هلا أخبار – خاص – قال خبير التحول الرقمي والأمن السيبراني المهندس بلال الحفناوي، إن الحملات الإلكترونية تعتمد على استراتيجيات الإرباك وإثارة الفتنة، مستغلة الأحداث والمواضيع الحساسة لإحداث شرخ اجتماعي وتعزيز الانقسامات، مشيراً إلى أن هذه الحملات تُدار غالباً عبر حسابات وهمية وموجّهة وشبكات مؤتمتة.
وأوضح الحفناوي، خلال مداخلة له عبر برنامج «يا هلا» على راديو هلا، أن هذه الحملات تستهدف العواطف وتوظف النعرات الطائفية والخلافات المجتمعية لبناء الأحقاد وتأجيج الانقسامات، بهدف التشكيك بالمؤسسات الوطنية والمواقف الوطنية والرأي العام، وتحويل النقاش العام من مسار عقلاني إلى حالة من الاستقطاب.
كيف تنتشر الشائعات إلكترونيا؟
وبيّن الحفناوي أن انتشار الشائعات يمر بمراحل متتابعة قد تمتد على مدار 24 ساعة، تبدأ بالنشر الأولي للخبر خلال أول 15 إلى 30 دقيقة، ثم تنتقل، بعد نحو ساعتين، إلى مرحلة التضخيم الآلي، حيث تتولى مئات الحسابات الوهمية إعادة نشر المحتوى، ما يسهم في توسيع نطاق انتشاره ودفعه نحو قوائم التداول الرائج “الترند”.
وأضاف أن المشاركة البشرية تبدأ بالتزايد بعد نحو ست ساعات، مع تفاعل المستخدمين الحقيقيين مع المحتوى الذي تروّجه الحسابات الوهمية، فيما تشهد الساعات الـ12 الأولى تناولاً إعلامياً للموضوع، قبل أن تبدأ ردود الفعل الحقيقية بالظهور بعد نحو 18 ساعة، وصولاً إلى مرحلة الكشف عن المعلومات المضللة وتصحيحها خلال 24 ساعة.
وأشار إلى أن هذه الدورة الزمنية قد تتقلص إلى أقل من 24 ساعة، إذا صدرت ردود فعل مبكرة من الجهات الرسمية والرأي العام لتفنيد المعلومات المتداولة وتوضيح الحقائق.
التحقق والتدخل المبكر لمواجهة الحملات
وأكد الحفناوي أهمية تعزيز الوعي العام بوصفه خط الدفاع الأول في مواجهة الحملات الإلكترونية، داعياً إلى التحقق من المصادر الرسمية، وعدم الانسياق وراء الأخبار المشكوك فيها أو إعادة نشرها قبل التأكد من صحتها، إلى جانب إحالة المحتوى المثير للشك إلى الجهات المختصة للتحقق منه.
وشدد على أهمية التدخل المبكر من الجهات الرسمية لتفنيد المعلومات المضللة والحد من انتشارها قبل تضخمها، لافتاً إلى أن سرعة الاستجابة وتقديم المعلومات الدقيقة يسهمان في احتواء الشائعات والحد من آثارها على الرأي العام.
كما أشار إلى أهمية اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الحسابات الوهمية التي تقف وراء هذه الحملات، بما في ذلك العمل على إغلاقها وفق الإجراءات المعتمدة، للحد من قدرتها على تضخيم الأخبار المضللة وتأجيج الانقسامات المجتمعية.
