في العيد العاشر لأسبوع الوئام العالمي بين الأديان

الأب رفعت بدر

تقدّم جلالة الملك عبداالله الثاني ابن الحسين المعظم من على منبر الأمم المتحدة بتاريخ 23 أيلول 2010 ،وقال إن وفده الأردني سيقدّم مشروع قرار لإطلاق أسبوع الوئام العالمي بين الأديان.

وأقّرت الجمعية الأمميّة هذا الأسبوع في 20 تشرين الأول 2010 ،وحدّدت له الاسبوع الاول من شباط. وتمّ في العام 2011 إحياء هذا الأسبوع لأول مرّة.

وبعد عشر سنوات علينا أن نكون أولاً فخورين بأنّ هذا الأسبوع العالمي التطبيق قد تمّ التفكير به أردنيًا، من قبل الفكر الهاشمي الرائد في مجال حوار الأديان، وأيضًا من قبل النهج الأردنيّ بشكل عام الذي أبرز على الدوام مبادرات عالميّة أسهمت في تقريب الناس بعضم من بعض، وبذلك صدّرت الواقع الأردني في أنّالدين لم يكن في يوم من الأيام عائقًا للتفاهم بين البشر، وبأنّ النموذج الأردني المعاش يوميًا هو الذي يجب أن تكون عليه الأمور في مختلف أنحاء العالم، فليس هنالك صراعات مبنيّة على أسس دينية أو طائفية أو عرقية.

والوئام هو انعكاس للحياة الطبيعية اليومية في الأردن، وبخاصة عندما نذهب إلى المحافظات البعيدة مثل الكرك وعجلون كمثلين في شمال وجنوب الأردن، ونجد أن القيم العشائرية المشتركة قد أسهمت في إعطاء الأردن أنموذجا ومثلاً يحتذى في كل أنحاء العالم.

وعلينا بعد الفخر أن نكون قادرين على حمل المسؤولية.

وكما قال جلالة الملك في مقابلته مع وكالة الأنباء الأردنية قبل ايام: «بدها شدة حيل من الجميع» في مجال الحفاظ على هذا الإرث الأردني والهاشمي لكي تستمرّ هذه الصورة الناصعة.

فاسبوع الوئام بين الأديان هو مسؤولية علينا نحن الأسرة الأردنية أن نحافظ عليها، وأن نقدّمها، سواء في المدارس والجامعات، عبر اللقاءات الوجاهيّة أو الافتراضية في هذا العام الوبائي.

ويأتي هذا الأسبوع، في هذا العام تحديدا، في خضم احتفالات الأردن ببدء مئويته الثانية، وهذا يدل على أننا نحتفل بمئوية العيش المشترك بين مختلف مكونات المجتمع الأردني.

وعلينا أن ننظر إلى المئوية الجديدة بهذه الرؤية، فنعمل على تطويرها أيضًا بأن ننشئ دراسات حول الوئام بين الأديان في الأردن كنموذج يتم تصديره بشكل مستمرّ للعالم أجمع.

ولا ننسى بأنّ جزءا من هذا الوئام هو الاهتمام بالمهجّرين من بلدانهم، وبخاصة في العقد السابق، فقد احتضنهم الأردن وبالاخص من العراق وسوريا وقدّم لهم كل غالٍ ورخيص، وتجلّت هذه الرؤية الأردنيّة الإنسانيّة، قبل ايام، بتقديم اللقاحات لهم، مثلهم مثل أي مواطن آخر.

في النهاية، نحتفل هذا العام بعشر سنوات على أسبوع الوئام بين الأديان، ويأتي بعد الإعلان عن يوم الأخوّة الإنسانيّة الذي تقدمت به دولة الإمارات العربيّة المتحدة وجمهورية مصر ومملكتا السعودية والبحرين، وتمت الموافقة عليه، وسيكون يوم الرابع من شباط الحالي أول يوم دولي للأخوّة الإنسانيّة.

ويحذونا الفخر في الأردن أن يتم تعيين هذا اليوم ضمن أسبوع الوئام بين الأديان، وفي الذكرى السنوية الثانيّة لتوقيع الوثيقة التاريخية – اي وثيقة الاخوة الانسانية- بين قداسة البابا فرنسيس وفضيلة شيخ الأزهر أحمد الطيب على أرض عربيّة.

وهذا يجعلنا نفكر بكيفية التعاون العربي المشترك، والتعاضد الانساني الشامل، في سبيل نشر قيم الوئام والألفة والمودةبين الناس أجمعين. وكل عام وأنتم بألف خير.

زر الذهاب إلى الأعلى