الخميس, 1 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية

“سيارة على الهوية” طُعم لجذب الضحايا.. تحذيرات رسمية من الانقياد للإعلانات الوهمية

هيئة مستثمري المناطق الحرة تكشف لبرنامج الوكيل أساليب الاستدراج، و متضررون يروون كيف دفعوا رسوماً ثم أُغلقت الهواتف في وجوههم

هلا أخبار – خاص – حذّر ممثل قطاع المركبات في هيئة مستثمري المناطق الحرة، جهاد أبو ناصر، المواطنين من شبكات نصب واحتيال تستغل حاجتهم إلى تمويل شراء السيارات، عبر إعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي تَعِد بـ” سيارات على الهوية” و”دفعة أولى ميسّرة”، ثم تستنزف ضحاياها برسوم متتالية دون أن تسلّمهم مركبات.

جاء ذلك خلال فتح الملف عبر برنامج “الوكيل” على راديو هلا صباح الخميس، في حلقة خُصصت لعرض تجارب مستمعين تعرّضوا لمحاولات احتيال أو وقعوا ضحيتها.

 

“سيارة على الهوية” طُعم لجذب الضحايا

 

قال أبو ناصر إن نحو 90% من السيارات المباعة في السوق اليوم تُشترى بالتمويل، وإن قلة من المواطنين يشترون نقداً، وهو ما فتح الباب أمام ضعاف النفوس لاستغلال هذه الحاجة. وأوضح أن شعار “على الهوية” ليس وهما في ذاته، فبعض البنوك وشركات التمويل تمنح هذا المنتج فعلا ضمن شروط وضمانات محددة وفق تعليمات البنك المركزي، لأنها تتعامل بأموال المساهمين. لكن المحتالين يستخدمونه كصنّارة لجذب المواطن.

وبيّن أن الأسلوب يتكرر على النحو الآتي: بدءا من إعلان بدفعة أولى زهيدة (نحو ألف دينار) أو بلا دفعة، وبشرط الهوية فقط. ومطالبة الضحية برسوم معاملة تتراوح قيمتها بين 40 و250 دينارا، في حين يدفع المواطن هذا المبلغ ثم يتفاجئ برفض المعاملة بذريعة أن شركة التمويل تطلب هوية الزوجة أو الأم أو الأخت، ثم مصدر دخل، ثم شهادة راتب بكلفة إضافية. وبحسب أبو نصار، يلي ذلك رفع الدفعة الأولى تدريجيا إلى 2000 دينار أو أكثر، فيدخل المواطن في معركة طويلة من التفاوض والخصومات لأسابيع.

“وفي كثير من الحالات يوقّع المواطن عقدا يتضمن بندا بأن الرسوم غير مستردّة سواء صدرت الموافقة أم لا، دون أن يقرأ صفحاته”.

وأضاف أن “هذه البنود تُضعف موقف الضحية” لاحقاً أمام المدعي العام أو القضاء، لأنه يكون قد أقرّ ووقّع قبل الدفع.

 

شهادات المتضررين

 

المواطن نايف سليمان، وهو مغترب عاد إلى الأردن لشراء سيارة، يقول: “التقيت بأشخاص بعد إعلان على مواقع التواصل، واتفقت معهم على اللقاء في المنطقة الحرة. اصطحبوني إلى معرض وعرضوا عليّ سيارات، وطلبوا هويتي وهوية الكفيل فقط، واعدين بالموافقة فورا بدل الانتظار المعتاد لعدة أيام”.

أثار انتباه نايف أمران: أن سعر السيارة نقدا 25 ألف دينار فيما يبلغ إجمالي التقسيط نحو 26 أو 27 ألفاً، وهو “فرق لا يتسق مع منطق التمويل”، وأن “المحتالين” طلبوا منه دفع الدفعة لهم مباشرة بدل إيداعها في حساب شركة التمويل. 

عاد سليمان بنفسه إلى المعرض وسأل صاحبه عن السيارة، فأخبره أنها “ممنوعة من دخول السوق الأردني ولا يمكن جمركها أصلا”. وفق قوله. 

أما المواطن إبراهيم صالحية فلم يكن محظوظا بالقدر ذاته؛ إذ تواصل مع شركة أعلنت على فيسبوك عن سيارة موديل 2014 “بدون دفعة وبالهوية فقط”، وطُلب منه تحويل 40 ديناراً رسوم معاملة، فدفعها مساء السبت، ووُعد بصدور الموافقة خلال 24 ساعة. لكن الهواتف أُغلقت وحُجب رقمه، ولم يتلقَّ أي رد حتى يوم الخميس التالي.

وعندما توجه شخصياً إلى مقر الشركة، وجد متضررين آخرين في الموقف نفسه. عرضت الإدارة عليه البحث عن شركة تمويل أخرى ووعدت بإعادة الرسوم إن لم تنجح المعاملة، لكنه لم يلمس أي جدية بعد ذلك. 

 

أرقام تكشف حجم الاحتيال

 

قدّر أبو ناصر أن مكتبا واحدا يستقبل نحو عشرة ضحايا يوميا، يدفع كل منهم نحو 40 دينارا، أي ما يقارب 400 دينار يوميا، واصفاً ذلك بأنه “عصابة نصب واحتيال” وليس مجرد مخالفات تجارية.

 

ملاحقة أمنية وتحدّي الرقابة

 

أكد أبو ناصر أن الهيئة تتحرك فور ورود أي شكوى أو معلومة عن مكان أو محل، بالتنسيق مع الجهات الأمنية وإدارة المناطق الحرة، حيث يجري الكشف على الموقع للتأكد من وجود عمليات مشبوهة. وذكر أنه “قبل نحو سبعة أشهر دخل ثلاثة أشخاص إلى المنطقة الحرة وانتحلوا صفة تجارية”، فجرى ضبطهم بالتنسيق مع إدارة المناطق الحرة والبحث الجنائي، وتم توقيف عدد كبير ممن امتنعوا عن إعادة العربونات.

غير أنه أشار إلى تحدٍّ رئيسي يتمثل بأن “معظم هذه المكاتب تعمل اليوم خارج المنطقة الحرة، وهي في الغالب غير مرخصة، ما يصعّب ضبطها مقارنة بالمواقع داخل المنطقة”. إضافة إلى أن السيارات المعلن عنها غالبا لا توجد في المنطقة الحرة أصلا، إذ يقتصر وجود المركبات هناك حاليا على موديلات 2023 و2024، ويستخدم المحتالون اسم المنطقة الحرة للتضليل والإيحاء بأن السيارة معفاة أو أرخص. يقول أيو نصار. 

وحذّر من أن هذه الممارسات تسيء كذلك إلى التجار الملتزمين الذين يبيعون ويشترون وفق القانون.

وحول النصيحة والحل يشدد أبو ناصر بالقول إن “وعي المواطن يقطع الطريق على النصاب”، داعيا إلى التريّث في الشراء والاستفادة من تجارب من سبقهم، والتأكد من الأسعار والعقد ودراسته جيدا، مضيفا بأن التحقق من ترخيص المكتب وفحص السيارة من قبل المشتري والحذر من المبالغة في الأسعار والعروض بات أمرا مهما للغاية. 

×