تحديات إدارة أزمة “كورونا”

د. موسى اشتيوي

 

شكل وباء كورونا تحديا كبيرا لغالبية دول العالم الغنية منها والفقيرة. إن خطورة وحجم انتشار هذا الوباء غير مسبوقة والخبرة في إدارة هذا النوع من الوباء غير متوفرة لدى أغلب الدول، فيمكن القول، إن إدارة الأزمة كانت أشبه بحقل تجارب.

فالاجراء الذي نجح في فترة معينة قد لا يكون له فاعلية في مرحلة متقدمة حتى في نفس البلد.

كذلك، الحال فما نجح في بلد معين قد لا ينجح في بلد آخر بسبب تباين الظروف والقدرات والإمكانيات من بلد لآخر.

صعوبة مواجهة أزمة كورونا ازدادت مع مرور الوقت ليس فقط في الجانب الصحي ولكن بالاثر على الاقتصاد والتعليم.

الموازنة دائما بين صحة الناس واستدامة النشاط الاقتصادي والعمل الذي يشكل مصدر الدخل الوحيد لغالبية الناس في أغلب الدول.

الأردن ليس استثناء فقد كان لنا نجاحاتنا في مجالات واخفاقاتنا في مجالات اخرى ولكن بشكل عام لم تخرج الأمور عن السيطرة.

المشكلة الآن تكمن بالوضع الاقتصادي الصعب لنسبة كبيرة من الناس والقطاعات الاقتصادية المغلقة كليا أو جزئيا.

وبعد انخفاض عدد الحالات نسبيا تقع الحكومة تحت الضغط لفتح الأنشطة الاقتصادية والعودة للتعليم الوجاهي في المدارس والجامعات.

هناك العديد من الذين ينتقدون نتائج التعليم عن بعد أو التعليم الإلكتروني وذلك لوجود سلبيات عديدة له لا يُمكن إنكارها، ولكن هذه السياسة تتبعها غالبية دول وجامعات العالم وذلك لتجنب ما هو أخطر وهو صحة وسلامة الطلبة والمجتمع.

تقع الحكومة تحت ضغوطات كبيرة لعودة الطلبة للمدارس والجامعات للفصل الثاني. وإني أعتقد أنه لا يجب الخضوع لهذه الضغوطات.

قرار العودة يجب ان يكون مبنيا فقط على اعتبارات ومعطيات صحية. المؤشرات الأولية للعودة للمدارس غير مشجعة من الناحية الصحية وبالتالي يجب التروي قبل اتخاذ قرار العودة الكاملة للمدارس والجامعات حتى لا نقع بالمحظور.

المستجد الأهم في أزمة كورونا هو النجاح العالمي في إيجاد لقاح ضد الفيروس.

أداء الأردن بهذا الجانب ما يزال متواضعا سواء من حيث عدد الجرعات المتوفرة أو من حيث توزيع ما هو موجود حيث هناك بطء شديد في ذلك لأسباب غير معروفة.

تواجه الحكومة تحديين متداخلين بهذا المجال.

الأول تأمين الكميات الكافية في فترة زمنية معقولة حيث يعاني العديد من الدول من هذه المشكلة لعدم قدرة الشركات المصنعة توفير الجرعات المطلوبة عالميا وفي هذا السياق يجب على الحكومة النظر في البدائل المتاحة وآخرها مطعوم سبوتنك الروسي وضرورة التنويع بمصادر الجرعات. على الحكومة دراسة إنتاج اللقاح في الأردن

واعتقد ان بعض الدول أو الشركات قد تكون منفتحة لا سيما وان شركات الدواء الأردنية لديها الخبرة والامكانيات لذلك حيث ان بعضها هي شركات عالمية ولديها الإمكانية المالية والتشغيلية لذلك.

أما التحدي الثاني فهو ضعف الإقبال من قبل المواطنين على أخذ المطعوم والذي يؤشر على عدم ثقة الغالبية بالمطعوم أو تخوفا من آثاره الجانبية والتي تخضع للإشاعات احيانا.

هنا لا بد من التفكير في حملة توعية مركزة لمجابهة حالة الشك التي تسيطر على عقول الغالبية حول هذه المطاعيم وهذا يتطلب أيضا شفافية فيما يتعلق بالأعراض الجانبية لهذه المطاعيم.

المطلوب من القطاع الصحي (الحكومة والجامعات) إجراء دراسات تتبعية للذين تلقوا المطعوم وعرض نتائجها بكل علمية وشفافية لعل ذلك يساعد في تطمين الناس.

وثانيا، إعادة النظر من قبل الحكومة في أولويات تلقي المطعوم ودراسة إمكانية التوجه لإعطاء المطاعيم من خلال المؤسسات الكبيرة التي تتعاطى مباشرة مع المواطنين كالمدارس والجامعات والمؤسسات الأخرى.

إن السباق عالميا هو تأمين اللقاح لأكبر عدد من الناس من أجل الوصول لمناعة القطيع وهذا ما يجب أن يشكل أولوية لدى الحكومة بالمرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى