المسلمون يُقتلون والعرب صامتون

فايز الفايز

لم تعد قضية مسلمي الإيغور مسألة مخفية، كما كان يحدث في عالم الغيب التاريخي للدول السفاحة والمتعطشة لدماء البشر من العصور المظلمة، بل خطورة القضية أن لا أحدًا من الدول العربية خرجت يوما بالتنديد أو توجيه تحذير أو سؤال عما يجري للأقلية المسلمة في الصين، حتى خرجت الصحافة الغربية ومنظمات حقوق الإنسان الرصينة والشفافة لتندد وتكشف حجم الجرائم ضد الإنسانية التي تعتمدها أذرع رسمية للدولة في ارتكاب جرائم الإبادة ضد شعب الإيغور ذوي الحكم الذاتي، والإعقام المنهج للنساء بلا أي ذنب، وسجن أكثر من مليون مسلم في جيوب محروسة بذريعة إعادة تأهيلهم وتثقيفهم لأن منهم متشددون.

قرأت كثيرا عن المأساة في عصر يدعي أهله أنهم وصلوا درجة القداسة في حماية أرواح البشر، وتهافتت الدول لصنع أو استخدام لقاح ومطاعيم لحماية البشرية من فيروس كورونا، ولكن أحدًا من الحكومات العربية أو منظمات الحقوقية فيها لم تحرك ساكنا فيما يتعلق بتلك الفئة من البشر المستهدفين بناءً على ديانتهم، وهذا مرض سياسي قاتل يقوده عباقرة في علم الحقد والبغضاء وكراهية الآخر.

وبعيدا عن العرب، فقد صدر أخيرا رأي قانوني رسمي نشر في بريطانيا، وهو رأي لمستشار الملكة اليزابيث القانوني أليسون ماكدونالد، بناءً على طلب من شبكة (جلوبال ليغل أكشن) وهي منظمة ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان في القضايا العابرة للحدود، وقد وقع الرأي القانوني الذي يثبت الجرائم والانتهاكات ضد الايغور في وثيقة من مئة صفحة تؤسس لتحرك مشترك قانوني لوقف الإبادة الممنهج، حيث قدمت الوثيقة أدلة على ضلوع رسمي في عمليات استعباد وتعذيب واغتصاب وإعقام للنساء، حسبما نقلت هيئة الإذاعة البريطانية.

اليوم يجد العرب، الذين صمتوا طويلا عن مجازر الحروب التي وقعت في أكثر من بلد عربي دون أي مبرر لغزوها، أن هناك نسخة ثانية من مسلمي الروهينغا في مينامار، والذين تعرضوا لأبشع ما يمكن للخيال الإنساني أن يتوقعه، من حرق البيوت والبشر وطرد مئات آلاف المواطنين الأصليين من أرضهم وهدم مساجدهم وتجريف بيوتهم وحقولهم، دون أي تدخل من أي دولة في العالم، الذي يقوم ويقعد لمقتل مواطن غربي على يد مسلم، مع رفضنا التام لكل الجرائم أو المحاولات التي تستهدف المدنيين والأبرياء دون ذنب مهما كانت جنسياتهم أو أعراقهم أو معتقداتهم.

القضية ليست مخفية على أحد، بل إن الأمم المتحدة أصدرت بيانات «قلق» بعد تلقيها تقارير موثوقة واردة من الصين عن تلك الكارثة الإنسانية، ومع ذلك يدير العالم ظهره لأولئك المستضعفين، ومن المعروف أن تلك الدول في شرق آسيا لا تعترف بالديانات الثلاث كمؤسس للعقيدة هناك، حيث يغلب عليهم الفكر الإلحادي ويسمحون بمعتقدات تسجد للحجر والبقر.

ما يلزم اليوم هو تحرك على مستوى عال من قبل الجامعة العربية ومنظمة العالم الإسلامي يؤسس لجبهة مقاومة ضد هذا الجنون الرسمي الذي تتبناه السلطات هناك والوقوف مع دول ومنظمات سبقتنا في رفض تلك السياسة الاقصائية لبشر، معتمدين على قول االله تعالى: «أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فسادّ في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا ».. فهل من مجيب.

الرأي

زر الذهاب إلى الأعلى