عدنان العواملة

عبد الهادي راجي المجالي

 

غادر المخرج والمنتج الأردني (عدنان العواملة) الحياة بصمت وزهد..

بصمت لأنه ظل مشغولاً, بإنتاج أهم الأعمال الدرامية البدوية والإنسانية والتاريخية التي تركت بصمة في عالم الدراما العربية.. ولقد تشرفت بالعمل معه, في المركز العربي للإنتاج, وكلفت بكتابة نصوص لأعمال وثائقية..

أما الزهد فهو بالرغم من النكسات التي تعرض لها, إلا أنه لم يغادر عمان ولم يرحل لمصر, ولم يترك الأصدقاء والوسط.. ولم يندب حظه ولم يشكُ الأقدار, ظل صامتا واستمر في عمله بالرغم من إجهاض أكبر مشروع كان يحلم به وهو محطة تلفزيونية عريقة..

عدنان العواملة مارس عبر حياته, أهم وأخطر وظيفة وهي تصدير الهوية.. فالأعمال التي أخرجها وأنتجها, كانت تحكي السيرة الإجتماعية للبلد وكانت تحكي أيضا السيرة السياسية، وفي مطلع الثمانينيات رسخ فكرة الإنتاج كواقع عبر تأسيسه المركز العربي للإنتاج.. الذي فتح ذراعيه لكل فنان ومبدع, وساهم في إحياء الروح الأردنية عبر الدراما.. وهو لايحتاج لأحد أن يكتب عنه, ولا يحتاج لكتاب في السيرة الذاتية, فمجرد أن تضع اسمه على (جوجل) أو (يوتيوب).. ستجد العشرات من المسلسلات والأفلام.. وستجد الأردن حاضرا في كل عمل.

أعرف أننا فقدنا قامة حقيقية, صنعت من نفسها رقما صعبا في الحياة.. دون أن تمر من قنوات البيروقراط, ودون أن تمر من كراسي المنصب.. ودون أن تحمل لقبا وظيفيا, فقط كان الفن هوايته ومهنته ومساره.. وما راكم على القلب من تعب أرهق الصمامات والشرايين, واغتال النبض الجميل في الجسد المتعب.

مع ذلك كله, فقد ترك عدنان العواملة.. إرثا مهما, وترك مع الإرث صرحاً فنياً عربياً وعالمياً, هو المركز العربي الذي سيبقى شاهداً على بسالة الأردني واقتداره, على إصراره على الإبداع والحياة والتفرد.. وسيبقى أيضاً رسالة لكل من يعبرون من جانبه في سياراتهم..

مع ذلك مازلت على يقين, بأن المركز العربي.. هو أهم وأكبر وأعظم ما أنتجه عدنان العواملة, وسيبقى (المركز) قادرا على إكمال المسيرة..

الرحمة لروحك.. وستبقى أهم من صدر هويتنا للعالم العربي وشرحها دراميا وأكد أنها الهوية الصلبة المتماسكة المقاتلة والجامحة جموج الخيل.

 

زر الذهاب إلى الأعلى