معجزة الخدمات الطبية في المئة عام من تأسيس الأردن

الدكتور حسن البرماوي

عندما نتحدث عن تطور الطب والخدمات الطبية في الأردن خلال المئة عام المنصرمة
فإن على الأسرة الهاشمية أن تفاخر بهذا الصرح العظيم بكل المقاييس المستخدمة في البحث والتقييم الطبي .
وعلى الاردنيين ان يفاخروا بما لديهم من خدمات ونظم وجهاز طبي في طليعة الاجهزة في المنطقة بل وفي العالم .
فقد جرت معجزة كبيرة في التطور الطبي في الاردن جعلت منه رقما مهما في الطبابة والتشخيص والعلاج .
الحديث عن تطور الطب في الاردن في غاية التعقيد ويحتاج لالاف الصفحات .
لكنني ساحاول الاختصار الى ابعد حد دون ان اعرج على الاف المحطات في مسار تطور الاردن الطبي علميا وخدماتيا
وما من دارس او باحث الا واصابته الدهشة من الحجم الهائل للتغيرات التي طرأت على الخدمات والامكانات الصحية في الاردن .
والتي جعلت من الاردن مركزا دوليا للعلاج مثمنة نظمه مقدرة تجاربه وكفاءة اطبائه .
في العام 1921 وحتى العام 1926 منذ عشية اعلان تاسيس امارة شرق الاردن كان عدد الاطباء في الامارة 28 طبيبا وفي العام 1927 وصل العدد الى 39 طبيبا .
وفي الاردن اليوم اطباء في الخارج والداخل ما يقارب اربعين الف طبيب وربما نتجاوز هذا الرقم فأرقام وزارة الصحة وارقام النقابة لا تفي بالعدد الحقيقي .
فهناك ما يزيد على عشرة الاف طبيب مغترب منتشرون في معظم انحاء العالم .
وليسوا مسجلين ضمن قوائم النقابة او العاملين في وزارة الصحة .
ان عدد الاطباء في الاردن قياسا الى عدد المواطنين يعتبر الاعلى على مستوى العالم.
ويصل الرقم الى6و2 طبيب لكل الف مواطن
وهو رقم مذهل في بلد كان لديه عند تاسيس الامارة 28 طبيبا .
ان هذا وحده انجاز عظيم لمؤسسة العرش .
لقد تم انشاء وزارة مستقلة للصحة بمفهومها الحالي في العام 1950.
وبدأت منذ ذلك الوقت عملية جسورة وناجحة ومذهلة في كافة الخدمات والرعاية الطبية في الاردن .
ففي العام 1921 تم انشاء اول مستشفى حكومي في الاردن بعدد 26 سريرا.
وفي العام 1927 كان عدد اسرة المستشفيات الحكومية 60 سريرا.
وفي العام 2019 وصل عدد المستشفيات الحكومية الى 118 مستشفى وبافضل التجهيزات الطبية واحدثها في العالم .
وبلغت عدد الاسرة 14700 سرير
اي بمعدل 13 سريرا لكل عشرة الاف نسمة
وهذا الرقم من افضل واعلى الارقام في العالم ايضا
وفي العام 2019 بلغت عدد المراكز الصحية الشاملة 112 مركزا
و 377 مركزا صحيا اوليا
و 187 مركزا صحيا فرعيا
و506 مراكز أمومة
و 429 عيادة اسنان
وفي العام 1925 انشئت اول صيدلية في الاردن وفي العام 1927 اول مختبر للتحاليل الطبية
وفي العام 1953 اول كلية للتمريض وفي العام ذاته اول مختبر مركزي للفحص.
وفي العام 1954 تم اشهار نقابة الاطباء وفي العام 1962 انشاء كلية الاميرة منى للتمريض.
وفي العام 1963 و 1965 اول تامين صحي لافراد القوات المسلحة وتامين صحي مدني.
وشهد العام 1970 انشاء اول كلية للطب البشري.
وشهد عام 1973 افتتاح مدينة الحسين الطبية.
وفي العام 1973 افتتاح معهد المهن الطبية في الاردن.
وبلغت ميزانية الصحة في العام 1932 (12230) دينارا .
وفي العام 2019 شكل الانفاق الصحي تسعة في المئة من الدخل الاردني السنوي وهو واحد من اعلى النسب في العالم .
هناك اليوم ست كليات طب بشري وكليتان لطب الاسنان حكومية في الاردن.
وهي تعمل وفق ادق المرجعيات العلمية والتجريبية لاعداد الاطباء في العالم .
وتحظى باهتمام وتقدير من اعلى المؤسسات والمنظمات الصحية الدولية.
وفي العام 2019 فان هناك كلية طب لكل مليون نسمة في الاردن
وهذا الرقم يعتبر من اعلى النسب في العالم.
كما ان عدد خريجي كلية الطب الواحدة في الاردن قياسا بعدد الخريجين سنويا في الدول الاخرى هو واحد من اعلى الارقام في العالم .
وصناعة الدواء في الاردن هي صناعة رائدة ومتطورة قياسا بكل دول المنطقة.
ويتربع الاردن على عرش جودة الخدمات الطبية العالية في كامل الشرق الاوسط .
ولهذا فان السياحة العلاجية في الاردن فريدة في ارقامها ومداخيلها ولها الاسبقية والاولية في كامل قطاعات الاقتصاد الاردني .
سوف اتوقف عن رصد التطور الصحي في الاردن في المئوية الاولى ومنذ انشاء الامارة
لان هذا بحث يطول كثيرا ويحتاج الى مؤسسة من الباحثين كبيرة
اذ لم يكن هناك طب ولا اطباء ولا مستشفيات ولا كليات طب
كان الاردن معدما طبيا
ولم تكن هناك مؤسسات طبية
ولا خدمات طبية
كان الاردن بلا طب وبلا اطباء.
اليوم تشهد المؤسسات الطبية الدولية للاردن الاولوية
في عدد الاطباء قياسا بعدد السكان .
وعدد الاسرة قياسا بعدد السكان .
وعدد كليات الطب قياسا بعدد سكان الاردن.
وعدد الخريجين من كلية الطب قياسا بالخريجين من كليات الطب في العالم.
و في نسبة الانفاق على القطاع الصحي من الدخل العام الاردني.
وفي معايير الجودة .
ان هذا معجزة بكل المقاييس
وانها واحدة من بركات الاسرة الهاشمية واعظم انجازاتها في الاردن .
فالاردن قبلة للمرضى من مختلف دول العالم العربي
ومؤشرات الثقة بالخدمات الطبية في الاردن هي الاعلى في كامل المنطقة.
لقد نجح الهاشميون في بناء صرح طبي عظيم في الاردن .
في بلد فقير معدم
طبعا لا يجب ان نغفل القطاع الخاص الطبي
وهو قطاع نشط وناجح وحجم الاستثمار فيه كبير
وخدماته تعتبر الطليعة في دول المنطقة
نعم حدث في الاردن المعدم الفقير قفزة صحية هائلة ومدهشة
وهي مصدر فخار واعتزاز مواطنيه-
وهي تاج شرف ووطنية ووعي للاسرة الهاشمية التي قادت الاردن الى قمة المجد وجعلت منه قلعة صحية على اعلى المستويات في العالم.
حفظ الله جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين والاسرة الهاشمية
وحفظ الله شعب الاردن الوفي والصامد.
* رئيس جمعية منصة المغترب الأردني الاقتصادية.

الدستور
زر الذهاب إلى الأعلى