الصفدي: غيابنا فراغ يملؤه الآخرون على حساب مصالحنا

الاحتلال والسلام نقيضان لا يجتمعان

هلا أخبار – أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، على ضرورة إطلاق مشروع عربي لفتح الأفاق الواسعة للعالم العربي.

وأضاف الصفدي، خلال كلمته في الاجتماع العربي الوزاري الطارئ في العاصمة المصرية الإثنين، “نحتاج مشروعا عربيا في هذا الزمن الصعب. مقوماته موجودة. ضروراته بائنة. وأدوات إنتاجه بأيدينا. لنطلقه فعلا مثمرا يكسر العتمة، ويفتح آفاقا واسعة للعالم العربي”.

وشدد على الحاجة العربية لمساندة الفلسطينيين وإيجاد أفق حقيقي لتحقيق السلام، داعيا إلى تفعيل الرباعية الدولية للوصول إلى حل الدولتين.

وقال، “نريد سلاما شاملا والسلام شرطه زوال الاحتلال، ونؤكد تحقيق جهود المصالحة ونثمن الجهود الكبيرة لجمهورية مصر العربية في ضمان انجاز هذه المصالحة، وأؤكد على استمرار الدعم المالي والسياسية للأونروا، حتى تتمكن من استمرار خدماتها الحيوية وفق تكليفها الأممي”.

ولفت إلى أن حل الدولتين يحتاج إلى حشد موقف دولي فاعل يواجه الخطوات الإسرائيلية، معتبرا المستوطنات خرقا فاضحا للشرعية الدولية تقتل حل الدولتين، ما يجعل خيار الدولة الواحدة منفردا، وسيكون عواقب استمرارها أشد مما هو حاليا.

وشدد على ضرورة العمل العربي الممنهج لحماية المدينة المقدسة وتثبيت المقدسيين على أرضهم، مشيرا إلى أن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يكرس كل إمكانات الأردن لحماية المقدسات في القدس.

وأضاف، “غيابنا فراغ يملؤه الآخرون على حساب مصالحنا، ويجب استدراك الوضع والتوافق على منهجيات مشتركة لمصلحة شعوبنا سمته الأمن والفرص والإنجاز”.

وأكد على ضرورة تقوية الجامعة العربية كونها مظلة العمل العربي المشترك، قائلا “يمكن أن تكون أفضل فلنطور أداءها ولنعد لعملها زخمها لبلورة مواقف عربية مشتركة وسبل معالجة أزماتنا.”

وتابع، “لا تزال سوريا جرحا فشلت كل المقاربات السابقة في حلها، وأدعو لبلورة تولد عمل عربي قيادي على اسس اعتبار سوريا وشعبها العربي فوق أي اعتبار آخر، وليتوقف القتال وتتوفر ظروف العودة التطوعية للاجئين، وتنهي التدخل الخارجي.”

وأكد على “دعم جهود الحكومة العراقية بعد النصر التاريخي الذي حققته على الإرهابيين، وحمايته من أي تدخلات خارجية”.

ولفت إلى أن “أمن الخليج ركيزة للأمن القومي العربي، ونقف معهم في أي خطوات يتخذون لحماية مصالحهم”.

ونوه إلى أنه “ثمة أرضية لحل الأزمة في اليمن واتفاق الرياض يجب أن نعمل معا لضمان تنفيذه ولنتقدم لإنهاء الأزمة وما سببته من مآسي”.

وقدم الصفدي الشكر للحضور على تلبية دعوة الأردن المشتركة مع مصر بشأن الاجتماع لبحث الأوضاع العربية ودعم القضية الفلسطينية.

وتالياً نص كلمة الصفدي:

القضية الفلسطينية هي قضيتنا المركزية الأولى. هي أساس الصراع وهي مفتاح السلام العادل الشامل ‏الذي تقوض الإجراءات الاسرائيلية اللاشرعية فرص تحقيقه‎.‎

هناك حاجة ضاغطة لتحرك عربي مبادر لإسناد الأشقاء، وإيجاد أفق سياسي حقيقي لتحقيق السلام، وثمة ‏أهمية لإطلاق هذا التحرك الآن مع بدء إدارة أميركية جديدة عملها، لننخرط إيجابيا معها، ونبني على ما ‏أعلنته من بوادر إيجابية.‏

نحتاج أن نبلور تحركاً مشتركاً لإعادة إطلاق مفاوضات جادة وحقيقية، ولتفعيل دور الرباعية الدولية، ‏للتوصل لحل الدولتين، الذي يجسد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس المحتلة، على ‏خطوط الرابع من حزيران 1967، لتعيش بأمن وسلام إلى جانب إسرائيل وفق قرارات الشرعية الدولية، ومعادلة الأرض مقابل السلام، ومبادرة السلام العربية. حل الدولتين هذا ‏هو السبيل الوحيد لإنهاء الصراع.‏

نحتاج تحركاً مستمراً لحشد موقف دولي فاعل يواجه الخطوات الإسرائيلية التي تحرم المنطقة حقها في ‏السلام العادل والشامل.‏

المستوطنات خرق فاضح لقرارات الشرعية الدولية يقتل حل الدولتين، ما سيجعل خيار الدولة الواحدة مآلاً ‏حتمياً. ووقتذاك سيواجه العالم لاإنسانية نظام آبارتيد عنصري ستكون عواقب استمراره أشد كارثية من ‏الوضع الحالي، ولا يمكن تفاديها إلا بحصول الفلسطينيين على حقهم بالمساواة.‏

الانتهاكات المستهدفة تغيير الوضع القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس وتغيير هويتها ‏العربية الإسلامية والمسيحية انتهاك للقانون الدولي، واستفزاز لمشاعر مئات الملايين من المسلمين ‏والمسيحيين.‏

يكرس سيدي صاحب الجلالة الهاشمية، الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله، صاحب الوصاية ‏الهاشمية التاريخية على هذه المقدسات، كل إمكانات المملكة لحمايتها وحماية هويتها.‏

لا بد من عملٍ عربيّ ممنهج لحماية المدينة المقدسة، وتثبيت المقدسيين على أرضهم. فالسيادة على القدس ‏المحتلة فلسطينية، والوصاية على مقدساتها الإسلامية والمسيحية هاشمية، ومسؤولية الدفاع عن القدس ‏ومقدساتها فلسطينية، أردنية، عربية، إسلامية، دولية.‏

نريد السلام شاملاً ودائماً. لكن الاحتلال والسلام نقيضان لا يجتمعان. السلام شرطه زوال الاحتلال.‏

نلتقي في زمن عربي صعب، يجعل من تفعيل عملنا المشترك شرطاً لخدمة مصالحنا وقضايانا. التحديات ‏تتفاقم، وتبعاتها على شعوبنا ودولنا تتعاظم. ولا بديل عن فعل عربي منسق لتجاوز التحديات، والتصدي ‏لانعكاساتها على أمننا المشترك، ومصالحنا وقضايانا المشتركة.‏

لا بد من إستعادة المبادرة، والقيادة، في مقاربة الأزمات الإقليمية، التي ندفع، نحن العرب، أكثر من أي ‏غيرنا، كلفة استمرارها وتفاقمها. لا يعقل أن يغيب العمل العربي الجماعي في مواجهة أزمات تعصف ‏بدول عربية، وتدمر مقدرات دول عربية، وتدفع أجيالاً من الشعوب العربية إلى قيعان اليأس والحرمان ‏والقهر والجهل والتشرد.‏

غيابنا فراغ يملؤه الآخرون على حساب مصالحنا.‏

يجب استدراك الوضع والتوافق على منهجيات عمل مشتركة لخدمة مصالحنا وقضايانا وحقوق شعوبنا في ‏راهن ومستقبل سمتهما الأمل والفرص والأمان والإنجاز.‏

تقوية الجامعة العربية قوة لنا جميعاً. وفيه خدمة لمصالحنا المشتركة. جامعتنا العربية هي مظلة العمل ‏العربي المشترك ليس هناك سواها بيتاً عربياً جامعاً. يمكن أن تكون أفضل؟ بالتأكيد. فلنطور أداءها، ولنقوّ ‏مؤسساتها، ولنعد لعملنا المشترك عبرها زخمه الضرورة.‏

