هلا أخبار – خاص – أكد مؤسس ومدير مركز شُرُفات لدراسات وبحوث العولمة والإرهاب، العميد المتقاعد الدكتور سعود الشرفات، أن تطوير مجلس التنسيق الأعلى الأردني السعودي يكتسب أهمية استراتيجية في ظل تشابك التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية في المنطقة، مشدداً على ضرورة ترجمة التنسيق بين البلدين إلى مشاريع عملية والتزامات واضحة، تتجاوز البيانات السياسية والاجتماعات الدورية.
وقال الشرفات، خلال حديثه لبرنامج “هنا الأردن” عبر إذاعة جيش أف أم، إن أهمية تطوير المجلس في هذا التوقيت تنبع من طبيعة المرحلة الإقليمية، التي لم تعد فيها التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية ملفات منفصلة، بل باتت تتداخل مع أمن الطاقة والممرات البحرية والبرية وسلاسل الإمداد والاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من استمرار التشاور إلى تنسيق مؤسسي أعمق وأكثر انتظاماً، يمتلك آليات واضحة لمتابعة القرارات وتوحيد الأولويات وتنسيق الاستجابات للأزمات، بما يعزز قدرة البلدين على التعامل مع التطورات الإقليمية المتسارعة.
وأوضح الشرفات أن تطوير المجلس “يمثل إطاراً سياسياً واستراتيجياً للارتقاء بالعلاقات الثنائية من التعاون في ملفات منفردة إلى إدارة أكثر تكاملاً للمصالح المشتركة”، بما يسهم في رفع كفاءة التنسيق وتسريع اتخاذ القرارات، مع الحفاظ على سيادة كل دولة واستقلالية قرارها الوطني.
التضامن مع السعودية يتجاوز البعد السياسي
وفي سياق متصل، أكد الشرفات أن الموقف الأردني المتضامن مع المملكة العربية السعودية في مواجهة اعتداءات جماعة الحوثي الإرهابية يتجاوز التضامن الأخوي والسياسي، ليعكس إدراكاً لارتباط أمن المملكة واستقرارها بأمن المنطقة واستقرارها ومصالح دولها، فضلاً عن انعكاساته على الأمن الدولي.
وأشار إلى أن تطوير مجلس التنسيق الأعلى يوفر إطاراً مؤسسياً لترجمة هذا التضامن السياسي إلى تعاون عملي في المجالات المتفق عليها، بما يعزز الاستقرار ويساعد على مواجهة التداعيات الإقليمية للأزمات.
وكان نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي قد أجرى، الأربعاء في الرياض، مباحثات موسعة مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية والجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد واحتواء تداعياته.
وأكد الصفدي خلال المباحثات تضامن الأردن المطلق مع السعودية في مواجهة اعتداءات جماعة الحوثي، ووقوف المملكة إلى جانبها في كل ما تتخذه من خطوات لحماية أمنها واستقرارها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين فيها.
كما شدد الوزيران على أهمية احترام القانون الدولي وعلاقات حسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول، والحفاظ على حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية يجري مباحثات موسعة مع نظيره السعودي
الموقع الجغرافي يجعل التنسيق ضرورة استراتيجية للأردن
وفي معرض حديثه عن أهمية التعاون بالنسبة للأردن، قال الشرفات إن الموقع الجيوسياسي للمملكة، في منطقة تتقاطع فيها بؤر الصراعات والأزمات، يجعل “التنسيق مع السعودية ذا أهمية إستراتيجية مضاعفة”.
وبيّن أن “الأردن، بحكم انخراطه في البيئة السياسية والاقتصادية العالمية، لا يستطيع التعامل مع تداعيات الأزمات المحيطة به باعتبارها أحداثاً منفصلة لا تؤثر فيه”، لافتاً إلى أن التحديات الأمنية والعسكرية يمكن أن تتحول سريعاً إلى أعباء اقتصادية واجتماعية. مؤكداً أن التنسيق الفاعل مع السعودية يمكن أن يشكل رافعة لتعزيز الاستقرار الاقتصادي في الأردن خلال الظروف الراهنة.
وأعرب الشرفات عن أمله في أن يسهم تطوير التعاون الثنائي في زيادة الاستثمارات السعودية في الأردن، التي تبلغ نحو 16 مليار دولار، وتعزيز حجم التبادل التجاري بين البلدين، الذي تجاوز أربعة مليارات دولار خلال عام 2025.
وتُظهر هذه المؤشرات أهمية البعد الاقتصادي في العلاقات الأردنية السعودية، إلى جانب الأبعاد السياسية والأمنية، ولا سيما في ظل الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات وتوسيع فرص التعاون في قطاعات النقل والسياحة والخدمات المالية والتجارة.
مجلس جديد لمأسسة التعاون بين البلدين
وكان الصفدي والأمير فيصل بن فرحان قد وقّعا، الأربعاء، بروتوكولاً معدلاً لمحضر إنشاء مجلس التنسيق الأعلى الأردني السعودي، الذي شهد جلالة الملك عبدالله الثاني وأخوه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود توقيعه في الرياض عام 2016.
ويهدف البروتوكول المعدل إلى تطوير الهيكل التنظيمي للمجلس وتعزيز دوره في مأسسة التعاون والتنسيق بين البلدين وتوسيع نطاقه، على أن يرأس المجلس جلالة الملك عبدالله الثاني وولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود.
ويتولى وزيرا خارجية البلدين رئاسة الأمانة العامة للمجلس، فيما تضطلع وزارتا الخارجية بمتابعة أعماله والتحضير لاجتماعاته، واجتماعات اللجان وفرق العمل المنبثقة عنه. وسيحل المجلس الأعلى للتنسيق محل اللجنة الأردنية السعودية المشتركة.
ويأتي تطوير المجلس في وقت تشهد فيه العلاقات الاقتصادية بين البلدين نمواً مستمراً؛ إذ تجاوز التبادل التجاري أربعة مليارات دولار في عام 2025، فيما ارتفع عدد السياح السعوديين إلى الأردن بنحو 14% مقارنة بعام 2024.
من التنسيق السياسي إلى النتائج الملموسة
وشدد الشرفات على أن “نجاح المجلس في المرحلة المقبلة يرتبط بقدرته على تحويل التفاهمات السياسية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتزامات محددة”، مؤكداً أن التنسيق ينبغي ألا يظل محصوراً في البيانات الرسمية والاجتماعات الدورية.
وقال إن المطلوب هو أن ينعكس التعاون على أرض الواقع من خلال مشروعات واضحة في الأردن والسعودية، بما يحقق مصالح البلدين ويعزز قدرتهما على مواجهة التحديات المشتركة.
ويعكس توقيع البروتوكول المعدل توجهاً نحو منح العلاقات الأردنية السعودية إطاراً مؤسسياً أكثر فاعلية، في وقت تفرض فيه التطورات الإقليمية تداخلاً متزايداً بين الأمن والسياسة والاقتصاد.
