ماذا يريد العرب من واشنطن؟

ماهر أبو طير

وفقاً لمعلومات مؤكدة، فإن العالم العربي سوف يبلور تحركاً إزاء الإدارة الأميركية الجديدة، وهذا التحرك، قد يأخذ أنماطاً مقترحة، لم يتم حسمها بعد، حتى الآن، لكنها سوف تتضح.
هناك توجه عربي لعقد قمة عربية سباعية، تكون بمثابة تكتل بشأن عملية السلام، وذلك من أجل إبراق رسالة محددة الى الإدارة الأميركية، خصوصا، في هذا التوقيت، وقد ينجم أيضا عن هذه القمة، وفد عربي جماعي، تكون له عدة مهمات، من بينها الالتقاء بالإدارة الأميركية، وفتح ملف مفاوضات السلام معها، والالتقاء أيضا بقيادات في عواصم غربية.
في الأفق المكشوف هنا تحركات كثيرة تصاعدت بعد وصول الرئيس الأميركي الحالي، وقد شهدنا مثلا، عقد قمة لوزراء الخارجية العرب في القاهرة، قبل يومين، ولقاء ثلاثيا اردنيا مصريا عراقيا، وتم عقد مؤتمر صحفي ثلاثي لوزراء خارجية الأردن، مصر، فلسطين.
القاهرة شهدت تشديدا عربيا على استحالة حل الدولة الواحدة، أي دمج الفلسطينيين مع الإسرائيليين في دولة واحدة، أي إسرائيل، او بمسمى جديد، مع التأكيد على حل الدولتين.
العرب لم يكونوا بحاجة للتشديد على استحالة حل الدولة الواحدة، كونه يعد كارثيا، فإسرائيل ذاتها ترفض هذا الحل، ولم تكن بحاجة الى منطوق عربي يلتقي معها، في التشدد ضد هذا الحل، الذي قد يفسره البعض بتذويب الفلسطينيين في كينونة الاحتلال، او قد يراه البعض مدخلا لدولة جديدة، بمسمى جديد، بثنائية قومية، في الوقت الذي تنزع فيه إسرائيل نحو تأكيد يهودية الدولة، وهويتها السياسية، والدينية، بما يعنيه ذلك.
إسرائيل تعتبر التلويح والتلميح بحل الدولة الواحدة، سطحية لا تخلو من تهديد ساذج، فاذا لم نكن قادرين على فرض حل الدولتين، فهل سنكون قادرين على فرض حل الدولة الواحدة؟.
غرف القرار العربي، تدرك انه بعد رحيل الإدارة السابقة، فإن الفرصة قد تكون متاحة لاستعادة اهتمام الإدارة الأميركية الجديدة، نحو عملية السلام، الا ان كل التحليلات تؤكد ان المراهنة على تغيرات جوهرية في واشنطن قد تكون مجرد مبالغة، فإسرائيل تواصل مشروعها الاستيطاني، ولم تأبه بكل الإدارات الأميركية السابقة، بل انها في هذا الزمن تستفرد بكل المنطقة، وقد تقبل شكلا من اشكال استعادة التفاوض، الا انها لن تقدم شيئا.
هذا التحشيد العربي، قد يكون مضيعة للوقت، لكن علينا ان نتنبه أيضا الى ان هناك أولويات ثانية لدى بعض دول المنطقة، ولدى واشنطن وتل ابيب، أي الملف الإيراني، والتداخل اليوم، بين الملفين الفلسطيني والإيراني، قد يؤدي الى تسوية سياسية، من حيث الأولويات، وإعادة ترتيبها، بما يعني فعليا، ان الملف الفلسطيني، على الاغلب، هو الخاسر نهاية المطاف، وحتى لو رأينا حلا، تم التوافق عليه، فسيكون ثمنه كبيرا، على حساب المنطقة، وأمنها واستقرارها، وشكل خريطتها النهائية، والكلف التي ستتنزل على المنطقة.
العالم العربي، وبكل حساسية موقعه، وامكاناته الاقتصادية، ووزنه التاريخي، يتوسل الحل من واشنطن وتل ابيب، وكأننا نجدد اعلان الإفلاس، في هذه المنطقة، على الرغم من ان حل الدولتين تعرض الى أضرار كبرى، اقلها التقطيع الجغرافي، ومصادرة الأرض، وتهويد القدس، وتحويل الفلسطينيين الى مجرد تجمعات سكانية محشورة في مدن تاريخية، واخضاعهم لإدارة محلية وظيفية، تضبط ايقاعهم، ضمن متطلبات دولية، تراعي أيضا أمن الاحتلال، وفي هكذا مشهد، يبدو توليد حل جديد، بدعم عربي، عبر واشنطن، مستحيلا.
أياً كانت المبادرات العربية النهائية التي سوف تبلور حديثا عربيا الى واشنطن، خلال الفترة المقبلة، فإن المبالغة في التوقعات سوف تعيدنا الى ذات المبالغات التي شهدناها خلال إدارات أميركية قبيل الإدارة التي رحلت، اذ ان سقوف التوقعات يجب ان تنخفض، دون ان ننسى هنا عنصرين رئيسين، أولهما نتائج الانتخابات الإسرائيلية، من جهة، ونتائج الانتخابات الفلسطينية، من جهة ثانية، وهي انتخابات تثير ذعر جهات عديدة، داخل الإقليم وخارجه، بسبب الحسابات المعقدة، حول خريطة التمثيل الفلسطيني، ومن سوف يسيطر عليها.
سنشهد اذاً خلال الأسابيع المقبلة، تحركات مختلفة، مرورا بالقمة العربية المفترض عقدها في شهر آذار، واستقبال الرئيس الأميركي لأول زعيم عربي الربيع المقبل، وفي مسارات موازية، سوف تتضح معادلات جديدة، على مستويات مختلفة في المنطقة والعالم.
العرس عند العرب، فقط، والعريس غائب، هذه هي كل الحكاية.

الغد
زر الذهاب إلى الأعلى