من أوراق المئوية الأردنية: الثقة بملوك بني هاشم.. علامة أردنية

محمد يونس العبادي

في سيرته السياسية الممتدة لمئة عام مرّ الأردن بمراحل مفصلية، حملته إلى أن يكون كما وصفه سفير سابق لبريطانيا في عمّان بأنه «وطن على الحافة».

فالأردن ومنذ تأسيسه لم يمض عليه عقد ويزيد إلّا وشاب سيرته السياسية نوع من الانعطاف في طريقة أداء سلوك بعض طبقته السياسية مدفوعة بشح موارد البلاد، ولكن قارىء الأمر في ظاهره يحسب أنها تضعف هذا الوطن ولكنها تقوّيه.

فعهد الإمارة شهد نوعاً مما أسماه المؤرخون السياسيون على أنه معارضة، نظراً للبرنامج الذي سعى إلى إنهاء الانتداب والاستقلال ورفع الظلم عن العباد.

وبعد عقود من انعقاده عام 1928م، تلاقت الرؤى الوطنية للمؤتمر الوطني الأول مع مؤسسة العرش حاملة المشروع الوطني الأول للتحقق، في زمان الملك المؤسس، إذ بين عامي 1928م والأعوام 1946م حسب كثيرين أنّ الأردن يشوب تاريخه السياسي تناقض، والمجريات أثبتت أنّ الأردن برمزيته الملكية أقرب إلى وجدان الناس.

وحين مرّ عقد «المحنة» السياسية، خمسينيات القرن الماضي، حيث أنتج هذا العقد طبقةمن السياسيين المرتبطين بأيديولوجيات حملت المزاودة على الأردن، وباتت أبواقاً، حسب البعض أنّ الأردن يتفاضل بعيداً عن واقعه، إذ مرّت آنذاك حركة الضبّاط الأحرار، فضلاً عن وجود ظاهرة «تآمر» عبر الداخل تسرّبت إلى الجهاز الحكومي والعسكري، ولكن صدقية الموقف والمبدأ تفاضلت، وانتصر الأردن برمزيته الملكية.

وما تلا من أحداث مرورًا بالنكسة عام 1967م، وما تبعها من حوادث في أيلول 1970م، إذ حسب البعض آنذاك أيضاً، أنّ الأردن أقرب ما يكون إلى الضعف ولكنه أعاد إنتاج نفسه بنهضة وطنية حملت الدولة إلى أن تصبح أقوى وأكثر حيوية.

إضافةً لذلك، فعقد الثمانينات شهد الحرب العراقية الإيرانية، وكان البعض يراهن على عدم قدرة الأردن أن يتجاوز تبعات ما بعد الحرب.. فتخطّاها مثبتًا محوريته بالمنطقة.

وأيضًا، هبّة نيسان عام 1989م، وما تلاها من «نكسة» اقتصادية وصولًا للتاريخ المعلوم بموقف الأردن في أزمة الخليج، كلها محن تخطّاها الأردن وأعاد حيويته.

واليوم، على أعتاب المئوية الثانية؛ نحن أمام عناوين داخلية وخارجية واستحقاقات وأزمات.. يكثر الحديث فيها، وتعلو الأصوات، ولكن الثقة بالملك عبد االله الثاني ابن الحسين، تؤكد أننا قادرون على تجاوز المحن.

بالمحصلة فإنّ هذا الوطن كما ينجح دومًا بتخطي المحن، ينجح دومًا بأن يحمل وطنيته لتتحقق بفضل ما يقوم به الملك عبد االله الثاني ابن الحسين.. وعلى هذا نمضي معه لمئوية ثانية؛ فالثقة بجلالته وبالوطن علامة أردنية برهنها التاريخ دوماً.

زر الذهاب إلى الأعلى