أردنيون يمتلكون 20 مليار دولار.. من هم؟!

فايز الفايز

ضج الكثير من المتابعين بالسخط بعد بث معلومات عن ميزانية أثرياء أردنيين حازوا 20 مليار دولار، وهذا في الأصل خبر يدعو للفرح لا للانتقاد على صحته، ولكن إحساس الناس بأنهم مجرد أرقام في محافظ الأغنياء يجعلهم ناقمين، وهذا مرده عدم الشفافية وإخفاء المعلومات المحجوبة عن الجمهور، وقد لاتدري بها السلطات الضريبية، وقد جاء الإفصاح عنها بداية العام عبر منظمة «اوكسفام للشرق الأوسط وشمال أفريقيا» التي تأسست عام 1942 لغايات الإغاثة من المجاعة بعيد الحرب العالمية
الثانية، ولكن ماذا عن أصل تلك الثروات ماليا، أي كم كانوا يملكون قبل القفزة الذهبية للبورصات العام 2020 ،وهل هي في الأردن أم في الأسواق العالمية وهل يقدمون إقرارات ضريبية أو يدعمون الاقتصاد المحلي والتشغيل؟

التصريح من مسؤول عن «اوكسفام» أن أقل من ألف مواطن أردني يتمتعون بعشرين مليار دولار، قد لا يتساوق مع تقريرهم في شهر آب عن أن 21 مليارديرا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زادت ثرواتهم 10 مليارات دولار، دون التشكيك بالمعلومات، إذ يكشفتقريرل «ويلث اكس» أن في العالم 2825 شخصا يمتلكون 9 ونصف تريليون دولار حتى بداية 2020 ،منهم 170 شخصا من العرب يملكون 450 مليار دولار، فمتى تتحول الثروات الى التنمية الإنتاجية لدول تنفق على السلاح أكثر من التعليم والصحة ومكافحة الفقر.

ما رأيناه ونراه أمام أعيننا من تضخم الثروات وتكدسها بين أيدي قلّة من الرجال تحديدا هي سُنة دأبت أسواق المال والأعمال داخل الأردن وخارجه على تضخيم محافظهم المالية، والأغلب أن أعمالهم تتحصن في أسواق خارجية وهم لا يملكون في الأردن سوى قصورهم أو حتى بيوت جميلة و مكاتب وحسابات مالية في البنوك الوطنية لغايات التعاملات المحلية، وغالبيتهم يديرون أعمالهم وأموالهم خارج الحدود وبين دول أجنبية عبر القارات، ولذلك فإن الفرص خارج لهيب الشرق الأوسط تلهب مشاعر المستثمرين للحاق بها ونسيان بلادهم.

والمفارقة أنه رغم الركود الاقتصادي فإن سوق الأسهم العالمية منح أصحاب المليارات أزيد من 11 تريليون دولار عبر العالم منذ بداية هذا العام، وحسب مؤسسة فوربس الدولية فإن ثروات أغنى عشرة أشخاص نمت حتى نهاية العام الماضي بمقدار 540 مليار دولار، ولكن خلال شهر كانون الثاني 2021 سجل الأثرياء الصينيون أرقاما قياسية في شهر واحد إذ تحصل عشرة مليارديرات فقط على 390 مليار دولار كصافي ثروة، حسب بلومبيرغ، وهذا ما يجعل اللاعبين الكبار عندنا يعرفون طرقهم نحو البورصات العالمية وشراء أسهم الشركات الكبرى.

المسألة هنا ليست معرفة أسماء أثرياء بلدنا، فلن يكشف أحد عن ثروته بعد اليوم، بل هي عندما نرى أن هناك من يستطيعون تحقيق أرباح ومبالغ خيالية تتجاوز موازنات الحكومة المركزية، ثم لا نرى أثر نعمة عليهم، أو إقامة مشاريع استثمارية كبيرة تشّغل الشباب وجيل البطالة والبطالة المقنعة، فهذا يعطينا دليلا على أن الكثير منهم لا يؤمنون بأن هذا بلدهم أو أنه بيئة آمنة للاستثمار، فالقول المشهور معروف للجميع وهو أن رأس المال جبان، ما يدعونا للتساؤل: متى تلتفت المنظومة الرسمية لاستقطاب هؤلاء الأشخاص وإعادة توطينهم في بلدهم كمستثمرين، لا كأهداف تحصيلية، والسؤال
الأهم:

لماذا يبُدع الأردنيون في الخارج عمليا وماليا ولا يستطيعون ذلك داخل بلدهم، أليس جحا
أولى بلحم ثوره؟!..

 

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى