المعتمد.

وأكد الخرابشة أن هذه الاتفاقية هي الثانية من نوعها، وتأتي ضمن نهج متوازن يهدف إلى تحقيق الاستغلال الأمثل للثروات المعدنية الوطنية، بالتوازي مع حماية البيئة والتنوع الحيوي وصون القيمة الطبيعية، بما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية المستدامة.

وأشار إلى أن التوجه المعتمد للمشروع يقوم على التعدين تحت السطحي بدلا من التعدين السطحي المفتوح، بحيث تقام جميع المنشآت والمرافق التعدينية ومرافق معالجة الخام والبنية التحتية خارج حدود المنطقة، فيما يقتصر الوصول إلى التمعدنات الواقعة تحت سطحها على مداخل وأنفاق محدودة ومدروسة، تحدد مواقعها وفقا للدراسات الفنية والبيئية والموافقات اللازمة، وذلك بهدف إتاحة استغلال خامات النحاس في باطن الأرض، مع الحد من التأثيرات المحتملة على المعالم الطبيعية والعناصر البيئية السطحية، والحفاظ على الأنظمة البيئية والتنوع الحيوي.

وقال الخرابشة إن تنفيذ المتطلبات المتعلقة بالجوانب البيئية بالتنسيق بين وزارتي الطاقة والثروة المعدنية والبيئة، والجمعية الملكية لحماية الطبيعة، والجهات الحكومية المعنية، بما يضمن الالتزام بالتشريعات والأنظمة والتعليمات البيئية، واستكمال دراسات تقييم الأثر البيئي والحصول على التراخيص والموافقات اللازمة قبل البدء بأعمال الاستغلال.

من جهته أكد وزير البيئة، الدكتور أيمن سليمان أهمية الجهود التشاركية التي بذلتها الحكومة، ممثلة بوزارتي البيئة والطاقة والثروة المعدنية، بالتعاون مع الجمعية الملكية لحماية الطبيعة، للتوصل إلى تفاهمات تحقق التوازن بين حماية البيئة وصون التنوع الحيوي والموائل الطبيعية، والاستفادة من خامات النحاس والموارد المعدنية وفق نهج مستدام يراعي المتطلبات البيئية.

وأضاف سليمان أن هذه التفاهمات تشكل إطاراً لاستكمال الإجراءات المتعلقة بالمشروع، وفقاً للتشريعات البيئية النافذة، وبما يضمن المحافظة على المكونات الطبيعية والتنوع الحيوي، وإتاحة استغلال الموارد المعدنية بأسلوب مسؤول ومستدام.

من جانبه أكد المهندس زياد المناصير، مؤسس ورئيس هيئة مديري مجموعة المناصير، أن الاستثمار في ثروات الأردن مسؤولية وطنية قبل أن يكون فرصة اقتصادية، مشدداً على أن حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية يشكلان ركيزة أساسية في جميع مشاريع المجموعة.

وأضاف المناصير “نلتزم في مجموعة المناصير، كما عهدتمونا دائماً، بتطبيق أعلى المعايير والممارسات البيئية في مختلف مراحل أعمالنا، ونتخذ كل ما يلزم من إجراءات لحماية البيئة والحد من الآثار البيئية لعملياتنا.

وأوضح أننا نولي المجتمعات المحلية المحيطة بمواقع عملنا اهتماماً بالغاً، من خلال مراعاة احتياجاتها وتعزيز الأثر الإيجابي لأنشطتنا، بما يسهم في دعم التنمية المحلية وتحقيق قيمة مستدامة لأبنائها.

واكد المناصير حرصه على تنفيذ الأعمال التعدينية والاستكشافية واللوجستية وفق نهج مسؤول ومستدام، يوازن بين متطلبات العمل وحماية البيئة، ويحقق قيمة مضافة حقيقية للأردن وأبنائه”.

وتأتي هذه الاتفاقية في إطار التوجه الحكومي للاستفادة من المؤشرات الواعدة لخامات النحاس في المنطقة، التي أظهرتها نتائج أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية الأولية خلال مرحلة مذكرة التفاهم، بما يعزز فرص تطوير مشروع تعديني ذي جدوى اقتصادية.

وكانت وزارة الطاقة والثروة المعدنية قد وقعت في شهر حزيران عام 2022 مذكرة تفاهم مع الشركة الأردنية المتكاملة للتعدين والتنقيب، التابعة لمجموعة المناصير، لاستكشاف خامات النحاس، حيث نفذت الشركة برنامجا تنقيبيا شمل الدراسات الجيولوجية التفصيلية، وحفر الآبار والخنادق الاستكشافية، وجمع العينات وتحليلها في مختبرات متخصصة، وأظهرت النتائج مؤشرات مشجعة على وجود تموضعات للنحاس وتراكيز له في المنطقة.

وتشير الدراسات الجيولوجية السابقة إلى وجود كميات واعدة من خامات النحاس في منطقتي فينان وخربة النحاس، ما يعزز أهمية تطوير المشروع وفق أسس فنية واقتصادية وبيئية مستدامة، واستكمال الدراسات اللازمة لتحديد حجم الموارد القابلة للاستخراج وجدوى استغلالها.

وتمثل الاتفاقية الموقعة اليوم، الإطار المنظم للمشروع، بما يشمل متطلبات التطوير، واستكمال الدراسات الفنية والاقتصادية والبيئية، وتحديد أساليب التعدين المناسبة، واستيفاء الشروط والموافقات التنظيمية اللازمة، إلى جانب بحث فرص تطوير الصناعات التحويلية اللاحقة للتعدين، بما يعزز القيمة المضافة للثروات المعدنية الوطنية.

وتأتي الاتفاقية في إطار التوجه الحكومي للاستفادة من المؤشرات الواعدة لخامات النحاس في المنطقة، التي أظهرتها نتائج أعمال الاستكشاف والدراسات الجيولوجية الأولية التي نفذتها الشركة خلال مرحلة مذكرة التفاهم، بما يعزز فرص تطوير مشروع تعديني ذي جدوى اقتصادية.

ومن المتوقع أن يسهم المشروع في دعم المجتمعات المحلية المحيطة من خلال توفير فرص العمل والتدريب والتأهيل المهني، وإعطاء الأولوية لتشغيل الكفاءات والعمالة الأردنية، مع استهداف نسبة تقارب 90% من إجمالي العاملين، إلى جانب تنفيذ برامج للمسؤولية المجتمعية ودعم المبادرات التنموية التي تسهم في تحسين الخدمات وتعزيز الفرص الاقتصادية لأبناء المنطقة.

ويعكس المشروع توجه الحكومة نحو تطوير قطاع التعدين وفق نموذج وطني مسؤول ومستدام، يوازن بين استثمار الموارد الطبيعية وتعظيم عوائدها الاقتصادية والمحافظة على الموروث البيئي والطبيعي للمملكة، بما يخدم المصلحة الوطنية وحقوق الأجيال الحالية والمقبلة.

×