نبني على ما يجمع. ونحترم خصوصيات كل منا. وما يجمع كثير، ويوفر أرضية صلبة للانطلاق منه ‏نحو بلورة مواقف عربية مشتركة إزاء قضايانا، وسبل معالجة الأزمات العربية.‏

ما تزال سوريا جرحا ينزف دمارا وتقويضا لدولة عربية رئيسة. فشلت كل المقاربات السابقة في حل ‏الأزمة، وفي حماية سوريا الدولة والشعب. وأدعو هنا إلى بلورة آلية عمل فاعلة، تولد دوراً عربياً قيادياً ‏يُنهي الغياب العربي عن جهود إنهاء الكارثة، وعلى أسس تقدم سوريا وشعبها العربي الكريم الأصيل على ‏أي اعتبار آخر، ليتوقف القتال، ويدمر الإرهاب، وتستعيد سوريا أمنها وعافيتها ودورها، وتتوفر ظروف ‏العودة الطوعية للاجئين، وتنتهي التدخلات الخارجية في شؤونها.‏

نقف مع العراق الشقيق في حماية أمنه واستقراره، وندعم جهود الحكومة العراقية الكبيرة لتثبيت ‏الاستقرار بعد النصر التاريخي الذي حققه العراق على العصابات الإرهابية.‏

‏ دعم العراق في جهوده إعادة البناء وتكريس الاستقرار، وحماية سيادته من أي تدخلات خارجية، شرط ‏للأمن والاستقرار الإقليميين، ومصلحة عربية عليا تستوجب جهداً عربياً متكاملاً.‏

أمن الخليج ركيزة للأمن القومي العربي. نقف في المملكة مع أشقائنا في دول الخليج العربي في أي ‏خطوات يتخذونها لحماية أمنهم ومصالحهم.‏

كلنا نريد إنهاء التوتر في العلاقات العربية مع إيران. وهذا سبيله حوار يعالج كل أسبابه، وفي مقدمها ‏التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، ليعاد بناء علاقات إقليمية صحية، قائمة على التعاون، وعلى ‏مبدأ حسن الجوار.‏

بروز بوادر انفراج إيجابي في جهود حل الأزمة الليبية، تمثلت في انتخاب السلطة التنفيذية خلال مؤتمر ‏الحوار في جنيف. دعم هذه الجهود، وضمان استكمال الطريق نحو استعادة ليبيا الشقيقة واستقرارها، ‏وتخليصها من التدخلات الخارجية أيضا ضرورة تتطلب تحركاً عربياً فاعلاً.‏

ثمة أرضية لحل الأزمة في اليمن يجب تدعيمها. اتفاق الرياض خطوة فارقة نحو الحل يجب أن نعمل معا ‏لضمان تنفيذه، لنتقدم بشكل عاجل نحو إنهاء الأزمة.‏

المصالحة التي أنجزتها قمة العُلا إنجاز نثمنه، سيسهم بشكل كبير في تعزيز التضامن العربي وعملنا ‏الجماعي خدمة لمصالحنا.‏

نحسن راهننا، ونحمي مصالحنا بالتوافق على معالجات موحدة لتحدياتنا، وإطلاق تحركات جماعية ‏لتنفيذها، واستعادة دورنا كاملاً في عالمنا العربي.‏

نحتاج مشروعًا عربيًا في هذا الزمن الصعب. مقومات هذا المشروع موجودة. ضروراته واضحة. وأدوات ‏إنتاجه بأيدينا. فلنبلوره، ولنطلقه فعلًا مؤثراً يكسر العتمة، ويفتح الآفاق واسعة أمام مستقبل عالم عربي، ‏نستطيع، معاً، أن نجعله أفضل.‏

نؤكد دعمنا جهود تحقيق المصالحة الوطنية الفلسطينية ونثمن الجهود الكبيرة لجمهورية مصر العربية الشقيقة في ضمان إنجاز هذه المصالحة.

نؤكد أيضاً على ضرورة استمرار تقديم الدعم المالي والسياسي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنروا حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم خدماتها الحيوية للاجئين الفلسطينيين وفق تكليفها الأممي.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى